العوفي في حوار مطوّل: الربط الكهربائي بين دول الخليج سيمتد إلى دول عربية أخرى

عرض معالي وزير الطاقة والمعادن في نوفمبر 2022 مسارات التحول إلى الطاقة النظيفة، من وقف الحرق الروتيني إلى الربط الكهربائي والهيدروجين، مع أهداف تمتد حتى 2050.

العوفي في حوار مطوّل: الربط الكهربائي بين دول الخليج سيمتد إلى دول عربية أخرى
العوفي في حوار مطوّل: الربط الكهربائي بين دول الخليج سيمتد إلى دول عربية أخرى

رصد- مكتب أثير بالقاهرة

أكد معالي وزير الطاقة والمعادن سالم بن ناصر العوفي أن من بين أهداف سلطنة عمان الانتقال إلى مصادر جديدة للطاقة أكثر نظافة، وذات تكلفة معقولة وملائمة للمستقبل وبها نوع من الاستدامة.
واستعرض في حوار مطول لصحيفة “العرب” الصادرة في لندن على هامش قمة المناخ خطط السلطنة من أجل التحول للطاقة النظيفة، شارحا تفاصيل مشروع “الحياد الصفري” الذي تسعى السلطنة إلى الوصول إليه مع حلول عام 2050، ورؤيتها لأزمة الطاقة التي تجتاح العالم وآليات تجاوزها.


