“ظواهِر في الممارسةِ السّياسيّة الأميركيّة – الأوروبّيّة”
– 1 –تكشف السّنواتُ الأخيرة من العلاقات بين الغربِ والمُسلِمين العرب، على الأخصّ بدءاً من الغزْوِ الأميركيِّ للعراق، عن بروزِ ثلاثِ ظواهِرَ في الممارسةِ السّياسيّة الأميركيّة – الأوروبّيّة، هي التّالية :ــ تأًصُّلُ النّزعةِ الاستعماريّة،ــ تأصُّلُ النّزعة العِرقيّة،ــ تأصُّلُ النّزعةِ الرّأسماليّة، مقرونةً بالعملِ المُتَواصِل على تنميتِها وتقويتها.
ــ 2 ــهل نجد في هذا كلِّه بعضَ ما يفسِّرُ النّزوعَ الذي يزدادُ اتّساعاً وتمكُّناً، والذي ينتشر في كثيرٍ من بلدانِ الغرب الأميركيّ ــ الأوروبّيّ، تمجيداً للعِرق، واللونِ الأبيض، والتّفَوُّقِ العنصريّ؟وهو نزوعٌ يدفعُ إلى إقامةِ الجدرانِ العازلة، المادّيّةِ والمَعنويّة، بين الشّعوب، وإلى ترويضِ الأفكار والعقولِ للقبول بهذا كلِّه ولتسويغِه.تُدافِعُ وسائلُ إعلامٍ متنوِّعةٌ، بطرقٍ مُداوِرَةٍ غالِباً، ومباشِرةٍ أحياناً، عن هذه المواقف. وتبدو في هذا الدّفاعِ كأنّها تريدُ أن تقولَ ما خلاصتُه :نرى في البلدانِ الإسلاميّة ــ العربيّة، داخِلَ البلَدِ الواحِد، ذي اللغة الواحدة، والثّقافةِ الدّينيّة الواحدة، حدوداً أو جدراناً سياسيّةً ودينيَّةً واجتماعيّةً تعزلُ الثّقافةَ بعضَها عن بعض، والجماعاتِ بعضها عن بعض. فكيف يحقُّ، إذاً، للمسلمين العرب أن يَشْكوا من عزلِ الغربِ لهم، أو من النّظر إلى لاجئيهم نظرةَ استعلاءٍ وتأفُّفٍ وضيق؟ولماذا يستغربُ كثيرٌ من المسلمين العرب اللامبالاةَ الغربيّة الأميركيّة ــ الأوروبّيّة إزاءَ تفتيتِ مجتمعاتهم، وتقسيمِها، وإزاءَ نهبِ المُنجَزاتِ الحضاريّةِ العظيمة التي لا تُعَوَّضُ في بلدانِهم، أو إزاءَ تدميرها، والمسلمون العرب هم، أنفسُهم يقومون بذلك، أو يُمَهِّدون السُّبُلَ له بطريقةٍ أو بأخرى؟
ــ 3 ــلا ننسَ أيضاً أنّ بعضَ المحلِّلين المُفَكِّرين في الغرب، يُضيفون إلى هذا كلِّه قولَهم إنّ تاريخَ الإسلام العربيّ لم يكُن في القَرنَينِ الأخيرَين إلاّ تاريخاً خاصّاً بالسّلطة، وتقَلُّباتِها، ولم يكُن قبلَهما حتّى سقوط الخلافة في بغداد، في السنة 1258 ميلادية، إلاّ تاريخاً للاستعباد مُتَوَّجاً بالتّسَلُّط العثمانيّ على امتدادِ أكثر من أربعة قرون، حتّى سقوط الخلافة في شكل هذا التّسَلُّط العثمانيّ، في السنة 1923. ولا يزال تاريخُ البلدان العربيّة تاريخَ السُّلطةِ وتقلُّباتها، أكثرَ ممّا هو تاريخُ الشّعوبِ وتحرُّرِها وتقدُّمِها، ومُنجَزاتها.وهؤلاء جميعاً يدعمون آراءَهم بأحداثٍ داخليّةٍ وخارجيّةٍ وأهمُّها الأحداثُ التي عاشَها العالَمُ الإسلاميّ ــ العربيّ في السّنَوات العشر الأخيرة، ولا يزالُ يعيشها ــ خصوصاً عبر قضيّة فلسطين، وعبر التّدمير شبهِ الكامِل لأربعة بلدانٍ عربيّة.
