أثير- موسى الفرعي
شهدت محافظة ظفار أحد أهم وأكبر مشاريع النمو الاقتصادي بسلطنة عمان وهو مصنع أوكيو للغاز البترولي المسال، وذلك بعد أن شرف حفل الافتتاح بحضور ورعاية صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم بن طارق، المشروع الذي من شأنه أن يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني ودعم القيمة المحلية المضافة للغاز الطبيعي؛ فقد تجاوزت قيمته ثلاثمائة مليون ريال، غير أني لست هنا للكتابة عن هذا المشروع وأهميته وانعكاساته الإيجابية على عُمان، بقدر ما أنا مأخوذ بحفل افتتاح المشروع الذي نظمته شركة OQ والفقرات التي تضمنها الحفل والرسائل الكثيرة التي كانت تولد من بين ثنايا الكلمة والصورة، ولعل من أهمها الفقرة التي قدمها الفنانان عبدالله مرعي وعبدالحكيم الصالحي، فقد كان التدرج التاريخي والوجود البشري للعمانيين وارتباطهم بحضارات العالم حاضرا، والمادة المقدمة كانت تستقرئ تاريخيا رائحة الأرض وزواياها، تقرأ ارتباط الإنسان العماني ببيئته، الإنسان الذي بقي محافظا على هويته العمانية الأصيلة على هذه الأرض المباركة، فيد تمسك عقال البعير، وأخرى تمسك أحدث أدوات التكنولوجيا، يد تمسك الفأس وتحرس البذرة والأخرى تمسك بالمِبْضَع لتنقذ حياة، ومن لم تجنح السنون الفائتة على طولها إلى السقوط والتغير السلبي لن يتغير ولا وجود للسقوط في قاموس وجوده
إن حفل الافتتاح كان اعتدادا هائلا بتاريخ هذا الوطن وإيمانا بحاضره المنوّر ويقينا بمستقبله الآمن المطمئن، هكذا كانت ظفار المجد تقدم ملحمة لغوية وفنية في تجربة اقتصادية عالية يجسدها مصنع أوكيو للغاز البترولي المسال الذي يمثل مركزا جديدا للطاقة في صلالة والذي بطبيعة الحال سيسهم في مضاعفة الأرباح وتوفير فرص عمل كثيرة إلى جانب تزويد ظفار بالاحتياجات الضرورية من منتجات الغاز البترولي المسال، كما أنه خدم منذ التشغيل الأول في أغسطس 2021م مائة وخمسين شركة من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من خلال إسناد عقود العمل إليها

إن ما نشهده اليوم يُعدُّ إثباتا جديدا على عافية خطى الاقتصاد العماني الذي أمسك بيده جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -أبقاه الله- ووعد أن يقوده إلى أعلى مراحل التعافي، وهو رجل يفعل دائما ما يقول، وقد كانت رعاية صاحب السمو السيد ذي يزن بحد ذاتها رسالة سلطانية تؤكد قيمة الشباب العماني وتصدرهم للمشهد، فهذا الشاب الفطن الحذق يقود المشهد الثقافي والرياضي والشبابي، ويرعى أهم المشاريع الاقتصادية في الدولة، فإن كانت الكائنات الحية آلات بقاء للجينات كما يقول دوكينز، فإن الجينات الوراثية لسلاطين عمان هي آلات هيبة نورانية العطاء تتوارثها الأجيال وتزهو بها الأرض.




