موقف عُماني ثابت: الممرات المائية الحيوية يجب أن تبقى مفتوحة للملاحة

معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي يشارك في الاجتماع الوزاري بمناسبة الذكرى الخمسين لمعاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا بمانيلا، ويؤكد موقف عُمان الثابت بإبقاء مضيق هرمز مفتوحًا

موقف عُماني ثابت: الممرات المائية الحيوية يجب أن تبقى مفتوحة للملاحة
موقف عُماني ثابت: الممرات المائية الحيوية يجب أن تبقى مفتوحة للملاحة
رصد - أثير
شاركت سلطنة عُمان اليوم في الاجتماع الوزاري المنعقد بمناسبة الذكرى الخمسين لتوقيع “معاهدة الصداقة والتعاون في جنوب شرق آسيا”، الذي عُقد اليوم في العاصمة الفلبينية مانيلا. ترأس وفد سلطنة عُمان معالي السّيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية.
وفي إطار الاجتماع، أجرى معاليه مداخلة في الجلسة المخصّصة لمناقشة “تعزيز الأمن البحري وتشجيع التعاون البحري”، أعرب في مستهلها عن تقدير سلطنة عُمان لجمهورية الفلبين على استضافة الاجتماع وحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
وأكّد معاليه وفق ما نشرته وكالة الأنباء العُمانية، على تقدير سلطنة عُمان لشراكتها المتنامية مع رابطة دول جنوب شرق آسيا “الآسيان”، وللمبادئ التي تقوم عليها معاهدة الصداقة والتعاون، مشيرًا إلى أنّ الذكرى الخمسين لتوقيعها تؤكد الأهمية المستمرة للقانون الدولي والاحترام المتبادل والتعاون السلمي.
وأوضح معاليه أنّ الحوار المفتوح يُسهم في بناء الاستقرار، مؤكدًا أنّ سلطنة عُمان ستواصل دعم الحوار وتيسيره حيثما أمكن، انطلاقًا من التزامها بتسوية النزاعات بالوسائل الدبلوماسية.
وفي الشأن البحري، أكّد معاليه موقف سلطنة عُمان الثابت بأن تظل الممرات المائية الحيوية، ومنها مضيق هرمز، مفتوحة ومتاحة للملاحة، وبمنأى عن أية تدابير من شأنها عرقلة حرية الملاحة وحركة التجارة الدولية.
وشدّد معاليه على أن القانون الدولي، وبصفة خاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يمثّل أساسًا للأمن البحري، وأن احترام أحكامه يصون حرية الملاحة التي تكتسب أهمية بالغة للتجارة العالمية والأمن الغذائي وأمن الطاقة.
وبيّن معاليه أنّ الحفاظ على ممرات مائية مفتوحة وآمنة يتطلب تعاونًا مسؤولًا من الدول المشاطئة وسائر المستفيدين من المسارات البحرية، مستشهدًا بالتعاون القائم في مضيق ملقا سنغافورة، بوصفه نموذجًا يعزز الثقة ويرسخ المسؤولية الجماعية، مؤكدًا على التزام سلطنة عُمان بتعزيز التعاون البحري مع دول الآسيان، والإسهام في إيجاد تعاون بحري آمن ومستقر ومزدهر.
وفي إطار مشاركة معاليه في الاجتماع، التقى معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، اليوم بمعالي توم بيريندسن وزير خارجية مملكة هولندا، في العاصمة الفلبينية مانيلا. وأعرب الوزيران عن تطابق مواقف بلديهما حول أهمية حرية الملاحة ومواصلة الجهود الرامية لعودتها بصورة طبيعية وانسيابية في مضيق هرمز دون قيود أو عوائق، وذلك دعمًا لسلاسل الإمداد البحرية والاقتصاد العالمي، وبما يعود بالنفع لجميع دول المنطقة ويخدم مصالح جميع الشعوب.
كما عبّر الوزيران عن الالتزام المشترك بالحلول السياسية للقضايا عبر الحوار والوسائل السلمية والدبلوماسية. وتطرق الجانبان إلى علاقات التعاون والشراكة بين سلطنة عُمان ومملكة هولندا وأكدا حرصهما المشترك لتنميتها في مختلف المجالات التجارية والاقتصادية، وخاصة في مجالات الموانئ والنقل والخدمات اللوجستية والإمداد.
كما تطرق معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي، وزير الخارجية، خلال لقائه معالي إسبن بارث إيدي وزير خارجية مملكة النرويج إلى علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين وسبل تعزيزها، وتبادلا وجهات النظر بشأن مستجدات الأوضاع في المنطقة، مؤكدين أهمية خفض التوتر ودعم انسياب حركة الملاحة وسلاسل الإمداد البحرية عبر مضيق هرمز.
وعلى هامش الاجتماع، بحث معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، وزير الخارجية، يوم أمس مع نظرائه من باكستان وكندا ومصر، تعزيز العلاقات الثنائية، وتوسيع مجالات التعاون، وتبادل وجهات النظر حول المستجدات الإقليمية والدولية، بما يخدم الأمن والاستقرار والمصالح المشتركة.
