خاص- أثير
تستعد البنوك في سلطنة عُمان لتغييرات هيكلية في بعض أنشطتها خلال الأعوام المقبلة، بعد صدور تنظيمين في يوليو الماضي؛ الأول من البنك المركزي العُماني بشأن تحويل نوافذ الصيرفة الإسلامية القائمة إلى مصارف إسلامية مستقلة، والثاني من هيئة الخدمات المالية بشأن فصل عدد من الأنشطة الاستثمارية عن النشاط المصرفي التجاري وممارستها عبر كيانات مستقلة.
وتكشف الجلسات النقاشية التي عقدتها البنوك للحديث عن نتائجها المالية للنصف الأول من العام الجاري، وتابعتها “أثير”، عن بدء دراسة الخيارات المتاحة للتعامل مع التنظيمين، وسط حديث عن سيناريوهات تشمل الفصل والاندماج والاستحواذ، وما قد ينتج عنها من تغيرات في خريطة القطاع المصرفي.
النوافذ الإسلامية: 4 أعوام للتحول
أصدر البنك المركزي العُماني في يوليو الماضي توجيهات تنظيمية لتحويل نوافذ الصيرفة الإسلامية القائمة إلى مصارف إسلامية مستقلة، ضمن مرحلة تحول تمتد لأربعة أعوام، ابتداءً من العام الجاري وحتى عام 2030م.
وأوضح البنك المركزي أن هذا التحول يستهدف تحقيق مجموعة من الأهداف الاستراتيجية، منها تعزيز أسس منظومة الصيرفة الإسلامية، ودعم النمو الاقتصادي والاستقرار المالي، وتعزيز الاستقلالية المؤسسية.
الأنشطة الاستثمارية: 3 أعوام للفصل
أما التنظيم الثاني، فجاء عبر قرار هيئة الخدمات المالية رقم خ / 11 / 2026 بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الأوراق المالية، التي منعت البنوك التجارية من ممارسة الأنشطة الخاضعة لقانون الأوراق المالية ولائحته، إلا من خلال كيان مستقل مملوك بالكامل للبنك، مع منحها مهلة 3 أعوام لتوفيق أوضاعها.
واستثنت اللائحة من ذلك نشاط الحفظ والأمانة والتعهد بالتغطية، إذ سمحت للبنوك بالجمع بينها وبين أنشطتها التجارية المرخصة.
وأوضح أحمد بن علي المعمري نائب الرئيس التنفيذي لهيئة الخدمات المالية في تصريح آنذاك، أن اللائحة تسهم في تفعيل الدور الحقيقي لبنوك الاستثمار، وأن الفصل بين النشاط المصرفي والنشاط الاستثماري في الأوراق المالية يحقق حوكمة أفضل وإدارة أكثر كفاءة للمخاطر.
ما الأنشطة التي سيتعين فصلها عن البنك التجاري؟
وفقًا لقرار هيئة الخدمات المالية، فإن الأنشطة التي ينبغي فصلها لتكون ممارسة عبر كيان مستقل مملوك بالكامل للبنك:
- إدارة الأصول: تتضمن إدارة محافظ الأوراق المالية، ومدير الاستثمار، وهيكلة المنتجات.
- بنوك الاستثمار: مدير استثمار، وهيكلة المنتجات، وإدارة محافظ الأوراق المالية، لبحث وتقديم المشورة المتعلقة بالاستثمار في الأوراق المالية المدرجة.
وبالإضافة إلى ما سبق، هناك أنشطة أخرى ينبغي لمن يمارسها ألا يقل رأس المال وحقوق الملكية عن الحد الأدنى الموضح أدناه:
• هيكلة المنتجات: (1,000,000) ر.ع.
• إدارة محافظ الأوراق المالية: (200,000) ر.ع.
• إدارة صناديق الاستثمار الجماعي: (200,000) ر.ع.
• مدير الاستثمار: (200,000) ر.ع.
• إدارة إصدارات: (200,000) ر.ع.
