فهد الوضاحي- مدير مكتب رئيس جامعة السلطان قابوس، متخصص في إدارة العمليات وتنفيذ الخطط الاستراتيجية
هذه المقالة الثالثة في سلسلة من ثلاثة أجزاء .في المقال الأول؛ قَدَّمتُ مَدخلًا عن تاريخ وظيفة رئيس مكتب القيادات التنفيذية ومفهومها. وفي المقال الثاني؛ تحدَّثتُ عن العمل خلف الكواليس؛ وكيف تكون رئيسَ مكتبِ ناجحٍ. وتُسلط المقالة الثالثة الضوء على أنواع رؤساء المكاتب، إذ يُصنَّفون إلى خمسة أنواع:
- المُتسلِّق
يرى بعضهم أن هذه الوظيفة هي نقطة انطلاق سريعة في الحياة المهنية، إذ هي وسيلةٌ للتسلق السريع في المؤسسة، والاستفادة قدر الإمكان من الموقع الوظيفي في ظلِّ تعامله بشكل مباشر مع كبار الموظفين، والرؤساء التنفيذيين، ومَنْ هم أعلى. ويُمكن القول إن المتسلقين أشخاص بارزون؛ يحبون جعل أصواتهم مسموعة. وعليه؛ فإن بناء السمعة الشخصية، والأضواء، والتسويق الذاتي؛ يُمثل الجانب الأكبر لهم، كما ينخفض لديهم مستوى الولاء الوظيفي فيما يتعلق بالسلطة التنفيذية التي يعملون لصالحها.
- المستشار
يتوقع بعض المساعدين التنفيذيين أن وظيفتهم تؤهلهم ليكونوا خبراء أو مستشارين في المستقبل. وهذا النوع من المساعدين في العادة ليس لهم مسار وظيفي محدد، ومجرد فوزهم بهذه الوظيفة يُعد إنجازًا. وهم أشخاص لا يريدون تغيير مهنتهم؛ أو أدوارهم؛ لأنهم راضون عن موقعهم، ووضعهم، ولا يشعرون برغبة البحث عن فرصة جديدة. ويُمكن القول إنهم مساعدون جيدون، لكنهم ليسوا مخلصين بشكل خاص للسلطة التنفيذية التي يعملون لأجلها، بل هم مخلصون لوظيفتهم ولمؤسستهم بدرجة كبيرة، لقناعتهم أن السلطة التنفيذية التي يساعدونها تغادر؛ وهم دائما باقون.
- الشَّريك
هذا النوع لديه صفات شخصية قوية جدًا؛ جديرة بالاهتمام في المؤسسة، إذ إنه شخصية مقربة، ويعتمد عليها رئيس المؤسسة اعتمادًا كُليًا، وتتكون هذه الإمكانات غالبًا من صلاحياته الممنوحة من الرئيس، ويُعد دوره في المؤسسة مؤثرًا؛ لأنه شريكٌ في مستوى القرارات والإنجازات التي تُحققها المؤسسة. وهم أشخاص يرون وظيفتهم تعاوناً طويل الأمد مع السلطة التنفيذية التي يساعدونها، وينظرون إلى إنجازاتهم أنها شيء مشترك، فنجاح الرئاسة التنفيذية هو انعكاس لأداء المساعد التنفيذي والعكس. وبالتالي؛ هناك جو حقيقي من العمل الجماعي، والتضامن بينهما.