وتناول خلال اللقاء مع معالي محمد إسحاق دار، نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستاني، العلاقات الثنائية بين سلطنة عُمان وجمهورية باكستان الإسلامية، وسبل تعزيز التعاون المشترك في مختلف المجالات. كما تبادل الجانبان وجهات النظر حول عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، مؤكدين أهمية مواصلة التشاور والتنسيق بما يخدم المصالح المشتركة، ويسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
كما بحث مع معالي الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، العلاقات الأخوية الراسخة بين سلطنة عُمان وجمهورية مصر العربية، وما تتسم به من توافق في الرؤى وتفاهم متبادل على مختلف الأصعدة، وبحثا سبل الارتقاء بالتعاون الثنائي وتوسيع مجالاته، بما يحقق المصالح المشتركة ويعود بالنفع على البلدين والشعبين الشقيقين.
وفي إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين، تبادل الجانبان الرؤى حول المستجدات الإقليمية والدولية، ولا سيما ما يتصل بالملاحة في مضيق هرمز، وسبل الإسهام في خفض التوترات والدفع بمسارات السلام، بما يصون أمن المنطقة واستقرارها.
ومن جهة أخرى، بحث مع معالي أنيتا أناند، وزيرة الخارجية الكندية، العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وسبل البناء على التعاون القائم بما يخدم المصالح المتبادلة. كما جرى تبادل الرؤى بشأن المستجدات الإقليمية والدولية، في إطار التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك.
وحضر اللقاءات سعادة المهندس ناصر بن سعيد المنوري، سفير سلطنة عُمان المعتمد لدى جمهورية الفلبين، وعدد من المسؤولين من الجانبين.
وكان معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي قد عقد عشرات اللقاءات والاتصالات والمباحثات مع نظرائه ومختلف المسؤولين الدوليين والأمناء العامين، تناولت أحداث المنطقة وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي مر باضطرابات منذ بدء الهجمات العسكرية الأمريكية الإسرائيلية على إيران أواخر شهر فبراير الماضي، إذ أكد أهمية ضبط النفس وعدم توسيع دائرة الصراع في المنطقة، والتزام السلطنة بحرية الملاحة البحرية، وجهوده المكثفة لتخفيف حدة التوترات الإقليمية ودعم مساعي الحوار والسلام.
وقد تطرق معالي السيد في مقال نُشر في “لوموند” الفرنسية ورصدته “أثير”، الأسبوع الماضي، إلى الممرات المائية، حيث قال: “يكفي أن نتأمل شمال غرب المحيط الهندي، الذي لا تزال أهميته الاستراتيجية أقل من التقدير الذي تستحقه. فهذه المنطقة الشاسعة تضم عددًا كبيرًا من الموانئ الحيوية وخطوط الملاحة البحرية التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالبنية التحتية في الخليج. كما أن مضيق باب المندب، ومدخل البحر الأحمر، وجميع الممرات البحرية المؤدية إليه، أصبحت من جديد في صدارة الاهتمام نتيجة الأزمة الأخيرة المرتبطة بمضيق هرمز. وسوف تستفيد شعوب هذه المنطقة الأوسع جميعها من وجود إطار قانوني وعملي فعال، قادر على ضمان أمن التجارة وتعزيز الازدهار المستدام.”
يُذكر أن الأحد المقبل سيشهد انطلاق منتدى عُمان - الفلبين الثالث: المجلس الاستراتيجي، وستركز النسخة الثالثة من المنتدى على بحث فرص الاستثمار وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات السياحة والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية، وقطاعي الثروة الزراعية والسمكية، بما يجعله منصة لتعزيز الحوار، وتطوير التعاون الاستراتيجي، وتحديد مجالات عملية للشراكة بين البلدين.
ويترأس معالي السيد بدر بن حمد بن حمود البوسعيدي، وزير الخارجية، وفد سلطنة عُمان في المنتدى، بمشاركة معالي الدكتور محاد بن سعيد بن علي باعوين، وزير العمل، وسعادة منير بن علي المنيري، نائب رئيس جهاز الاستثمار العُماني للعمليات، وسعادة المهندس ناصر بن سعيد بن عبدالله المنوري، سفير سلطنة عُمان المعتمد لدى جمهورية الفلبين، إلى جانب ممثلين عن عدد من مؤسسات القطاعين العام والخاص.

شارك هذا الخبر