العمانية-أثير
قال سعادةُ الشيخ الدكتور عبد الله بن سالم الحارثي سفير سلطنة عُمان لدى مملكة هولندا إن العلاقات الرسمية بين البلدين الصديقين تعود إلى عام 1670 ميلادية عندما أنشأت هولندا مكتبًا لها في مسقط في عهد الإمام سلطان بن سيف لتقوية العلاقات الثنائية بين البلدين، ومنذ ذلك الحين بدأ الشعبان الصديقان يمدّان يد الصداقة والتعاون والتبادل التجاري لما فيه خير للبلدين بصور مسالمة بعيدة عن النزاعات والحروب.
وأضاف سعادتُه أن التمثيل الدبلوماسي المعاصر بدأ من خلال افتتاح هولندا بعثة غير مقيمة لها في سلطنة عُمان عام 1972م، تبعها افتتاح سفارة لها في مسقط في عام 1982م، وفي عام 1990م افتتحت سلطنة عُمان سفارتها في لاهاي.
ووضح سعادتُه أن العلاقات الثنائية بين البلدين شهدت تطورًا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها منذ تولّي حضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المعظم حفظهُ اللهُ ورعاهُ مقاليد الحكم حيث إن توجيهاته السّامية ورؤية “عُمان 2040” ركزت على الدبلوماسية الاقتصادية، وبدأ البلدان في البحث عن فرص للاستثمار الاقتصادي من خلال ابتعاث الوفود الرسمية وشركات القطاع الخاص.
وقال سعادتُه إن زيارة “دولةٍ” يقوم بها جلالةُ السُّلطان المعظم أيّدهُ اللهُ إلى مملكة هولندا ستؤسّس لبناء علاقات استراتيجيّة قويّة ومتينة وسيكون لها انعكاس كبير على كلّ ما فيه خير البلدين والشعبين الصديقين، وأن الاستعدادات انصبت على دراسة سبل تفعيل وتعميق التّعاون في كل المجالات السياسية والاقتصادية والتكنولوجية واللوجستية والتعليمية والثقافية والسياحية وغيرها.
وأكد سعادتُه على أن الجانبين يعملان على دراسة إمكانية التوقيع على اتفاقيات مشتركة ومذكرات تفاهم وأن زيارة “دولةٍ” لجلالته ستكون ركيزة انطلاق لعلاقات دائمة وقوية تتيح للبلدين الصديقين بما أُوتيَا من موقع استراتيجي وخبرة بحرية عريقة وتواصل شعوبهما مع الحضارات منذ زمن بعيد إعادة بوصلة الاتصال لتصبح سلطنة عُمان وهولندا مركزين كبيرين تتم من خلالهما إعادة توزيع البضائع والسلع حيث تصل منتجات الدول الآسيوية والأفريقية إلى هولندا عن طريق سلطنة عُمان، ومنتجات الدول الأوروبية والأمريكيتين إلى سلطنة عُمان عن طريق هولندا.

وذكر سعادتُه أن التعاون بين البلدين واسعٌ ومتعدّدٌ ويشمل مجالات مختلفة، وفي مقدمتها التبادل التجاري والاقتصادي حيث تقوم وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بجهود مهمة لتطوير التعاون الاقتصادي والبحث عن فرص الاستثمار وتعمل سفارة سلطنة عُمان بهولندا على تقريبها وتشجيعها.
وأفاد سعادتُه بأن هناك تعاونًا بين البلدين في مجالات النفط والغاز وإدارة المياه والمنتجات الزراعية واللوجستيات والموانئ والتكنولوجيا والابتكار والطاقة المتجددة بما في ذلك الهيدروجين الأخضر.
وتطرق سعادتُه إلى جهود سلطنة عُمان في تعزيز المجال السياحي، حيث شاركت في أسبوع السفر الهولندي الذي أقيم عامي 2024 و2025، واستضافت سلطنة عُمان عددًا من كبار نجوم الرياضة الهولنديين في محافظة ظفار، وبعد عودتهم أسهموا من خلال المقابلات الإعلامية أو وسائل التواصل الاجتماعي في الترويج لها، بالإضافة إلى تخصيص برنامج “في ایز ذا مول” للحديث عن سلطنة عُمان وهو برنامج شعبي يحظى بمتابعة جماهيرية كبيرة في مملكة هولندا.
