حوار مع الشاذلي عبد الصمد: من لم يكتب في سلطنة عُمان لن يكتب أبدا

في حوار نشر عام 2022، يستعيد الشاذلي عبد الصمد تجربته مع التعليم في سلطنة عمان، وصلاته بأهالي ظفار، وكيف انعكست حياة المعلم الوافد في مجموعته «الأمور طيبة».

حوار مع الشاذلي عبد الصمد: من لم يكتب في سلطنة عُمان لن يكتب أبدا

أثير- مكتب أثير بتونس 

 

حاوره : محمد الهادي الجزيري

لم أكن أعرفه ، واحد من آلاف وربّما أكثر من المتعلّمين الذين صاروا معلمّين، أوصلته شهادته إلى مشرق الشمس حيث صلالة البهيّة، فأحبّها وأكرمته وتبادلا العطاء والبذل، هو الشاذلي عبد الصمد متحصل على الماجستير في الأدب وقاصّ تونسي ومحاضر قدّم العديد من المداخلات إلى جانب مهنته ألا وهي التعليم ، أجمل ما فيه ايجازه وذهابه مباشرة إلى الهدف، أترككم مع بوحه الحميمي .

ــ ثمّة من وشى بك وقال أنّك أحببت عُمان وصلالة، كما لقيت الترحاب من قبل المجتمع العماني، متى وصلت إلى مشرق الشمس وكيف استقبلوك الناس والتلاميذ ؟

عمان أرض طيّبة وشعب كريم ، وكان وصولي إلى مشرق الشّمس يوم 18 – 09 – 2013، لقيت التّرحاب والتّبجيل من أهالي ديميت ومحويس، وهما قريتان تابعتان إلى ولاية شليم وجزر الحلانيّات،  أين درست أمّا عن تلاميذي فهم إلى الآن يراسلونني في الفضاء الافتراضي. هم جزء منّي لا يمكن نسيانه.

 
حوار مع الشاذلي عبد الصمد: من لم يكتب في سلطنة عُمان لن يكتب أبدا
حوار مع الشاذلي عبد الصمد: من لم يكتب في سلطنة عُمان لن يكتب أبدا

 ــ هل وطّدت علاقات حميمة مع الأهالي؟ هل صار لك أصدقاء إلى جانب التونسيين الذين وجدتهم قبلك ؟

 

أهل عمان أهل الضّيافة والكرم ، وصار لي أصدقاء، بهم أبعد شبح الغربة ، بل هم أهلي ، وهم من أهل الثّقافة ومن الشّيوخ ، ودخلت بيوتهم وصرت فردا منهم. وإلى اليوم أتواصل مع البعض منهم. عمان وأهلها في القلب دائما.

 ــ في إذاعة سلطنة عمان عُرض برنامج ” كتاب أعجبني ” حول كتابك ” الأمور طيبة ” وقد أسهبت الأخت دلندة الزغيدي في مدح ما جاء فيه ، نودّ أن تأخذنا في جولة كلامية حول هذا الكتاب خصوصا أنّه أوّل إصداراتك، وأنّه يتطرّق لمهنة المعلم والمغترب خاصة ؟

 

في ظفار كانت ولادة مجموعتي القصصيّة “الأمور طيّبة” ، وكنت دائما أردّد : ” من لم يكتب في عمان لن يكتب أبدا.” فظفار تتميّز بطبيعتها الخلّابة وخاصّة عندما يحلّ فصل الخريف ، إضافة إلى الهدوء والسّكينة. ويعود الفضل إلى صديقي المبدع نصر سامي في صدور هذا الكتاب فقد كان عنصرا فاعلا في المشهد الثّقافي في صلالة وتونس بل في العالم العربي، وأوجّه شكري إلى صديقتي دلندة الزغيدي التي كانت أوّل من قدّم قراءة نقديّة لمجموعتي القصصيّة. هذا الكتاب في بعضه سيرة ذاتيّة أتحدّث فيها عن ذاتي وفي بعضه الآخر سيرة غيريّة تحكي حياة المعلّم الوافد بصفة عامّة. وأمّا عنوان المجموعة فهو مستوحى من عبارة يردّدها العماني دائما ” الأمور طيّبة” ، فنقلت هذه المجموعة القصصيّة حياة المعلّم في السّكن والطّريق والمدرسة والسّفر ، وقد لقيت الأقصوصة الأولى “الحقيبة” اهتماما ، فكتبت حولها الدّكتورة زينب لوت مقالا بعنوان “صورة الخطاب وصورويّة المعنى في الحقيبة” في مؤلّف جماعي عنوانه “قراءات في القصّة القصيرة المغاربيّة”، إعداد وتنسيق الدّكتور رضا الأبيض، وتقديم الدّكتور أحمد السّماوي. 

