أثير- مكتب صلالة
كتب : سهيل العوائد
لماذا تضج وسائل التواصل الإجتماعي اليوم بالكثير من صُور التذمر والشكوى واللوم على المسؤول الفلاني أو المؤسسة الفلانية ؟
لماذا أصبح المواطن كثير التذمر لا يقتنع بما يقوله المسؤولون وما تنفذه المؤسسآت؟
هل يُمكن أن يكون هذا الأمر طبيعيا بحكم اختلاف الأفكار والإستراتجيات والاحتياجات بين المواطن ومؤسسات خدماته؟
أم أن هناك تقصيرًا حقيقيًا يجب معرفة مصدره ومعالجته لتقويم مسار التنمية؟
عندما ندخل اليوم إلى مواقع وحسابات الشبكات الاجتماعية المختلفة، تجد السلبية المُفرطة تتصدر معظم الصفحات، و يُخيل إليك في بعض الأحيان أن الأمور لم تعد تُطاق، وأن أغلب المؤسسات الحكومية لا تقوم بأعمالها، وأن كل شيء يتجه إلى الوراء
بينما لو نظرت إلى الجانب الآخر تجد المؤسسات المختلفة تنشر إنجازاتها على حساباتها وتوضح سياساتها وإستراتيجياتها ، وتتحدث عن إنتاجيتها ومشاريعها واستمراريتها في العمل بالصُور والأرقام؛ فأين يكمن الخلل؟
بكل تأكيد هناك خلل ما يقع خلف هذه الظاهرة، فالمسؤولية الوطنية التي يجب أن تكون حاضرة بين المواطن والمسؤول في طرح القضايا تكاد تكون غائبة، فكما يوجد من المواطنين من لا يفرق بين النقد والتذمر والسلبية، يوجد هناك من المسؤولين من لا يتقبل النقد ولا يطبق الحوار والشراكة المجتمعية، ولهذا فإن القدرة على كيفية طرح المشكلة وتوضيح أسبابها وتفسير نتائجها وتحديد توقيتها المناسب يعد مطلبا أساسيا للمواطن والمسؤول، فلا المسؤول يشتكي من طرح منتقديه، ولا المتذمر يجد وسيلة لتبرير غاياته، لا سيما وأن الطرفين يبرران اختلافهما بالمصلحة العامة للوطن، وبالتالي تقل هنا فرص المتاجرة بالمصلحة العامة ويحتكم الناس إلى الواقع والحقائق والقانون والمنطق والمصلحة العامة.
كنا في جلسة حوار ذات يوم فقال أحدهم متى يأتي ذلك اليوم الذي أنهي فيه معاملتي دون أن يتم تأخيرها، دون أن أعرف الموظف الفلاني أو أحتاج إلى واسطة فلان، متى أرى ذلك الموظف أو المسؤول الذي يلتزم بمبادئ عمله ومواعيد دوامه، ويعامل الجميع بطريقة عادلة ، متى ينظر إلى معاملتي وليس إلى اسمي، متى أسمع كلمات الشكر والثناء تنتشر في المستشفيات والجامعات وقاعات المؤسسآت الخدمية المختلفة؟
رد عليه أحدهم وقال: متى يطبق المواطن ثقافة الشكوى العادلة، متى يكف الكاتب أو المغرد عن المتاجرة بحقوق العامة والتسلق على أكتافهم، متى يطبق المواطن ثقافة القانون في معاملاته وأسلوب حياته، متى يتوقف عن التذمر ويتحدث عن الإيجابيات ويغض الطرف عن السلبيات وينصف عمل الموظف والمسؤول والمؤسسة الخدمية ؟ وبين هذا وذاك وبغض النظر عن الرابح من جدلية هذا النقاش، وجدنا أن الخاسر الأكبر هو الوطن، وأن المواطن مسؤول والمسؤول مواطن، وعليه فإن المصلحة العليا للوطن تقتضي التخلي عن هذا الجدال العقيم والاحتكام للغة العقل والحوار والواقع والمنطق وعدالة القانون
فما أحوجنا اليوم إلى المؤسسات التي تقدم رؤيتها وإصلاحاتها بطريقة إعلامية مُحترفة وهادفة وشاملة ، تخاطب فيها عقل المواطن وتُقنعه بإصلاحاتها ورؤيتها بكل اقتدار واحترافية، وما أحوجنا إلى بناء علاقة قوية وإيجابية بين المواطن والمسؤول يتم فيها قطع أسباب التذمر والشكوى، وتفعيل أدوات التفاؤل والشراكة في مجتمعنا، فالمجتمع الصحي السليم هو الذي يتيح للمواطن أن يعبر عن قضاياه ومشاكله بطريقة عقلانية وبناءة تحفظ له حقوقه وتحقق له مطالبه دون إساءة أو تنمر، كما يتيح للمؤسسات المختلفة أن تقدم رؤيتها بما يتوافق مع متطلباتها و خدماتها ولا يتعارض مع المصلحة العامة للمواطن والوطن،وهذه العلاقة الإيجابية يجب على الجميع أن يسعى إلى تقويتها ودعمها وذلك للخروج من هذا التنافر والتوتر والحفاظ على مكتسبات هذا الوطن ودعم نهضته المتجددة.





