محادثات طهران.. هل تنقذ المنطقة من الحريق؟

وفد عُماني في طهران يبحث أزمة مضيق هرمز بعد تعثر مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا، وسط مخاوف من تصعيد إسرائيلي وتحالف غربي لتأمين الملاحة

عن الكاتب

محادثات طهران.. هل تنقذ المنطقة من الحريق؟
إيران
أثير- الركابي حسن يعقوب
يترقب العالم بفارغ الصبر نتائج محادثات الوفد العُماني الذي يزور طهران حالياً مع الجانب الإيراني بخصوص أزمة مضيق هرمز، ولا يخلو هذا الانتظار من قلق حيال ما ستؤول إليه الأمور بالمضيق بعد أن تحول عقب توقيع مذكرة التفاهم بين إيران وامريكا إلى عقدة عرقلت سير تنفيذ بنود المذكرة وأعادت الطرفين الأمريكي والإيراني إلى مربع الحرب.
ومصدر هذا القلق، هو أن فشل المحادثات حتماً سيؤدي إلى فراغ ستملأه أجندة الحرب التي أعدتها حكومة اليمين المتطرف في إسرائيل، والتي سيحملها رئيس وزراءها نتنياهو في زيارته لواشنطن الإثنين المقبل، وهي أجندة هدفها الأساسي قطع الطريق لأية جهود ومساعي إقليمية أو دولية للتهدئة والعودة لمسار التفاوض، وذلك خدمة لمصالح إسرائيل التي تعمل على تفجير الوضع ودفع الأمور المتأرجحة أصلاً على حافة الهاوية إلى التردي في قاعها، وإذا أضفنا لهذا التوجه الإسرائيلي التخريبي ما رشح من أنباء منقولة عن موقع أكسيوس، عن اعتزام واشنطن بالتنسيق مع بريطانيا تشكيل تحالف دولي لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تبدو الصورة قاتمة، حيث ترفض إيران رفضًا قاطعًا أي تدخل أجنبي (غربي) في شأن المضيق وترى أن الأحقية في إدارة المضيق حصرية لسلطنة عُمان وإيران معاََ.
لكن في الوقت نفسه ورغم حالة القلق والترقب الحذر، هناك قدر من التفاؤل والأمل في قدرة الدبلوماسية العُمانية في تحقيق اختراق كبير في ملف مضيق هرمز في محادثاتها الجارية الآن مع الإيرانيين، نظراََ للخبرة الغنية السابقة لها في نزع فتيل أزمات أخرى أكثر تعقيداََ في التوقيت الحرج، واللحظات الأخيرة وهي مهارة تميزت بها الدبلوماسية العُمانية، مما يؤهلها بجدارة للعب دور أكثر فاعلية وتأثيراََ في ملف أزمة هرمز التي هي معنية بها أكثر من غيرها من الوسطاء من ناحية جيوسياسية واقتصادية وأمنية، بمعنى آخر أن قضية مضيق هرمز تمثل تحديًا يمس الأمن القومي العُماني بصورة مباشرة، لذلك فإن الانخراط في مساعي الحل السلمي لها يمثل بالمحصلة واجباََ وطنياََ لا مجال إلي التراخي فيه بأي حال من الأحوال.
وتدعم حالة التفاؤل هذه عوامل مساعدة عدة تجعل من نجاح المساعي العُمانية للوصول إلى كلمة سواء بينها وبين إيران بشأن المضيق أمرًا قريب المنال.
أولى هذه العوامل، هي حقيقة أن سلطنة عُمان محل ثقة كاملة غير منقوصة لدى إيران، وهذه الثقة لم تنبع من فراغ، وإنما تشكلت نتيجة لميراث تاريخي ثر من علاقات حُسن الجوار والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية لكل منهما والتي جمعت بين البلدين، وبسبب سياسة عُمان التي تقوم على مراعاة هذه المبادئ، وبذلك فإن عُمان هي الدولة الأكثر مقبولية في المنطقة لدى إيران.
ثاني هذه العوامل هي أن الرؤية العُمانية لإدارة حركة الملاحة في المضيق - وإن كانت محل تحفظ إيراني في السابق - هي الآن وبعد حالة التصعيد الأمريكي الأخير أكثر قربًا للرؤية الإيرانية الجديدة التي تقوم على الإبقاء على المضيق بعيداََ عن الأيدي الأمريكية والغربية عموماً باعتبار المضيق ورقة ضغط استراتيجية في يدها لا تفرط فيها.
ثالث العوامل المساعدة على نجاح المحادثات العُمانية الإيرانية، هي ما أعلنت عنه الخارجية الإيرانية وقالت فيه أن عراقجي ونظيره العُماني معالي السيد بدر البوسعيدي ناقشا في اتصال هاتفي “سبل التعاون الإقليمي لمنع التصعيد وإرساء الاستقرار في المنطقة”. وهو إعلان يشي برغبة إيرانية ملحة في منع التصعيد والاتجاه نحو التهدئة وهو ما يعني إمكانية الوصول لصيغة مرضية لها يتم توليفها من رؤيتي البلدين حول إدارة المضيق.
رابع عوامل نجاح محادثات طهران ذو طابع دولي، حيث برزت إلى سطح الأحداث بما يشبه الزخم أصوات تنادي بضرورة وقف التصعيد والاتجاه نحو التهدئة والعودة لمسار التفاوض، وقد كانت الصين وروسيا في مقدمة القوى المنادية بذلك، وكلتا الدولتين تربطها بطهران علاقات صداقة جيدة ومصالح مشتركة قطعاََ ستكون محل اعتبار لدى طهران، وضمن حساباتها وهي تخوض مرحلة هي الأصعب في صراعها مع أمريكا.
خامس العوامل وآخرها هي أن محادثات طهران هي بكل المقاييس تمثل خيار الفرصة الأخيرة لإيران التي ينبغي عليها اغتنامها، إن هي أرادت الحفاظ على ورقة مضيق هرمز التي هي بكل المقاييس آخر أوراقها الرابحة والمفيدة في مواجهة أمريكا وإسرائيل، وأداة الكبح الوحيدة في وجه مخططاتهما الرامية إلى تدمير قدرات إيران وإضعافها وإرجاعها إلى حقبة العصر الحجري، كما قال بذلك الرئيس ترمب وإدخال المنطقة كلها في فوضى أمنية وأزمة اقتصادية طويلة الأمد. ويبقى أن نشير إلى أن العامل الأكثر أهمية والذي يعلو على ما سبق ذكره من عوامل هو صون الأمن القومي لسلطنة عُمان، الذي يتأثر سلباََ وايجاباََ بالحالة الأمنية بالمنطقة عموماً وبمضيق هرمز بالخصوص ، والدبلوماسية الذكية هي تلك التي تدرس وتتنبأ ثم تبادر وتستبق الأحداث وتعمل على تعظيم الفوائد، ودرء الخسائر ،وليست تلك التي تنتظر اشتعال الحرائق لكي تعمل على إطفائها ويكون الحصاد هشيماََ تذروه الرياح.

شارك هذا الخبر