وذكر سعادتُه أنّ من ضمن الجهود تنظيم رابطة السياحة الهولندية مؤتمرها السنوي لعام 2024 في سلطنة عُمان بحضور ما لا يقل عن مائتي شركة هولندية، كما تسهم سفارة سلطنة عُمان في مملكة هولندا بشكل سنوي في مهرجان السفارات الذي يزوره ما لا يقل عن سبعين ألف زائر، وتعرض فيه أبرز ما تتميز به كل دولة من منتجات وأكلات شعبية ومناطق سياحية.
وقال سعادتُه إن مملكة هولندا تعد من الدول المتقدمة في المعرفة والتكنولوجيا، وهي ثالث أكبر قوة اقتصادية على مستوى دول الاتحاد الأوروبي، وعليه فإن مجالات التعاون متعددة ومتنوعة، مضيفًا أن سلطنة عُمان تعوّل كثيرا على بناء شراكة استراتيجية واسعة معها في مختلف المجالات، وقد أنشأت في هذا الإطار لجنة التشاور السياسية التي تعقد بشكل سنوي وتناقش مختلف الموضوعات الثنائية ذات الاهتمام المشترك وتتابع من خلال هذه اللجنة الخطط المستقبلية للتعاون المشترك.
وحول ما يتعلق بتعزيز التعاون الاقتصادي بشكل أكبر بين البلدين، وضح سعادتُه إمكانية اضطلاع سلطنة عُمان بدور مهم لتشجيع هولندا على فتح أفرع لشركاتها في سلطنة عُمان تسهيلا لوصول منتجاتها لمنطقة الشرق الأوسط بأسعار تنافسية خاصة لما تتمتع به سلطنة عُمان من بيئة تنافسية باعتبارها منطقة جذب للاستثمار الأجنبي بسبب انخفاض أسعار الطاقة وتوفر العمالة ورخص الإيجارات وانخفاض مستوى الضرائب.
وذكر سعادةُ الشيخ أنّ المصانع الهولندية عندما تفتح أفرعًا لها في سلطنة عُمان سيصبّ ذلك في مصلحة الجانب الهولندي؛ نظرا لتوجه العالم نحو الطاقة النظيفة واستخدام الهيدروجين بديلًا للنفط والغاز.
يُذكر أن حجم التبادل التجاري بين سلطنة عُمان ومملكة هولندا شهد نموًّا ملحوظًا خلال الفترة الماضية؛ إذ بلغ 181 مليونًا و272 ألفًا و683 ريالًا عُمانيًّا خلال عام 2024م أي ما يعادل حوالي 471.5 مليون دولار أمريكي.
وبلغت الصادرات العُمانية إلى مملكة هولندا العام الماضي نحو 41 مليونًا و441 ألفًا و629 ريالًا عُمانيًّا، في حين بلغ إجمالي الواردات من مملكة هولندا 125 مليونًا و871 ألفًا و705 ريالات عُمانية.
وتتمثل أهم صادرات سلطنة عُمان لعام 2024م إلى مملكة هولندا في المعادن العادية ومصنوعاتها، بينما تتصدر الآلآت والأجهزة الآلية والمعدات الكهربائية وغيرها أهم الواردات من مملكة هولندا.
أما الاستثمارات الأجنبية الأولية من مملكة هولندا فبلغت 390 مليونًا و500 ألف ريال عُماني حتى نهاية 2024، في حين بلغت الاستثمارات العُمانية إلى مملكة هولندا المبدئية 278 مليونًا و300 ألف ريال عُماني حتى نهاية 2023.
وبلغ عدد الزوار القادمين إلى سلطنة عُمان من مملكة هولندا خلال عام 2024م 18 ألفًا و207 زائرين.
فيما بلغت عدد الشركات المسجلة التي بها مساهمة هولندية في سلطنة عُمان حتى نهاية عام 2024م نحو 155 شركة بقيمة إجمالية مساهمة تتجاوز 147 مليونًا و637 ألف ريال عُماني.





