موسى الفرعي يكتب: السلام العماني عقيدة وحياة

في مقال عام 2021، يربط موسى الفرعي ثبات السياسة العمانية طوال خمسين عامًا بنشر السلام وصناعة مساحات الحوار، ويعرض السلام بوصفه عقيدة ونهج حياة.

موسى الفرعي يكتب: السلام العماني عقيدة وحياة
محمد الوهيبي يكتب: علموهم..

أثير- موسى الفرعي

أن يكون المبدأ طريقة حياة معتمدا على ثقتك بالله وإيمانك بما أنت عليه لتحقيق هذا المبدأ ذلك أنبل وأشرف ما يمكن أن يكون، لا أن تحيا بازدواجية وتعيش حياتين متناقضتين. وقد أثبتت السياسة العمانية هذا الأمر منذ فجر النهضة المباركة وعلى مدار خمسين عاما بثبات لم تقدر عليه رياح المتغيرات أو أعاصير الرغبات والأهواء، فقد بقيت تشيع السلام وتخترع مساحات الحوار لأطراف لم يتصورا ذات يوم الولوج من باب واحد، ولا تزال تمارس ما تتقنه وهو الانحياز لصف الحياة ضد الموت، والعمل ضد التقاعس، والبناء ضد الهدم، فلا غرابة أن ينال المقام الخالد السلطان قابوس بن سعيد -رحمه الله- جائزة غاندي للسلام لعام 2019م التي تعد واحدة من أهم وأرفع الجوائز في العالم؛ ذلك لأن جلالته -غفر الله له- كان رجل السلام الواعي بكل مفردات السلام، وكيف يهيئ مسرح أحداث صحيًا وسليمًا لا راغبا بمجد شخصي وهو من هو، ولا متجنبا أحدا، إنه يعمل لوجه ما يؤمن به فقط يرى الحق فيتبعه، لذلك حقق السلام والأمن الداخليين باقتدار لا مثيل له، وراح يمد ظلالهما إلى العالم كله فمن شاء آمن ودافعه الإنسانية الخالصة، ومن شاء كفر ومحركه هواه الشخصي.

موسى الفرعي يكتب: السلام العماني عقيدة وحياة
موسى الفرعي يكتب: السلام العماني عقيدة وحياة

وليس من الغريب أيضا أن يسير المقام السامي جلالة السلطان هيثم بن طارق -أبقاه الله- على نهج المقام الخالد فهو ابن الحكمة والسداد والكبرياء العماني العملاق، وقد تجلى ذلك مع خطابه الأول ليؤكد ويرسخ حرص عمان على استمرار نهجها في نشر السلام الدولي باعتباره رسالة وهدفا ساميا معبرا عن ذلك بقوله -أبقاه الله- : لقد عرف العالم عمان عبر تاريخها العريق المشرف كيانا حضاريا فاعلا ومؤثرا في نماء المنطقة وازدهارها واستتباب الأمن والسلام فيها، تتناوب الأجيال على إعلاء رايتها وتحرص أن تظل رسالة عمان للسلام تجوب العالم حاملة إرثا عظيما ورايات سامية” وهذا القول والفعل ليس غريبا على جلالته وهو العارف الواعي بقيمة الإنسان والمكانة الحضارية والثقافية لعمان، ولكن في هذا أمر آخر وهو الزمن فقد جاء هذا الحديث والعالم يمر بظروف قادرة على تحريك كل شيء، إلا أن الموقف العماني لم يتحرك قيد أنملة، ولم تتنازل عمان عن موقفها ومبادئها بل متبعة الحق أنّى كان، وقد سبقت هذه الظروف التي يشهدها العالم محاولات دائمة من قبل حملات ممنهجة وذباب إلكتروني لا حصر له لزعزعة الموقف العماني أو وهم تحريكه، لكنها كانت في كل مرة ترتطم بالصخرة العمانية التي كم تكسرت عليها قرون الشياطين التي حاولت المساس بكرامة عمان وعزتها، فالسلام هنا عقيدة وإيمان وأسلوب حياة وليس حبرًا في الصحف اليومية أو نداءات فارغة لا تملك حق أن يرجع إليها الصدى.

موسى الفرعي يكتب: السلام العماني عقيدة وحياة
موسى الفرعي يكتب: السلام العماني عقيدة وحياة

شارك هذا الخبر