محمد العرادي يكتب: ماذا بعد زيارة جلالة السلطان لمملكة البحرين؟

يتناول المقال، المنشور عام 2022، جذور العلاقات بين سلطنة عمان ومملكة البحرين، وفرص تعميق التعاون الاقتصادي والاستثماري عبر الاتفاقيات واللجنة العليا المشتركة.

محمد العرادي يكتب: ماذا بعد زيارة جلالة السلطان لمملكة البحرين؟
محمد العرادي يكتب: ماذا بعد زيارة جلالة السلطان لمملكة البحرين؟

أثير- محمد أبو الهاشم العرادي، رئيس اللجنة الإعلامية في جمعية الصداقة العمانية البحرينية

إن التوغل في الحديث عن العلاقة بين مملكة البحرين وسلطنة عمان يحتاج للانفتاح على ذاكرة بحجم التاريخ، واتساع بقدر الامتداد الحضاري الذي تتشابك فيه العلاقات الأخوية الراسخة والاستثنائية، إذ لا يمكن اختزاله في حديث عابر، ولا تحصره كلمات بسيطة، فبين حضارتي دلمون ومجان، جذور متصلة ببعضها، تزداد تداخلا ولا تنحسر.
ولا شك أننا نرى اليوم الانفتاح على مرحلة جديدة من مراحل التقارب بين سلطنة عمان ومملكة البحرين، تأخذ تسارعها في الوصول إلى أهدافها انطلاقا من حرص القيادتين في البلدين الشقيقين حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم حفظه الله ورعاه، وأخيه حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك مملكة البحرين حفظه الله ورعاه، ونحن ندرك أن هذه الخطى تبنى على تراكمات من العمل المشترك، والتفاهمات العميقة، وتقوم على رؤية متصلة ببرامج وأطر عمل موحدة، تمثل نقطة ارتكاز العمل بين البلدين.


محمد العرادي يكتب: ماذا بعد زيارة جلالة السلطان لمملكة البحرين؟
محمد العرادي يكتب: ماذا بعد زيارة جلالة السلطان لمملكة البحرين؟

وإن المستجدات التي تشهدها البحرين وسلطنة عمان، تجعلنا أمام مشهدين متقاربين على نحو كبير، وأمام شواهد ومتغيرات مفصلية ودقيقة، تشكل في الوقت الراهن، النهضة التنموية العصرية في كلا البلدين، والتي أصبحت متسقة مع البناء والتحديث والتطوير، على مستوى الرؤية والقرار، وتغير مسار العمل بما يتناسب مع تحديات المرحلة وتطلعاتها، ونجد قرارات جريئة في البلدين على مستوى الإصلاح الاقتصادي، ينبثقان من إرادة واضحة لتحقيق استقرار وطنى بعيد المدى، يحقق التعافي الاقتصادي، ويسعى إلى بلوغ الغايات المنشودة، وأعتقد أن المؤسسات الوطنية والخاصة للمستثمرين العمانيين والبحرينيين يجب أن تفكر في اتخاذ خطوات على أرض الواقع تتواءم مع التوجه لتعميق مستوى التعاون الاقتصادي.
إن الزيارة التي يقوم بها جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم رعاه الله، لأخيه جلالة ملك مملكة البحرين اليوم، تمثل أهم فتحٍ جديد تدخل فيه الدولتان لآفاق أرحب من التعاون في كافة المجالات، وأعتقد أن ذلك جديرا بالاستثمار في جميع المجالات، خاصة ونحن سنشرف على خطوة مرتقبة لتأسيس الشركة العمانية البحرينية للاستثمار القابضة والتي يؤمل منها أن تضع عتبات أرفع من النمو الاقتصادي والاستثماري في البلدين.
بين عمان والبحرين اليوم حزمة من الاتفاقيات ومذكرات التعاون والتفاهم والبرامج التنفيذية، وأمام تبادل تجاري متنامٍ، بلغ مع نهاية عام 2021م ما يربو على 320 مليون ريال عماني، وبلغ في النصف الأول من العام 2022م أكثر من 241 مليون ريال عماني، كما يساعد في نمو العمل المشترك بين البلدين، القواسم القائمة في التوجه المتقارب بين رؤية عمان 2040، ورؤية البحرين 2030، مع تشابه منطلقاتها، وأهدافها، وتطلعاتها التي تقوم على الاستدامة والتنافسية والتنويع الاقتصادي.
وكمواطن بحريني يعيش في سلطنة عمان، وكمتابع للتطورات التنموية المتسارعة في مملكة البحرين، أجد طلائع التقدم في التعاون تلوح في الأفق، وتحتاج أن نفكر اليوم أكثر من أي وقت مضى “خارج الصندوق” في العمل على ترجمتها بخطوات ومبادرات خلاقة، وهي بلا شك تتطلب إرادة، وكذلك خطوة عملية، وأجد أن اللجنة العليا المشتركة بين مملكة البحرين وسلطنة عمان، هي القادرة على اتخاذها، ووضع التوافقات السابقة، وكذلك النتائج الصادرة عن الزيارة الميمونة والمباحثات المشتركة بين جلالة السلطان وأخيه جلالة الملك حفظهما الله ورعاهما، فالمرحلة اليوم، تتحدث بلغة الإنجاز، ويجب أن نفكر بصوت مسموع، عما يجب القيام به بعد الزيارة المباركة، وكيفية تنفيذ تطلعاتها.
ولعل الدور الدبلوماسي يشكل دافعا لتسريع الخطى المنشودة، وأنا مع معرفتي بالجهد الحثيث والعمل الدؤوب، والدور المخلص لسعادة الدكتور جمعة بن أحمد الكعبي سفير مملكة البحرين لدى سلطنة عمان، وسعادة السيد فيصل بن حارب البوسعيدي سفير سلطنة عُمان لدى مملكة البحرين، يجعلني متفائلا بالتقارب المستقبلي، وبرامج العمل المشتركة، التي ستشكل نقلة نوعية، وبصمة لافتة للقفزة في الشراكة الاقتصادية والاستثمارية والسياسية والثقافية وغيرها بين البلدين، وتقديم التسهيلات المطلوبة من الجانبين للدخول في مرحلة تليق بالنهضة التنموية في عمان والبحرين.
وأعتقد من المناسب اليوم، الحديث عن أهمية توأمة هذه التطلعات الثنائية بين البلدين، مع توفير بنية تشريعية تحمل تسهيلات، وتعبّد الطريق السريع، وإزالة كافة العوائق أو المبطئات لمسار التعاون الاستثماري والاقتصادي، وحتى نرى الآثار المرتبطة بالرؤية الاقتصادية للبلدين، ظاهرة على نحو مسبق، ينعكس على حياة المواطنين ويعزز من استقرارهم المعيشي، ويضمن للأجيال القادمة مستقبلا أفضل.




شارك هذا الخبر