”رحلة القرآن سعادة لا تنتهي“: كيف استطاع فارس الكفيف الفوز بمسابقة السلطان قابوس للقرآن الكريم؟

فارس بن أحمد الفرقاني، طالب كفيف في معهد عمر بن الخطاب للمكفوفين، يفوز بالمركز الثاني في مسابقة السلطان قابوس للقرآن الكريم بعد حفظ 4 أجزاء منذ سن الرابعة

”رحلة القرآن سعادة لا تنتهي“: كيف استطاع فارس الكفيف الفوز بمسابقة السلطان قابوس للقرآن الكريم؟
"رحلة القرآن سعادة لا تنتهي": كيف استطاع فارس الكفيف الفوز بجائزة السلطان قابوس لحفظ كتاب الله؟
أثير-جميلة العبرية
في رحلة مفعمة بالإيمان والعزيمة، استطاع الحافظ الكفيف فارس بن أحمد الفرقاني البالغ من العمر (8 أعوام)، تحقيق إنجاز عظيم بفوزه بالمركز الثاني في المستوى السادس (حفظ 4 أجزاء)، وذلك ضمن مسابقة السلطان قابوس للقرآن الكريم التي أعلن عن نتائجها اليوم.
وفي حديث خاص لـ ”أثير“ روى فارس رحلته المُلهمة مع كتاب الله، منذ بداية حفظه وحتى لحظة التكريم.
البداية والدعم الأسري
بدأ فارس حفظ القرآن الكريم في سن الرابعة، مستلهمًا حب كتاب الله من والديه اللذين كانا الداعمين الأكبر له طوال مسيرته، وذلك بقوله: ”والداي شجعاني كثيرًا على حفظ كتاب الله، وكانا معي في كل خطوة.“
التوازن بين الحفظ والدراسة
يدرس فارس في معهد عمر بن الخطاب للمكفوفين، ورغم صغر سنه، فقد تعلم كيفية التوفيق بين الحفظ والدراسة وأوقات اللعب، حيث أشار إلى أنه كان يستغل وقت اللعب بالاستماع إلى القرآن الكريم، فكان القرآن دائمًا جزءًا من يومه.
الأثر الروحي
يخبرنا فارس بأن لكل سورة مكانة خاصة في قلبه، إلا أن سورة غافر تركت فيه أثرًا عميقًا، فهو يحبها لأنه تشعره برحمة الله وغفرانه، وأحب قصة موسى عليه السلام المذكورة فيها.
الصعوبات والتغلب عليها
أما عن الصعوبات فيطلعنا بأنه لم يواجه صعوبات كبيرة أثناء الحفظ، لكن ضيق الوقت كان التحدي الأكبر، مع ذلك، كان يخصص وقتًا للمراجعة والحفظ رغم انشغالات الدراسة، حيث يجد نفسه أحيانًا متعبًا بعد المدرسة، لكن كان يراجع ما حفظه ويسعى إلى حفظ الجديد.
المعلم الصغير يكشف سر الحفظ
يستخدم فارس طريقتين في الحفظ هما : الاستماع والمراجعة باستخدام القراءة بطريقة برايل، أما عن أفضل أوقاته للحفظ فهو الصباح، لكنه غالبًا ما كان يحفظ مساءً بسبب انشغاله بالدراسة، وكما كان فارس دور مميز في حلقات التحفيظ، حيث أصبح ”المعلم الصغير“ الذي يساعد زملاءه في الحفظ.
تأثير القرآن على حياته
إن آية ”قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ“ من سورة الزمر هي مصدر السكينة وراحة قلب فارس، وإن القرآن الكريم علمه الصبر وحسن التعامل مع الآخرين.
الدعم والمستقبل
والداه كانا أكبر داعميه، وما يزال يطمح إلى أن يصبح مصدر إلهام للآخرين، حيث يساعد فارس حاليًا شقيقته في الحفظ، ويخبرنا أن مستقبله مليء بالأحلام فيرغب مستقبلًا بإنشاء مدرسة خاصة لتحفيظ القرآن الكريم.
نصيحة فارس
في ختام حواره مع ”أثير“ يوجه فارس نصيحته لأقرانه قائلا: لا تترددوا في حفظ كتاب الله، فهي رحلة سعادة لا تنتهي، وفي وصف رحلته مع القرآن، يلخصها بجملة واحدة: ”رحلة القرآن هي سعادة لا تنتهي في الدنيا والآخرة.“
بهذه الروح المؤمنة، يثبت هذا الحافظ أن النور الحقيقي ينبع من القلب، وأن حفظ القرآن ليس مجرد كلمات، بل حياة كاملة يتربى فيها الإنسان على القيم والأخلاق.

شارك هذا الخبر

عن الكاتب