ساقيتا فلج الحمة: إحداها حارة والأخرى باردة

تقرير من مايو 2021 عن فلج الحمة المعدني العذب في بلدة الطو بولاية نخل، حيث تلتقي مياهه الحارة والباردة لري المزارع، وتخصص حصة مائية لتمويل الصيانة والتنظيف.

ساقيتا فلج الحمة: إحداها حارة والأخرى باردة
ساقيتا فلج الحمة: إحداها حارة والأخرى باردة

العمانية-أثير

يُعد فلج الحمة ببلدة “الطو” بولاية نخل من الأفلاج المعدنية العذبة في محافظة جنوب الباطنة الذي يمتاز بوفرة مياهه وعذوبتها طوال العام.

ويتميز الفلج بتجمع مياهه الساخنة والباردة المغذية له معًا في نفس المكان، فهو عبارة عن ساعدين يمثلان التقاء ساقيتين تصبان في فلج واحد حيث يمتاز الساعد الأول بمياهه الحارة أما الساعد الآخر فمياهه باردة شتاءً وصيفًا.

ساقيتا فلج الحمة: إحداها حارة والأخرى باردة
ساقيتا فلج الحمة: إحداها حارة والأخرى باردة

ووضح حمود بن حمد الجابري أحد أهالي بلدة “الطو” ووكيل الفلج بأن الفلج يعد موردًا مائيًا ضاربًا في القدم ويمتاز بغزارة جريانه وسرعة تدفقه مضيفًا أن الأهالي اعتادوا على أن يطلقوا على الساعد الحار مسمى الفلج “الفوقي” أي الأعلى، فيما يُسمى الساعد البارد بالفلج “التحتي” أي الأسفل، ويلتقيان بعد الشريعة مع بداية المزارع حيث يتكون حينها فلج الحمة منهما ليسقي المزارع بمحلة “فحلة العرشان” و”الحمة” وأجزاء من حلة “القوالية” و”ظاهر زياد” وغيرها من البساتين والحقول الغنّاء.

وقد أكسب الفلج بلدة “الطو” مكانة زراعية عالية على الرغم من تضاريسها الجبلية إلا أنها تمتاز بأراضيها الخصبة التي قلما يصيبها الجدب والمحل، فتنتج مختلف أنواع الفواكه كالتين والمانجو والقمح والثوم والبصل والحمضيات إضافة إلى شتى صنوف النخيل الباسقة ظلالها على واحة “الطو”.

ساقيتا فلج الحمة: إحداها حارة والأخرى باردة
ساقيتا فلج الحمة: إحداها حارة والأخرى باردة

ويضيف وكيل الفلج قائلا: يصل عمق العيون التي تغذي الفلج إلى 6 أمتار للعين الباردة، وحوالي 4 أمتار للعيون التي تغذي الساعد الحار حيث يمتد فلج الحمة إلى مسافة تصل قرابة كيلو متر ونصف.

وقد قام الأجداد منذ مئات السنين بتقسيم مياهه بصورة حكيمة إلى 11 بادة (البادة هي حصة من المياه تتكون من 48 أثرًا) وقد تم تقسيم الآثار إلى 24 أثرًا في النهار ومثلها في فترة الليل.

وأضاف الجابري: تبدأ البلدة بعد منتصف النهار وتُسمى محليا (حضور الماء) وتستمر إلى غروب الشمس، ثم من غروب الشمس إلى منتصف الليل ومن المنتصف إلى ما قبل شروق الشمس، وبعد ذلك من الشروق إلى ما بعد منتصف النهار. وبذلك يدور الفلج على مختلف الحقول خلال فترة تقدّر من 10 أيام إلى 12 يومًا.

ساقيتا فلج الحمة: إحداها حارة والأخرى باردة
ساقيتا فلج الحمة: إحداها حارة والأخرى باردة

وقد أطلق الأهالي منذ القدم مسميات عدة على كل بادة مثل بادة (بن دهمش الأول) وبادة (بن مالك) و (بن تمام) و (الوصاف) و (سريان) و (بن دهمش الأخير) وغيرها من المسميات المتعارف عليها من قبل المزارعين.

وحول طريقة صيانة الفلج وتنظيفه يضيف حمود بن حمد الجابري بأن هناك بادة من المياه تسمى (المكسورة) تستغرق حوالي ساعة ونصف وهي مخصصة لصيانة الفلج، حيث يتم بيع مياهها بشكل دوري بمبلغ قد يصل أحيانًا ما بين 30 إلى 200 ريال حيث تعود تلك المخصصات لتمويل صيانة الفلج وتنظيفه من الطحالب.

شارك هذا الخبر