د. سعود بن محمد الفارسي – دكتوراه القانون النووي
تعد “كلية الحقوق/القانون” في كثير من الدول كلية “الرؤساء/الوزراء/المسؤولين”، كون أن كثير من القادة البارزين حول العالم –عبر التاريخ– كانوا حاملين لشهادات “القانون” من أبرزهم “إبراهام لينكولن”، إلا أن كليات “القانون/الحقوق” –رغم عراقتها- بقيت تمارس نفس الرتابة من حيث المحتوى والأسلوب لفترة طويلة من الزمن. فأغلب هذه الكليات ماتزال تدرس ذات “فروع” القانون التي كانت تدرسها منذ عشرات السنين، بل وحتى الكثير من المؤسسات العلمية حديثة النشأة أخذت ذات النهج دون تطوير أو ربما بشيء من التطوير المحدود، كما وأن أسلوب التلقين و “التحفيظ” ما يزال هو الأسلوب المتبع الأبرز في الكثير من تلك المؤسسات الأمر الذي يرسخ أهمية الحفظ على حساب الفهم والتحليل، ورغم أن العالم يتطور بشكل يومي والتقنيات تتقدم إلا أن “تبني” دراسات ومواد تعنى بهذه الجوانب ما يزال مفقودًا، الأمر الذي قد يشكل شرخًا بين المشتغلين بالقانون من جانب والمشتغلين في الحقول العملية والعلمية والتقنية من جانب آخر، ما أدى إلى رسم صورة نمطية سلبية عن بعض المشتغلين بالقانون وأنهم معقدون وصعبي المراس ولا يتقبلون التجديد والتغيير، بل ويقفون حجر عثرة في طريق التقدم.
عليه، وفي ظل التطورات المذكورة، وظهور التقنيات الحديثة المختلفة والتطبيقات التكنولوجية والنانو تكنولوجي والثورات الصناعية المتتابعة والذكاء الاصطناعي وغيرها من علوم فإنه أصبح واجبًا على القائمين على المؤسسات التعليمية المختلفة المسارعة إلى تدارك هذا الأمر وإدخال مواد تعنى بدراسة الجوانب القانونية للموضوعات ذات الطابع الفني والتقني والتكنولوجي، بل وفتح تخصصات دقيقة تعنى بهذه التقنيات كما هو حاصل بشأن القانون التجاري مثلًا، هذا من جانب، من جانب آخر فإنه من الضروري جدًا التحول في أساليب التعليم المتبعة من أسلوب التلقين والتحفيظ إلى غرس ثقافة “مهارات الفكر الناقد” لدى طلبة الحقوق بحيث يتخرجون وهم يملكون المهارات اللازمة للتفكير الناقد والتحليل بما يمكنهم من فهم التخصصات العلمية الجديدة والمتجددة والتعامل معها بطريقة عملية مناسبة، فالثقافة المنتشرة من أن كليات “الحقوق/القانون” هي كليات حفظ يجب أن تتغير، فالقانوني –على خلاف غيره– يتعامل مع جميع التخصصات والموضوعات بشكل يومي، وأصبح من الواجب عليه مواكبة التغيرات الحاصلة عالميًا، لذا فقد وجب عليه أن يطور من نفسه وأن يكسبها المهارات اللازمة بما يضمن تجدده وتطوره.






