أثير – جميلة العبرية
دائمًا ما نسمع من الأقرباء والأهل والجيران والمجتمع بأن الصرف المالي في شهر رمضان يزداد كثيرًا بل إن منهم من يتسلف في نهاية الشهر لشراء مستلزمات العيد وغيرها، هذا الأمر أقلق الكثيرين فأصبح البعض منهم يبحث عن مصدر رزق آخر وبعضهم يبحث عن خطط مالية والبعض الآخر يحفظ ماله طوال العام ليصرفه في الشهر الكريم.
حول هذه الظاهرة والحلول لها قالت الخبيرة المالية حمدة الشامسية بأن الاستهلاك أصبح ظاهرة مستمرة في شهر رمضان وغير رمضان نتيجة ارتفاع مستوى الدخل وتوفر السلع بأسعار في متناول أيدي الجميع، مما حدى بالناس إلى تبني سلوكيات غير صحية قائمة على الإفراط في الاستهلاك والتكديس.
وأضافت: الأمر لم يعد مقتصرا على الطعام بل أصبح رمضان كله عبارة عن استهلاك في كل شيء، فهناك أناس يقومون بتأثيث منزلهم سنويا، وهناك من يغير المواعين كل شهر كريم، واليوم ظهرت صرعة (دراعات رمضان)، لهذا لا نستغرب أن يشتكي الناس من ثقل الأعباء المالية في هذا الشهر الكريم، خاصة وأننا في نهايته على موعد مع العيد، ومن ثم عيد آخر، وعند الغالبية العودة للمدارس.
وأشارت إلى أن كل هذه المناسبات تضع بعض الأسر في حالة من الطوارئ، وكأن هذه المناسبات تأتينا فجأة بدون سابق إنذار، رغم أن هذه المناسبات تأتي سنويا وفي ذات المواعيد تقريبا مما يؤهلنا للاستعداد لها.
وذكرت بأن كثيرًا من الناس تلقي اللوم على العادات والتقاليد، وكأنها سيف مسلط على الرقاب، لكن الكثيرين رغم خضوعهم لذات العادات والتقاليد يستطيعون التحكم في مصروفاتهم.
وأوضحت بأن الحل يكمن في التخطيط المالي المسبق لجميع المصروفات السنوية وليس رمضان فقط، كالأعياد والعودة للمدارس، والإجازات الصيفية، واستبدال أعمال المنازل، وأعمال صيانة البيت وتجديد السيارة، كل هذه يتعامل معها البعض وكأنها حالة طارئة، مما يجعلهم كما أسلفت يعيشون في حالة طوارئ طوال الوقت.
وأضافت: يكفي أن يقتطع المرء جزءًا بسيطًا من دخله شهريا ليوفي هذه المصروفات الدورية، لأن تحميل شهرًا واحدًا بمصروفات 11 شهرًا من الطبيعي أن يخل بالتوازن المالي طوال العام، كما ينبغي علينا اختيار الكلمات الصحيحة التي نستخدمها مع المال كما أسلفت، مثل مصروفات رمضان، فرمضان لم يطلب منا مصروفات، نحن اخترنا أن نحول هذا الشهر الكريم إلى شهر صرف واستهلاك.
وذكرت بأن نتيجة قصر ساعات العمل في الشهر الفضيل، وفترات انتظار موعد الإفطار يقضي البعض منا وقتا طويلا يتصفح هاتفه، أو على جهاز التلفاز وفي الغالب فإن ما ينتشر في هذه الفترة هو وصفات الطعام، مما يجعلنا بشكل تلقائي نهرع إلى السوبرماركت لشراء مكونات إعداد هذه الوصفات، وما يحدث غالبًا أننا سنأخذ هذه المكونات ونستخدمها لوصفة واحدة ونترك الباقي حتى تنتهي صلاحيته ونرمي به في القمامة، ذلك لأن الوصفة التالية تتطلب مكونات مختلفة.
وقالت الخبيرة المالية: شخصيا ومنذ سنوات طويلة توقفت عن التبضع لرمضان، أعمل في الغالب على جرد محتويات المطبخ وأخطط الوجبات بناء على محتوياته، وهذا يشغل ملكة الإبداع عندي، كونه يجعلني ابتكر وصفات خاصة بي، والتقليد الأعمى من أسباب ارتفاع الاستهلاك في الشهر الفضيل، فطالما (فلان) غيّر أثاث منزله لما لا أفعل أنا، و(فلان) اشترى طقم شاي وقهوة جديدين تلقائيا سأفعل الشيء ذاته، والحل ببساطة أن تلغي متابعة حسابات الطبخ، وتركز على إعداد أطباق صحية في حدود إمكانيات المالية، والتخطيط المالي السليم للمشتريات الكبيرة خاصة السنوية.
واختتمت الشامسية حوارها مع “أثير” عن هذه الظاهرة بقولها: من الملاحظ أيضا وهذا كارثي هو لجوء البعض إلى تأجيل الأقساط المصرفية أيام العيد والمناسبات، لحل أزمة مؤقتة، لكن هذا الخيار كارثي فعلا لأن تبعاته سيئة على المدى البعيد، فكثيرا ما يأتيني في الاستشارات من يشتكي بأنه أخذ قرضا منذ سنوات طويلة، لكنه لا يتناقص واكتشف أن المشكلة تكمن في تأجيل الأقساط، فالمصرف عندما يؤجل لك القسط لن يفعل ذلك بدون ثمن، وثق بأن الثمن الذي ستدفعه غال جدا، القسط الذي أجلته يضاف إلى القرض وستحسب عليه فوائد ستطيل مدة القرض، وترفع مبلغ الفائدة الإجمالية، لذا أيا كانت الحاجة حاول أن تلبيها بدون اللجوء للبنك.