- القائد
قد تكون من النوادر عندما تعاني السلطة التنفيذية من مشكلات؛ أو تمرُّ بمراحل استثنائية صعبة؛ أن تلجأ المؤسسة إلى استبدال رئيس المكتب بشخص آخر يمتلك صفات قيادية تتناسب والمرحلة التي تمر بها المؤسسة. والمساعد القائد دائما هو صاحب قرار، ولا يرجع للسلطة التنفيذية إلا في الحالات الضرورية، ويُعطى صلاحيات كبيرة برضا الرئاسة التنفيذية العليا؛ لمساعدتها في الخروج من تلك المرحلة. وقد يكون ذلك صعبًا؛ لأن المساعد في العادة يُعد منسقًا وليس متخذ القرار، حتى وإن كان صانعه. ويمكن أن تكون مستويات السلطة لديه غير واضحة؛ لأنه يشارك بالمعلومات، ويضع الحلول والقرارات مع الإدارة العليا، ويُقدِّم مدخلات إضافية، أو إجراء تغييرات حتى إن لم يُناقشها بشكل مباشر مع الرئاسة التنفيذية.
- المُتخصص
تستعين كثير من المؤسسات ذات الطابع التخصصي – مثل المؤسسات الصحية، والعسكرية والهندسية والأكاديمية- بمساعد تنفيذي يمتلك تخصصًا يتناسب ونوع المؤسسة، فقد نجد مساعدًا يمتلك مؤهلًا أكاديميًا، أو طبيًا، أو رتبة عسكرية؛ قَصْدَ إلمامه بالجوانب الخاصة بطبيعة المؤسسة. وفي حين تتمثل غالبية واجبات المساعد التنفيذي في إدارة العمليات التنسيقية والتنفيذية والتشغيلية بطبيعتها؛ فإن المساعد التنفيذي المتخصص يُعد أكثر من ذلك بكثير. ويفتقر بعض المساعدين المتخصصين إلى قدرات إدارية كثيرة بحُكم ميولهم واهتماماتهم في مجال التخصص، ويواجه هذا النوع من المساعدين – عادة- العديد من المشكلات أهمها: تكليفهم لأشخاص آخرين لأداء مهامهم الأصيلة، ممَّا قد يتسبب في صُنع منافسين لهم، وعدم اعتماد رئيسهم التنفيذي عليهم بشكل كامل.
المخاطر المتوقعة التي قد يسببها رئيس المكتب:
- عند أخذ الاستشارة من فريق القيادة العليا؛ قد يميل الرئيس التنفيذي لصالح رئيس مكتبه.
- السيطرة والتحكم على مداخل الوصول إلى الرئيس.
- حصوله على السلطة؛ والتخويل المبالغ فيه؛ قد يتسبب في الغرور، وبالتالي يؤثر في سلوكه.
- تسليط الضوء على نفسه بشكل ملحوظ، وإن ساءت الأمور؛ يلومُ الرئيس.
- الشعور أنه قويٌّ جدًا لدرجة عدم حاجته لأن يكون لطيفًا مع الآخرين.
الخلاصة:
قواعد العثور على رئيس مكتب مناسب:
- اِخْتر شخصًا يريد بالفعل القيام بالمهمة.
- اِخْتر شخصًا يمكنه التوافق والأشخاص الذين تحتاجهم للتوافق معهم.
- اِخْتر شخصًا محبوبا من أغلبية فريق العمل.
- اِخْتر شخصًا يعرف كيف يقول “لا” ومتى.
- اِخْتر شخصًا سيقول لك الحقيقة.
خاتمة:
إن عُرَّفت السلطة أنها القوة؛ فإن مالكها هو الرئيس التنفيذي، أمَّا حال تعريفها بالوصول والتأثير؛ فإن المساعدين التنفيذيين سيكونون أقرب من أيِّ شخص آخر في المؤسسة لهذه السلطة.
يمكننا القول إن دور رئيس المكتب – رغم التحديات- يُمثِّل تجربةً محوريةً ذات بُعْدٍ تأثيري في المؤسسة، ونأمل أن تُساعد هذه المقالات الثلاثة في إدراك طبيعة هذه الوظيفة، وفَهْمِ متطلباتها، والاستفادة منها في المؤسسات بشكل عام، وللرئيس التنفيذي بشكل خاص.
المقال الأول:
المقال الثاني:





