أثير–جميلة العبرية
مع بدء فصل الصيف شديد الحرارة قد يتعرض الإنسان لعدد من المشكلات الصحية، بعضها يعلم سببها، وقد لا يعلم سبب الأخرى.
“أثير” تواصلت مع الدكتور عبد الناصر المعولي –طبيب في الطب المهني– للحديث عن هذا الموضوع حيث أوضح بأن جسم الإنسان يتفاعلبشكل كبير مع البيئة المحيطة به، ومن هذه التفاعلات مقدرة الجسم على المحافظة على درجة حرارة ثابتة للجسم الداخلي لا تتجاوز 37.6 درجة سيليزية، ويعود الفضل لهذا التنظيم إلى الدماغ وبالتحديد جزء صغير منه يسمى “الوطاء” Hypothalamus.
وأضاف: مع ارتفاع درجات الحرارة الخارجية، وزيادة درجة حرارة الجسم الداخلية يقوم الدماغ بإرسال إشارة للأوعية الدموية في الجلدلتقوم بالارتخاء وضخ الدم وهنا تبدأ عملية التعرق وتبخر العرق، وهي الطريقة التي يقوم فيها الجسم بالتبريد وخفض درجة حرارته، لكن معتواصل العمل في الحرارة المرتفعة يصل الجسم لمرحلة يفقد فيها الكثير من السوائل ويقوم الدماغ بتحويل الجهد للقلب والرئتين والدماغ للبقاءعلى قيد الحياة، وقد يتأثر ضخ الدم في الدماغ فيسبب الصداع والدوار والإغماء، ويتأثر كذلك القلب بزيادة كبيرة في دقات القلب وباقيأعضاء الجسم كالعضلات التي تصاب بالتشنجات، ولذك فإن عدم المسارعة إلى التوقف عن العمل وعلاج المصاب قد يؤدي لمشاكل كبيرةوأخطرها ضربة الشمس.
وأخبرنا الدكتور بأن أحد أنواع الإصابات الناتجة عن الحرارة هو الطفح الحراري الذي يُعد من أكثر الحالات شيوعًا في فصل الصيف، وهوعبارة عن نتوءات أو حبوب صغيرة حمراء تُسبب الوخز أو الحكة الشديدة في الجلد بسبب ارتفاع درجات الحرارة، وغالبًا ما يكون سببهناتجا عن الاحتكاك على سطح الجلد، وبخاصةً في مناطق الفخذين من الداخل أو تحت الذراعين، ويمكن أن يتطور ويصل إلى طيات الجلدمثل تلك التي تحت الإبطين والمرفقين. ويكون علاجه بغسل مكان الطفح وتركه جافا مع استخدام مرطب الكالامين.
وأضاف الدكتور: أما النوع الثاني فهي التشنجات الحرارية، التي تسبب ألمًا وتشنجات لا إرادية في العضلات، وتحدث دومًا أثناء العمل أوممارسة الرياضة في الأجواء الحارة، ويعزى هذا إلى فقدان الجسم للكثير من السوائل والأملاح المهمة لعمل العضلات، فالعضلات الأشدتأثرًا هي عضلات ربلة الساق والذراعين وجدار البطن والظهر، ومع ذلك فقد تصل التشنجات الحرارية إلى أي مجموعة عضلية مستخدمة فيالتمرين، وعند حدوث هذه التشنجات يفضل التوقف المباشر عن العمل والانتقال لمكان الظل أو مكان مكيف والاستراحة وشرب السوائلوالأملاح وعمل مساج للعضلة ولا تستأنف العمل إلا بعد زوال التشنجات.
وأوضح بأن النوع الثالث هو الإجهاد الحراري الذي هو حالة تتميز بارتفاع درجة حرارة الجسم لتزيد على 40 درجة مئوية، وعادة ما تتضمنأسباب الإجهاد الحراري مزيجًا من ارتفاع الرطوبة والنشاط البدني المكثف، ويختلف الاجهاد الحراري عن ضربة الشمس، حيث إن ضربةالشمس هي حالة أكثر خطورة وربما تكون قاتلة وتسبب الوفاة إذا لم يتم إنقاذ الشخص المصاب، وقد تكون أعراض الإرهاق الحراري غيرمحددة للغاية، وقد لا يرى المريض الصلة بين ما يحدث له وارتفاع الحرارة والرطوبة وممارسة الرياضة.