• البحث وتقديم المشورة المتعلقة بالاستثمار في الأوراق المالية المدرجة:(200,000) ر.ع.
• تسويق أوراق مالية غير عمانية: (200,000) ر.ع.
• وكيل حملة السندات أو ملاك الصكوك ووحدات الصناديق: (200,000) ر.ع.
• الوساطة: (700,000) ر.ع..
• صناعة السوق: (5,000,000) ر.ع..
• التمويل الهامشي: (200,000) ر.ع.
كيف تستعد البنوك؟
على الرغم من أن البنوك لم تصدر حتى الآن إفصاحات مستقلة توضح كيفية تعاملها مع التنظيمين، فإن جلساتها النقاشية للنصف الأول من العام الجاري كشفت عن بدء دراسة الخيارات والسيناريوهات المتاحة.
وتابعت “أثير” ما طرحه مسؤولو بنك مسقط والبنك الوطني العُماني وبنك صحار وبنك ظفار في جلساتهم النقاشية، والتي أظهرت أن التنظيمات الجديدة قد تقود إلى تغييرات تتجاوز مجرد إعادة ترتيب الأنشطة داخل البنوك.
ما موقف بنك مسقط؟
اعتبر المتحدث من بنك مسقط خلال إجابته على سؤال أحد الحضور في الجلسة النقاشية التي تابعتها “أثير”، أن مراقبي هذا القطاع رأوا هذا التحول قادمًا منذ سنوات وبالتالي فإنه لا يُمثل مفاجأة، مشيرًا إلى أن الجداول الزمنية للقرارين توفر فترة كافية للتخطيط والتنفيذ حتى يتمكن القطاع المصرفي من تنفيذ هذه المتطلبات. وبشأن تحويل النوافذ الإسلامية إلى مصارف مستقلة، أوضح المتحدث بأن هدف البنك المركزي العُماني يتمثل في تعزيز قطاع الصيرفة الإسلامية، وتوفير مزيد من التنوع للعملاء، كما يسهم في تعزيز قاعدة الإيرادات للبنوك. وأوضح بأن التكاليف قد ترتفع مع دخول القرار حيز التنفيذ، إلا أن ذلك قد يقابله تحسن في النتائج التشغيلية على المدى المتوسط والطويل.
أما فيما يتعلق بفصل الأنشطة الاستثمارية، فرأى المتحدث أن الموضوع سبق طرحه في جلسات نقاشية سابقة، وأن وضع إطار تنظيمي واضح له يُعد تطورًا إيجابيًا.
وخلال الجلسة ذاتها، تساءل أحد الحضور عن احتمال رؤية اندماج نوافذ وبنوك إسلامية في إطار توجيه البنك المركزي العُماني، وما استراتيجية “ميثاق” المتوقعة؟ رأى المتحدث من بنك مسقط أن هناك ثلاثة سيناريوهات محتملة أمام البنوك بشأن التعميم، الأول الاندماج، والثاني استحواذ بحيث يستحوذ بنك إسلامي على نافذة إسلامية في بنك آخر، والثالث هو الإغلاق، مشيرًا إلى اعتقاده بإمكانية حدوث عمليات اندماج في القطاع.
ما موقف البنك الوطني العُماني؟
اعتبر المتحدث من البنك الوطني العُماني خلال إجابته على سؤال أحد الحضور في الجلسة النقاشية التي تابعتها “أثير”، بأن هذين النشاطين مهمان للقطاع المصرفي وأسهمَا بصورة إيجابية جدًا في الأعمال، مشيرًا بشكل خاص إلى الأصول وإدارة الثروات، إذ أن البنوك تقوم بإدارة الثروات للصناديق وغيرها من المنتجات الاستثمارية للشريحة العليا من أعمال التجزئة، وخصوصًا للأفراد ذوي الملاءة المالية العالية.
وأوضح بأنه وصل إجمالي أصول الصيرفة الإسلامية إلى 20% من إجمالي القطاع المصرفي في سلطنة عُمان، موضحًا بأن هذه النسبة قد تكون من أعلى النسب التي تحققت خلال فترة زمنية قصيرة جدًا على مستوى العالم، مما يدل على أن هناك فرص واسعة جدًا للصيرفة الإسلامية مستقبلاً.