ــ 4 ــالذين ذبَحوا الإنسانَ منذ ” الهنديّ الأميركيّ الأحمر ”مروراً بذلك ” الهنديِّ الآخر، الإفريقيِّ الأسود “، وأخيه” الهنديِّ الفلسطينيِّ الأسمر”،الذين نَهَبوا العالَمَ وينهبونه،دمّروا إبداعاتِ الإنسان في العالمِ العربيّ ومُنجَزاتِه،ويُدَمِّرونها،سَبَوْا نساءَ هذا العالَم، وامْتَلَكوهنّ، وعَرَضوهُنّفي أقفاصٍ للبيع،هؤلاء كلُّهم، على تنَوُّعِهم يَنْتَظِمون في ” جيشٍ رأسماليٍّ واحِد” يغتصبون الأرضَ وثرواتِها، ويستَتْبِعون سُلطاتِها،باسْمِ الدِّفاعِ عن حقوقِ الإنسان وحرّيّاتِه، في حَشْدِ أرْقامٍو” آلاتٍ ” تُرَبّى وتُدَرَّبُ لكي تتحوَّلَ إلى غُزاةٍ “مُخَلِّصين”،في مواكِبَ إعلاميّةٍ من تماسيحِ العلم، تُعلِّمُ كيف تَغسلُكوْنَ الفقراء بدموعها،لكي تُحسِنَ افتراسَ الأرض.نعم، هذا هو العصرُ الأميركيّ ــ الأوروبّيّ.أينَ يدُكَ، أيُّها العربيُّ – تمدُّها لكي تُصافِحَ الزّمنَ الذييكادُ أن يُديرَ ظهرَه لك؟وماذا يقولُ الدّمُ الفلسطينيُّ الذي يسيلُ فوق ترابِأرضِه – الأمّ، تُطوِّقُه ثُكْنةٌ عسكريّةٌ غازِيَةٌ اسمُهاالسّماءُ الأميركيّة؟بَلى، تولَدُ من جديدٍ، خطواتٌ كثيرةٌ على هذه الأرض،لا عتبَةَ لها.وما أكثرَ المدُنَ العربيّة التي تكادُ اليومَ، أن تنوءَحتى بحَملِ أسمائها!*
شرارةهل تفهمُ الحديثَ المتقطّعَ المُتَواصِلَ بين البحر وزَبَدِه ؟هل تستطيعُ أن تقرأَ الفَرْقَ بين كتابة الرّمل وكتابةِ المَوْج؟إذاً، كيف ولماذا يصادِقُكَ؟
صَداقتُهُ لها ـــ هي ،باكِراً، تتعلّمُ الرَّقْصَ، كلَّ يومٍ،في حديقةِ أمِّها الشّمس، ـــما أجملَكِ يا مُهرةَ هذا الصّباح.
غيمةٌ في الأفق تفتَحُ لها ذراعَيها.احتفاءً،أَقسَمَ وَرْدُ الحديقةِ ألاّ يُصْغيَ اليومَ إلاّ لموسيقى حركاتِها،ويبدو أنّ الشّمسَ ستُرْجىءُ قليلاً لحظةَ غروبِها هذا النّهار.
هكذا، فوّضَ الشّاعِرُ سريرَهلكي يستقبلَها متى شاءت، وكيفما شاءت.