وأِشار الدكتور أيضًا إلى أنه عند الفحص البدني، عادة ما تكون درجة حرارة المريض أقل من 40 درجة مئوية أو قد تكون طبيعية تمامًا، لكنمن الأعراض الأكثر شيوعًا هي: التعرق الشديد، وشحوب وبرودة الجلد، وسرعة نبضات القلب، وتشنجات العضلات، والضعف، والدوخة،وصداع الرأس، وقيء وغثيان، والبول الداكن بسبب الجفاف، وعلى عكس ما يحدث بسبب ضربة الشمس، فإن المرضى الذين يعانون منالإرهاق الحراري عادة ما يحافظون على حالة ذهنية طبيعية ولا يعانون عادة من الارتباك أو فقدان الوعي، وهنا يجب التوقف عن العملمباشرة ونقل المصاب لمكان مكيف وتعويضه بالسوائل والأملاح وممكن استخدام الماء البارد أو الثلج لتبريد الجسم.
وأكد الدكتور بأن النوع الرابع (ضربة الشمس) تعد الأكثر خطورة، وتحدث بعد تعرض الجسم للإنهاك الحراري وعدم التوقف عن العملوالاستمرار في التعرض لدرجات الحرارة العالية، وفي هذه المرحلة يصل المصاب لمرحلة فقدان الوعي نتيجة فقدان كميات كبيرة من السوائلوالأملاح من الجسم، وتحتاج ضربة الشمس إلى العلاج الطاريء، فقد تتسبب في إتلاف الدماغ، والقلب، والكلى، والعضلات بشكل سريع،فكلما تأخر العلاج زاد التلف سوءًا طال التأخر عن العلاج، ويؤدي ذلك إلى الموت أو زيادة خطر حدوث مضاعفات. وتشير الدراسات إلى أن80% من الحالات لا تسبب أعراضا خطيرة إذا تم إسعاف المصاب في الوقت المناسب، لذلك ينصح بالتوقف المباشر عن العمل وتحويلالمريض لمنطقة مكيفة وصب الماء البارد عليه أو الثلج أو الكمادات الباردة لحين وصول فريق الإسعاف، ويحتاج المصاب بضربة الشمسللعلاج في أقرب مؤسسة صحية لضمان تجاوزه مرحلة الخطر.
وذكر الدكتور بأن عوامل الخطورة التي تسهم في زيادة احتمالية التعرض للإجهاد الحراري كثيرة فهناك عوامل بيئية وشخصية وعواملمتعلقة بطبيعة العمل، فالبيئية مثل 🙁درجة حرارة الهواء وارتفاع درجات الرطوبة، ووجود مصدر للحرارة في موقع العمل، ودوران أو تجددالهواء)، والعوامل الشخصية: (العمر، والوزن، واللياقة البدنية، ووجود أمراض مزمنة أو استخدام بعض الأدوية، وتاريخ للتعرض للإجهادالحراري سابقا)، والعوامل المتعلقة بالعمل: (كمية العمل، والجهد المطلوب للعمل، وساعات العمل، والملابس اللازمة لإنجاز العمل).
وعدد الدكتور طرق الوقاية من الإجهاد الحراري في الآتي:
اللياقة البدنية: الفكرة في الوقاية هو تأخير ارتفاع درجة حرارة الجسم الداخلية حيث وجدت الأبحاث أنه كلما زادت لياقة الشخص استغرقجسمه لوقت أطول لارتفاع درجة الحرارة الداخلية لجسمه وبالتالي يقيه هذا الأمر من التعرض للإجهاد الحراري، فحسب دراسة حديثة فيسنغافورة بأن أفضل الطرق للوقاية من الإجهاد هو المحافظة على اللياقة البدنية.
التأقلم أو التعود على الحرارة: ويأتي في المرتبة الثانية بحسب الدراسة السنغافورية ويحتاج الجسم لما يقارب 3 -7 أيام للتأقلم مع الحرارةالخارجية أثناء العمل، لذلك ينصح العمال في فترة الصيف بالتدرج في العمل في الأيام الأولى وهذا يكون من خلال العمل في الأوقات الأقلحرا وكذلك التوقف لفترات متقطعة لتجنب الإجهاد إلى أن يتعود الجسم.
الملابس الواقية: يفضل لبس الملابس الخفيفة الفاتحة لتعكس الحرارة وتساعد على تبريد الجسم أثناء التعرق.
فترات العمل: يجب أن يقوم العامل بالتخطيط للعمل إذا كان العمل تحت أشعة الشمس بحيث يجعل العمل الشاق في أوقات انخفاضدرجات الحرارة، ويتجنب العمل بقدر الإمكان في وقت الظهيرة. وفي المناطق الحارة مثل سلطنة عمان حددت وزارة العمل شهر يونيو ويوليووأغسطس بحيث يتوقف العمل في الفترة من الساعة 12:30 إلى الساعة 3:30 وذلك لتجنب تعرض العاملين لمشاكل الإجهاد الحراري.





