مسقط-أثير
منذ أن رست السفينة سلطانة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1840 وهي تقل أحمد بن النعمان مبعوث السيد سعيد بن سلطان لتوطيد العلاقات العمانية الأمريكية؛ وأواصر علاقات الصداقة المتينة تقوم مقام الظل لكلا الجانبين، فقد تعودت سلطنة عمان أن تمد يد السلام إلى مختلف دول العالم بسياستها الحصيفة ومواقفها الحكيمة ، وانعكس ذلك على طبيعة الشخصية العمانية في تسجيل حضورها الدولي، مقتفية أثر السلاطين في الهدوء والحكمة .
وفي بحثها الدائم عن الشخصيات العمانية في المحافل الدولية توقفت “أثير” عند شخصية عمانية استطاعت أن تمد جسر التاريخ العماني البحري العريق مرة أخرى إلى العالم، لكن هذه المرة ليس إلى الولايات المتحدة الأمريكية فقط وإنما إلى 193 دولة في هيئة الأمم المتحدة من مختلف قارات العالم، كما استطاعت هذه الشخصية أن تحظى بقبول عالمي، وقادها هذا القبول إلى ترؤس لجنة حدود الجرف القاري بالأمم المتحدة كأول عماني يتقلد هذا المنصب، وذلك بعد إعادة انتخاب سلطنة عمان عضوًا في اللجنة لخمس سنوات قادمة للفترة الممتدة من 2023/2028، لتكون بذلك أول شخصية عمانية وعربية تترأس هذا المنصب، وتؤكد بذلك بأن تاريخ السلطنة البحري لا يتغير وإنما تضاف عليه أشياء جديدة .
الدكتور عدنان العزري عماني في الأمم المتحدة، وراء هذه الجملة بحث استقصائي عن هذه الشخصية، وتبرز تفاصيل هذا البحث حين وجدت “أثير” بأن الدكتور عدنان العزري قدم إسهاما بارزا في ترسيخ حدود الجرف القاري العماني مع دول الجوار، وكوفئ على جهده باختياره رئيسا للجنة حدود الجرف القاري بالأمم المتحدة، حيث تختص اللجنة بعددٍ من المهام، منها دراسة الطلبات المقدمة من الدول الساحلية فيما يتعلق بحدود جرفها القاري في البحار لاسيما في المناطق التي تمتد ما وراء 200 ميل بحري .
وبالعودة إلى بعض التفصيل نجد بأن الدكتور العزري شارك في العديد من المؤتمرات الدولية وألّف العديد من الأوراق العلمية في مجلات وفصول كتب علمية ، ومنذ عام 2008م، تمت إعارته وانتقل بعد ذلك إلى وزارة الخارجية لتولي مسؤولية مشروع تمديد الجرف القاري العماني، حيث كان مسؤولا عن المسح الجيولوجي / الجيوفيزيائي ومتابعة المهام متعددة التخصصات المطلوبة للمشاريع، فعلى سبيل المثال لا الحصر؛ التعاقد مع استشاري في المشروع ، وتطوير الدراسة المكتبية، وتطوير البرنامج التدريبي والخطة الإستراتيجية (2019-2030) للمرشحين العمانيين، والمشاركة في المؤتمرات الدولية الخاصة بتنفيذ المادة 76 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وفي عام 2017م، تم انتخابه عضوًا في لجنة حدود الجرف القاري لمدة 5 سنوات ويخدم عدة لجان فرعية حيث يشغل منصب نائب رئيس في اثنتين منها، وفي عام 2019م اُنتخب رئيسًا للجنة حدود الجرف القاري .
أما عن البدايات فقد تخرج الدكتور عدنان العزري من جامعة السلطان قابوس، ويحمل درجة الماجستير في علوم المحيطات منذ عام 1995م ودرجة الدكتوراه في الفسلفة في الكيمياء الحيوية منذ عام 2003م، وهو أيضا عضو الجمعية الأمريكية لعلم البحار وعلوم المحيطات ، والممثل الإقليمي للبحوث البيوجيوكيميائية والبيئية البحرية المتكاملة، وعضو اللجنة العلمية لأبحاث المحيطات بالولايات المتحدة الأمريكية حول تكاثر الطحالب الضارة، وعضو اللجنة التوجيهية للكيمياء الحيوية المستدامة وبحوث النظام البيئي .





