د.سعيد السيابي يكتب: العيد الذي يزين أرواحنا

في مقال نشر عام 2022، يربط د. سعيد السيابي ذاكرة احتفالات نوفمبر المدرسية منذ أواخر السبعينات وبدايات الثمانينات بتجارب الأبناء وتوسع مظاهر الاحتفال.

د.سعيد السيابي يكتب: العيد الذي يزين أرواحنا
Atheer - أثير

أثير- د.سعيد السيّابي

نوفمبر المجيد مغروس في تفاصيل الذاكرة لنا نحن جيل المحتفلين به داخل مدارسنا الصغيرة في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات، فننطلق في يوم الثامن عشر من نوفمبر داخل شوارع المدن العمانية بأفواج كبيرة وبصحبة الأهالي، ويجمعنا التنظيم والترتيب والتخطيط لكوكبة من الكشافة والطلبة والمدرسين لنلتقي مع الجموع الشعبية التي يتقدمها حاملي الأعلام وصور السلطان وكتابات الولاء والعرفان، فهذه الذاكرة الممتدة بنا إلى الآن تغمسنا في درس وطني متجدد ومحبة جارفة بترديد الأشعار والأناشيد والأغاني التي ترفع من ادريالين السعادة وتوحد المكونات المجتمعية بمختلف أعمارهم من صغار وكبار ونساء ورجال وحتى مقيمين داخل السلطنة فنجدهم في مقدمة المشاركين في المسير والمسيرة التي تمتد لأكثر من كيلو متر ويزيد فلا يقف أمام هذا الاحتفاء الصباحي وهذا العيد مع دوران الأرقام التي تسجل في عناوينه الرئيسة ومسميات الأعوام التي حملت جملة أهداف وطنية كعام الشبيبة والشباب والتراث والزراعة والصناعة والطفل وغيرها.

العيد الوطني هذا العام يحمل تدفقا آخر من الذكريات القديمة الجديدة بيننا كطلاب والآن ونحن آباء، فالمقارنة بيننا وبين أبنائنا في المظاهر الجاذبة للاحتفال حاضرة وبقوة، إذ توسعت مشاركتهم داخل مدارسهم التي تتزين بأحلى حُلل، والتحضيرات المكثفة داخل فصولهم، والتقنيات التي تستخدم في احتفالاتهم بتطور وسائل الصوت والضوء وسهولة الوصول للأغاني الوطنية وزيادة عدد منتجي هذه الأغاني من جهات حكومية وخاصة وتوفر أشكال وألوان من الملابس بالعلم الوطني واكسسوارات صغيرة وكبيرة وأعلام مزينة بالاضاءات في تفاصيل دقيقة وجاذبة، فخلق هذه العيد سوق اقتصادي كبير يزدهر لأشهر ممتدة قبله وبعده.
فهذا العيد عرس مجيد ويتجدّد بالمشاعر والبهجة الوطنية والتفاؤل والأمل الذي يحيطنا بقدوم شهر نوفمبر، وتتزين البيوت والشوارع بأحلى الأنوار الملونة والأشكال المبهجة، ويرتدي أبناؤنا أجمل أثوابهم وتتحلى رؤوسهم بأفخر علم وأحلى صور للسلطان المعظم هيثم أدامه الله وأمد في عمره وأسعده كما يسعد هذا الوطن وأهله.


شارك هذا الخبر