وكشف المتحدث بأن مجلس الإدارة اطلع في اجتماعه الأخير على المستجدات ولم يخرج بتوصية محددة، موضحًا بأنه يتعين على البنوك الرد على البنك المركزي العُماني قبل 31 ديسمبر بخيارها المفضل، مع مبررات معتمدة من مجلس الإدارة، مشيرًا إلى أن البنك الوطني العُماني بصدد إجراء تحليل متعمق.
وعن قرار هيئة الخدمات المالية، أشار إلى تداول توقعات بأن يصدر البنك المركزي العُماني تنظيمًا يتعلق بكيفية تطبيق المتطلبات على البنوك، مما يستدعي الانتظار قبل اتخاذ موقف نهائي، موضحًا بأن السوق قد يشهد سلسلة محتملة من عمليات الاندماج والاستحواذ.
ما موقف بنك ظفار؟
رحب المتحدث من بنك ظفار بمبادرة البنك المركزي العُماني، موضحًا في الجلسة النقاشية التي تابعتها “أثير” بأنه تم منح البنوك ثلاث خيارات مختلفة، سواء الاندماج مع أحد البنوك الإسلامية أو بين النوافذ، أو ككيان تابع مستقل. وأشار إلى أن بنك ظفار يدرس الخيارات المختلفة، مشيرًا إلى أنه لم يتم حسم القرار الذي يُعد الأفضل مصلحة للمساهمين ولنمو قطاع الصيرفة.
أما بشأن فصل الخدمات المصرفية الاستثمارية، أوضح المتحدث بأنه يجري مراجعة اللائحة حاليًا، وهناك اعتقاد بأنه قد تتوفر توجيهات إضافية من البنك المركزي العُماني، ويمكن بناء على ذلك اتخاذ موقف واضح بشأن الاتجاه الذي سيسلكه بنك ظفار.
وخلال الجلسة، أشار المتحدث من بنك ظفار إلى التطورات المتعلقة بالصيرفة الإسلامية، إذ كانت تعمل من خلال 10 أفرع وامتدت الآن إلى 31 فرعًا، كما وصل عدد العملاء إلى 113 ألف عميل. وتسهم الصيرفة الإسلامية بنسبة 17% من إجمالي الإيرادات، مع مساهمة صافية قدرها 8.8 مليون من الربح التشغيلي في بند الربح التشغيلي.
وأوضح المتحدث بأن البنك أطلق خلال عامين أو ثلاث الخدمات المصرفية الخاصة وعروض إدارة الثروات، وتشمل المنتجات التأمين المصرفي، وإدارة الأصول، والاستشارات المؤسسية،
ماذا عن البنوك الأخرى؟
لم تنشر بقية البنوك حتى الآن جلساتها النقاشية المتعلقة بنتائج النصف الأول من العام الجاري، فيما أشار بنك صحار في جلسته النقاشية، التي تابعتها “أثير”، إلى أنه سيواصل الاستثمار في النشاطين إلى حين الفصل.
وبذلك، تبدو السنوات المقبلة مرشحة لتغييرات تتجاوز إعادة ترتيب أنشطة البنوك داخليًا؛ إذ تضع التنظيمات الجديدة النوافذ الإسلامية والأنشطة الاستثمارية أمام هياكل مستقلة، بينما بدأت البنوك دراسة الخيارات المتاحة للتعامل معها.
وبينما تمتد مهلة تنفيذ بعض المتطلبات لسنوات، فإن ملامح المرحلة المقبلة قد تبدأ في الظهور قبل نهاية العام الجاري، مع تحديد البنوك خياراتها بشأن النوافذ الإسلامية، وسط بروز الاندماج والاستحواذ ضمن السيناريوهات المحتملة لإعادة تشكيل جانب من خريطة القطاع المصرفي.





