أثير – جميلة العبرية
في أعماق ولاية المضيبي، وتحديدًا في قرية الروضة، نشأت الطفلتان ضي (13 عامًا) وطيف (11 عامًا)، ابنتا محمد بن ناصر الحبسي، في بيئة مليئة بالإيمان والتشجيع على حفظ كتاب الله. بفضل عزيمتهما ودعم والديهما، تمكنتا من تحقيق إنجاز مشرف بحصولهما على المركزين الثاني والثالث في المستوى الخامس (حفظ 6 أجزاء) من مسابقة السلطان قابوس للقرآن الكريم.
البداية: خطوة بخطوة نحو الإتقان
بدأت ضي وطيف رحلتهما مع القرآن الكريم في سن الرابعة، حيث كان لوالديهما دور كبير في تحفيزهما وتشجيعهما. تقول ضي: “كان والدي يطلب مني التريث قليلاً حتى تلتحق طيف بالحفظ معي، ما سهّل علينا المراجعة معًا”. ويضيف والد الطفلتين: “بدأنا مع أبنائنا باستخدام مصحف القلم القارئ وطريقة التكرار، وكان لذلك أثر كبير في تثبيت الحفظ”. كما كان لدعم الأسرة والمعلمات دور بارز، سواء بالدعم المعنوي أو المادي، مما ساعدهما على الاستمرار والتقدم.
تحديات الطريق: الصبر والمثابرة
رغم النجاح، واجهت ضي وطيف تحديات مثل التشابه اللفظي بين الآيات وضيق النفس أثناء التلاوة. للتغلب على هذه العقبات، اعتمدتا على التكرار وربط الآيات ببعضها. يوضح والدهما أن الصعوبات شملت التزام الطفلتين بجدول الحفظ اليومي بسبب ميلهما الطبيعي للعب، لكن بالصبر والإصرار تغلبتا على هذه التحديات من خلال تنظيم رحلات عائلية، إقامة حفلات، وتقديم مكافآت مالية.

أثر القرآن على حياتهما
تشير ضي إلى أن حفظ القرآن نظم وقتها وأعاد البركة لحياتها، مضيفة أنها شعرت بالطمأنينة في كل خطوة. أما طيف فتقول: “القرآن يساعدني على التركيز ويفتح لي أبوابًا جديدة من الراحة والسكينة”. ويؤكد والدهما أن حفظ القرآن الكريم انعكس إيجابيًا على تفوقهما الدراسي، كما أصبحتا قدوة لإخوانهما الصغار.
استغلال الفرص وتنظيم الوقت
توضح طيف كيف نظمت جدولها اليومي قائلة: “بدأنا بحفظ آيات قصيرة ثم التدرج بزيادة المقرر. خلال جائحة كورونا، استغللنا فترة إغلاق المدارس للحفظ المكثف، حيث تمكنا من حفظ خمس صفحات يوميًا خلال الإجازات”.
كما اعتمدت الطفلتان على التكرار باستخدام القلم القارئ مع الشيخ المنشاوي، بالإضافة إلى تطبيقات مثل “اتلوها صح”، حيث تلقتا التصحيح من معلمين متخصصين.
دفء قرآني وطموح مستقبلي
ترتبط طيف بآية: “قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون” (يونس: 58)، لما تحمله من امتنان لله، بينما تعتبر ضي أن آية: “قال كلا إن معي ربي سيهدين” (الشعراء: 62) تمثل مصدر إلهام دائم لها.
وتخطط الأختان لمواصلة خدمة القرآن من خلال تعليم الأطفال في قريتهما، خاصة خلال الإجازات الصيفية. تقول طيف بحماسة: “أشعر أنني معلمة عندما أساعد الأطفال وأقدم لهم الهدايا تشجيعًا”.

رسالة ملهمة
توجه ضي رسالتها لحفاظ القرآن قائلة: “لا تتراجعوا أبدًا، فالقرآن يحتاج إلى مجاهدة، وثقوا أن الله سيهديكم السبيل”، بينما تؤكد طيف أن: “القرآن ربيع القلوب ونور الأبصار، استمروا في الحفظ فهو أعظم الأعمال”.
القرآن: رحلة أبدية نحو السعادة
في كلمات معبرة، تلخص طيف تجربتها مع حفظ القرآن: “الرحلة مع القرآن هي رحلة السعادة الأبدية”، بينما تقول ضي: “القرآن حضن وعزاء ومفتاح السعادة والفرح”.
نصيحة للأسر
يختتم والد الطفلتين حديثه قائلاً: “أحث جميع الآباء والأمهات على تعليم أبنائهم القرآن الكريم منذ الصغر، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (علموا أولادكم القرآن). حفظ القرآن في هذا العصر ضرورة لحماية أبنائنا من الفتن، وهو نور يهديهم ويثبتهم في حياتهم”.
ضي وطيف الحبسي مثال حي على أن العزيمة والإرادة تصنعان الإنجاز، ليبقى القرآن الكريم نورًا يضيء حياتهما وحياة من حولهما.