 
حوار مع الشاذلي عبد الصمد: من لم يكتب في سلطنة عُمان لن يكتب أبدا
حوار مع الشاذلي عبد الصمد: من لم يكتب في سلطنة عُمان لن يكتب أبدا

ــ قدّمت العديد من المداخلات المختلفة في صلالة ، ومن ضمنها محاضرة حول رواية ” الأعتاب ” لمحمد قرطاس الكاتب العماني، هل لك أن توجز لنا ما ورد فيها علما أنّك نشرت مقالة في هذا الصدد بعنوان : مقالة الكرامة الأدبية في رواية الأعتاب لمحمد قرطاس.

صديقي المبدع محمّد قراطاس شخصيّة محترمة ، أديب يكتب الشّعر والرّواية ، وقد قدّمت محاضرة حول روايته بعنوان “الكرامة الأدبيّة في رواية الأعتاب” ، ووردت في مقال بجريدة عمان. اهتممت في هذا المقال بإبراز العجيب في هذه الرّواية وارتباطها بالبعد الصّوفي ، ولم يكن حضور العجيب والمعجم الصّوفي إلّا لغايات رمزيّة تنقل رحلة بطل الرّواية . هذا إضافة إلى أنّي قدّمت مجموعة “الأحمر” لإشراق النّهدي ومجموعة ” الحوجري” لمحمّد جداد، وإليهم جميعا كلّ المحبّة والتّقدير، فهم الأنس والخير.

ــ في تدوينة لك على الفيسبوك نقرأ نصا حميما عن الأساتذة  تقول فيه من ضمن ما قلت فيه : ” قراتني الأستاذة اللي تجي قبل الوقت وقراني الأستاذ اللي يروّح بعد الوقت ” وكلام يعكس احترامك للمعلّم المثالي ، هل تغيّر دوره اليوم ، هل تشعر أنّ علاقته بالتلاميذ صارت مهنية بحتة وأنّ المعلمين الأوائل اندثروا أم ترى شيئا آخر ؟

 

المعلم هو الذي يقوم بدورين ، أولا : تربوي ، وثانيا : تعليمي ، لكن هناك تغيرات حصلت في علاقة المعلم بتلميذه وبالمدرسة، فقد كان معلما مربيا داخل المدرسة وخارجها، ثم أصبح مكتفيا بدوره داخل المدرسة، ثم تخلى عن ذلك، وأصبح يقوم بدوره داخل الفصل. وللأسف وصل إلى مرحلة، وهي أن تخلى عن دوره التربوي واقتصر على الجانب التعليمي، وهو ما أفقد المعلم هيبته، وأنتج تلميذا غير متوازن. أما عن نفسي- باعتباري معلما- فإني لم أتخل عن دوري التربوي والتعليمي، ولن أتخلى عنهما لأنهما دوران متكاملان لا يمكن الفصل بينهما. وبالمناسبة تحية عطرة لكل معلم يؤدي رسالته المقدسة.

حوار مع الشاذلي عبد الصمد: من لم يكتب في سلطنة عُمان لن يكتب أبدا
حوار مع الشاذلي عبد الصمد: من لم يكتب في سلطنة عُمان لن يكتب أبدا

ــ هل توجد أماكن مخيّرة وترتاح فيها لك دون غيرها ، هل يمكن أن نعرفها ..؟ هل زرت مناطق عمّانية أخرى خارج صلالة ؟

صلالة المدينة التّي لا تنام أكثر الأماكن التّي أسرتني بنظافتها وهدوئها وخاصّة عندما يحلّ الخريف فيها ضيفا ، فأنت بين جمال الجبال الخضراء وروعة العيون الجارية وسحر بحرها وسماحة صحرائها. وقد زرت العاصمة مسقط ، أو كما يحلو لي أن أسمّيها العاصمة الفاخرة. تلك هي سلطنة عمان القوّة القادمة على مهل وهي البلد الآمن فلها ولأهلها دوام الأمن والأمان والازدهار.

شارك هذا الخبر