ثلاث سيناريوهات لأعداد السكان تُحدد النمو العمراني مستقبلاً

ورقة عمل في اليوم العالمي للسكان تستعرض 3 سيناريوهات لنمو السكان العُمانيين والوافدين حتى 2040، تتراوح بين 7.6 و11.6 مليون نسمة، لدعم التخطيط العمراني

ثلاث سيناريوهات لأعداد السكان تُحدد النمو العمراني مستقبلاً
سلطنة عمان
أثير-جميلة العبرية

كيف يمكن التخطيط لمدينة تستوعب احتياجات سكانها بعد 10 أو 15 عامًا؟ وكم مدرسة أو مستشفى أو وحدة سكنية ستحتاجها؟ وأين ينبغي أن تتركز الخدمات مستقبلًا؟

هذه الأسئلة كانت محور ورقة العمل التي استعرضت مؤخرا في مركز التجربة والمبيعات بمدينة السلطان هيثم احتفاءً باليوم العالمي للسكان، والتي قدمتها منى بنت الوليد السليماني من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات وجاءت بعنوان “الإسقاطات السكانية: أداة للتخطيط العمراني وصنع القرار”.
أوضحت منى أن الهدف من إعداد الإسقاطات السكانية يتمثل في تقدير الاحتياجات التنموية المستقبلية من الفرص الوظيفية والخدمات وفق المقاييس العالمية المعتمدة، إلى جانب إبراز التأثير المستقبلي للنمو السكاني على مختلف جوانب التنمية، بما يشمل القطاعات الصحية والتعليمية والإسكانية والطاقة، مع توفير المعلومات والتقديرات اللازمة لصناع القرار بما يمكنهم من التخطيط السليم لتلبية الاحتياجات المستقبلية بحسب المحافظات والشرائح السكانية.
وتناولت الورقة في الجلسة التي حضرتها “أثير”، ثلاثة سيناريوهات للنمو السكاني للعُمانيين حتى عام 2040، تقوم على افتراضات مختلفة لمعدلات الخصوبة؛ إذ يفترض السيناريو الأول انخفاضها إلى 2.5 طفل لكل امرأة، والثاني استقرارها عند 2.8 طفل لكل امرأة، فيما يفترض السيناريو الثالث ارتفاعها إلى 3.5 طفل لكل امرأة بما يتوافق مع مستهدفات رؤية عُمان 2040، كما افترضت الورقة ارتفاع العمر المتوقع عند الميلاد للعُمانيين من 76.2 سنة في عام 2020 إلى 79.1 سنة في 2030 ثم 81 سنة بحلول 2040، مع افتراض عدم وجود هجرة دولية للعُمانيين خلال فترة الإسقاطات.
وبحسب نتائج الإسقاطات، يبلغ عدد سكان سلطنة عُمان في سنة الأساس 2024 نحو 2.98 مليون نسمة من العُمانيين، فيما تشير التقديرات إلى أن العدد قد يصل في عام 2040 إلى 3.9 ملايين نسمة في سيناريو الزيادة السكانية المنخفضة، و4 ملايين نسمة في السيناريو المتوسط، و4.3 ملايين نسمة في سيناريو الزيادة المرتفعة.
كما استعرضت الورقة سيناريوهات نمو أعداد الوافدين حتى عام 2040 وفق مستويات النشاط الاقتصادي والعمالة، حيث تتراوح التقديرات بين 3.7 ملايين نسمة في السيناريو الأول، و5.4 ملايين نسمة في السيناريو الثاني، و7.3 ملايين نسمة في السيناريو الثالث المرتبط بمستهدفات رؤية عُمان 2040. وبناءً على ذلك، فإن إجمالي سكان سلطنة عُمان قد يتراوح بحلول عام 2040 بين 7.6 ملايين نسمة و11.6 مليون نسمة وفق السيناريوهات المختلفة.
وأظهرت النتائج التي استعرضتها السليماني وفق الاسقاطات كذلك تغيرًا في التركيبة العمرية للسكان، إذ ربما تنخفض نسبة الأطفال في الفئة العمرية (0–14 سنة)، مقابل ارتفاع نسبة السكان في سن العمل (15–59 سنة)، إلى جانب زيادة نسبة كبار السن ممن تبلغ أعمارهم 60 عامًا فأكثر، وهو ما اعتبرته الورقة أنه يشكل الأساس الذي تُبنى عليه خطط التنمية العمرانية والخدمية المستقبلية.
وفي جانب الإسكان، قدمت الورقة نموذجًا لتقدير الاحتياج المستقبلي للوحدات السكنية، موضحة أن نمو الوحدات السكنية شهد أعلى مستوياته خلال الفترة 2010–2020 بنسبة 7.5%، فيما تشير التقديرات إلى أن معدل النمو المتوقع خلال الفترة 2025–2040 يبلغ نحو 3% .
كما توقعت استقرار نسبة إشغال الوحدات السكنية عند 72% بحلول عام 2040، مقارنة بـ 73.9% في عام 2020.
وأكدت الورقة أن دور الإسقاطات السكانية لا يقتصر على التنبؤ بأعداد السكان، وإنما يمتد إلى دعم التخطيط العمراني عبر تقدير الاحتياجات المستقبلية، وتحديد مواقع النمو السكاني، وإعداد المخططات العمرانية، وتحقيق تنمية حضرية مستدامة، كما تشكل هذه الإسقاطات مدخلًا لتحويل البيانات السكانية إلى قرارات عملية تشمل التخطيط للإسكان، والمستشفيات، والمدارس، والمرافق الترفيهية، والبنية الأساسية في المدن المستقبلية والحضرية، كما يستند عليها في توجيه أولويات الاستثمار، بما يعزز التنمية المستدامة ويضمن توزيع الخدمات وفق الاحتياجات المستقبلية للسكان.

شارك هذا الخبر