وكشف العوفي أن خطط السلطنة واضحة في مجال الطاقة، فهي مستمرة في عملية إنتاج النفط والغاز، ولا يوجد أي تغيير، وسوف يتم العمل على رفع سقف الإنتاج إذا كانت هناك إمكانية لذلك، وعملية الحرق الروتيني للغاز يجب أن تنتهي، مضيفا بالقول ”لدينا التزامات بإيقاف الحرق الروتيني بحلول عام 2030، وسنتبع خططا للصيانة والأعمال الدورية لخفض الحرق غير الروتيني والتخفيف منه بقدر الإمكان“.
وفيما يتعلق باستهلاك الكهرباء في إنتاج النفط والغاز، أشار إلى وجود خطة للتحول بأسرع وقت ممكن لاستخدام الطاقة البديلة لإنتاج النفط والغاز، أما بخصوص التسريبات المتعلقة بأعمال النفط والغاز فسيتم التعامل معها بشكل يمكن من خلاله التخفيف أو القضاء على كل الأمور ذات العلاقة بالتأثيرات البيئية ليتم إنتاجه بطريقة نظيفة.”
وتابع العوفي قائلا إن “النفط والغاز يعنيان انبعاث الكربون، والذي لا يمكن لنا أن نفعله، وربما يُغضب الكثيرين، هو إزالة الكربون، وإلا لما صار لدينا نفط، لذلك يصعب التخلي عن النفط والغاز، أو الاعتقاد بعدم وجود دور على خارطة الطاقة مستقبلا، فالنفط سوف يستمر بطريقة نظيفة“.
وقال “صحيح أن التحول إلى الطاقة النظيفة سيتم بحلول 2050 كموعد تم اعتماده، لكن كانت ثمة مؤشرات سابقة للوصول إلى حوالي نحو 20 في المئة من إنتاج الطاقة عبر الطاقة النظيفة بحلول عام 2030 ومن 39 – 40 في المئة بحلول عام 2040، هذه هي الخطة السابقة وسنقوم بتحديثها بعد الإعلان عن الحياد الصفري، ومن المحتمل أن يكون هناك تسريع في التحول إلى الطاقة المتجددة.
وأضاف بأن الدول تتجه للحياد الصفري بغية التحكم في الارتفاع الشديد بدرجة حرارة الأرض وما يتبعه من تغيرات مناخية مشيرا إلى أن سلطنة عُمان تدرك أهمية الشراكة العربية في هذا المجال، وتعمل على توسيع رقعة التعاون في الطاقة النظيفة مع عدد من الدول العربية، قائلا “سيكون هناك ربط كهربائي بين سلطنة عمان ودول الخليج، وهذا الربط مستمر ويمتد إلى العراق، ومن المحتمل أن يدخل إلى الأردن ثم إلى مصر، فثمة مذكرة تفاهم ومشروع تم توقيعه بين السعودية ومصر يرتبط في نهاية المطاف بالشبكة الخليجية، وهناك تعاون من ناحية الإمداد ونقل التكنولوجيا والمعرفة”.
وشدّد على أن التعاون مستمر؛ لأن سر نجاح التحول في الطاقة والوصول إلى الحياد الصفري هو التكاتف بين الدول العربية، وقال عن ذلك “إن مشاكلنا و تحدياتنا وطموحاتنا واحدة، ولا أرى أن التحول إلى الطاقة النظيفة عملية منافسة بين دولة وأخرى، فالكل يريد الوصول إلى الهدف نفسه في أسرع وقت ممكن“.
وأضاف “لن أشعر بالفخر لوصولي إلى الحياد الصفري مثلا قبل مصر أو السعودية، ولن أشعر أنني تخلّفت إذا وصلت مصر قبلي، بالعكس من المفترض أن نستفيد بحيث تصل كل الدول العربية إلى النقطة نفسها في أسرع وقت ممكن”.
وحول رؤيته لأزمة الطاقة التي تجتاح العالم هذه الفترة وكيف يمكن تجاوزها، أوضح العوفي أنه لا يعتقد أن أزمة الطاقة نابعة من عدم وجود النفط والغاز، فمبدأ العرض موجود، لكن تكمن المشكلة في عملية الطلب والتوصيل، فهي المحرك الأكبر للأزمة الحالية، والسبب هو انقطاع إمداد الغاز الروسي إلى أوروبا التي تبدو غير مستعدة لاستقبال الغاز المُسال، فلا توجد محطات لهذا الشأن، وأصبحت كمية الغاز التي يمكن استقبالها قليلة وبات الطلب مرتفعا بينما الغاز متوافرا.
وقال “إذا ما تم حل الأزمة الروسية – الأوكرانية فيمكن للجميع تجاوز هذه الأزمة، والتغلب عليها، وتبقى الإشكالية الوحيدة التي يجب أن يعيها العالم، كما يقول العوفي ”هي ضرورة تنويع مصادر الإمداد والأسواق، فالمثل العربي يقول (لا تضع كل البيض في سلة واحدة)، ومن مصلحتنا أن تكون مصادرنا متنوعة، وتصبح لدينا توجهات متنوعة ودول مختلفة، ونفس الشيء بالنسبة إلى المستهلك لا بد من تنويع مصادر الإمداد كي لا نكون معرضين إلى تقلبات مباشرة“.
وبيّن العوفي خطة السلطنة لتطوير اقتصاد الهيدروجين النظيف والاقتصاد الأخضر قائلا “سياسة السلطنة في إنتاج الهيدروجين واضحة، فهي تتجه لإنتاجه مثل كل دول العالم، وما يميز عمان وجود الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ومساحات شاسعة نستغلها عبر طرح هذه الأراضي للاستثمارات الأجنبية بطريقة شفافة ومتطلبات واضحة”.
وأكد أن عمان تعرض مناطق الامتياز أو الإنتاج للمستثمرين بشكل دوري، وتطلب منهم تقديم عروضهم، وما يمكن أن يقدّموه من ناحية الإنتاج والتكنولوجيا المستخدمة والعائد من ذلك على الدولة، وكيفية تعظيم قيمة الإمداد والاستفادة من المنتجات النهائية، وكل تلك الأمور ستتم مناقشتها مع المستثمرين، كما أكد العوفي، أن الهدف هو إنتاج نحو مليون إلى مليوني طن من الهيدروجين في حلول العام 2030، وإنتاح نحو 8 ملايين طن من الهيدروجين بحلول العام 2050، لكن المؤشرات بعيدة المدى ما زالت مجرد أفكار، وثمة أسباب دعت السلطنة للسير بشكل سريع في إنتاج الطاقة المتجددة والهيدروجين أهمها تحويل الصناعات المحلية من استخدام الغاز الطبيعي إلى الهيدروجين والطاقة المتجددة، وتنويع مصادر الدخل، فالهيدروجين له قيمة سوقية وبالتالي هو من مصادر الدخل ومن الضروري الاستفادة منه.






شارك هذا الخبر