عبد الرزاق الربيعي يكتب: عُمان وأنوار الكواكب الوقّادة

يستعرض المقال، المنشور في نوفمبر 2022، صورة الشخصية العمانية القائمة على حسن الخلق وحفظ الهوية، ويستند إلى قصيدة وسام العاني ومشاهدات من أنشطة ثقافية عربية.

عبد الرزاق الربيعي يكتب: عُمان وأنوار الكواكب الوقّادة
حتى لا ننسى أثناء احتفالنا بالعيد الوطني: سلوكيات خاطئة يعاقب عليها القانون العماني

أثير- عبدالرزّاق الربيعي

في قصيدته التي ألقاها في الأمسية التي أقامها مجلس شعراء صحار في جامع السلطان قابوس، بمناسبة العيد الوطني 52 المجيد، يذكر الشاعر وسام العاني سمات الشخصيّة العمانية، ومناقبها، بقوله:
وطنٌ يضجُّ بطيّبيه، نفوسُهم
مثل الكواكب نورُّها وقّادُ
يتسابقون إلى المكارم طبعهم
بذر النقاء بجذره الأجدادُ
والآن جيلا بعد جيل يحمل
الإرث العظيم إلى العُلا أحفادُ
وهي مناقب معروفة لكلّ من تعاطى معها، واقترب منها، في الدراسة، أو السفر، أو العمل، وإذا كانت الشخصية تعني السمات التي تميّز كل فرد عن آخر، فإن علماء الاجتماع ربطوا تلك الأنماط بالبيئة الاجتماعية وتفاعلاتها مع المحيط الخارجي، المتمثّل بالبيت والمدرسة والمجتمع، فصورة الشخصية العمانية المشرّفة شارك في رسمها جميع العمانيين، صغارا وكبارا، رجالا ونساء، حتى أخذت قالبا، اختزل تلك الشخصية، بمجموعة من الصفات الخيّرة، رسمت صورة مشرّفة شارك في تحديد ملامحها جميع العمانيين، صغارا وكبارا، رجالا ونساء، وكلّ من موقعه، وزاويته، فجاءت بشكل عفوي، منسجمة مع الفطرة الإنسانية التي جُبل عليها العماني، وتصرّف وفق سجيّته.





وبالطبع هذه السمات لم تأتِ بشكل اعتباطي، بل نتيجة بناء متراكم من التعامل الإنساني، وحسن الخلق، وما أن أعلنت “أثير” عن فتح باب التهاني، وكلمات المحبّة، للأدباء العرب بمناسبة العيد الوطني الثاني والخمسين المجيد، حتى غمرونا بفيض الحبّ الذي، لم يكن بالمفاجئ بالنسبة لنا، فقد اعتدنا على مشاعر المودّة التي
تشيد بالسلطنة تاريخا، وحاضرا، وزخما حضاريا، وأفقا مفتوحا لمستقبل مضيء، لتغمرنا بفيض محبّة أصحابها، وهي محبّة لا ترتبط بمناسبة معيّنة، متواصلة، غير منقطعة هذه الكلمات العفوية الصادقة نابعة من القلب، ولا تقتصر على شريحة الأدباء والمثقفين، بل تشمل عامّة الناس، وهذا ما لمسناه خلال مشاركاتنا في مختلف الأنشطة الثقافية العربية، فما أن يرفرف العلم العماني حتى يدوّي التصفيق، فالسيرة الحسنة تسبق العماني في كل مكان يحلّ به، وكثيرا ما يشيد أساتذة الجامعات بالطلبة العُمانيّين الذين يدرّسونهم في جامعات عربية، أمّا أصحاب المحلات التجارية فهم يثنون على الزبائن العمانيين، والذين يشتغلون في التجارة، يتحدّثون عن صدق التاجر العماني، وأمانته، وفي الملاعب يتحلّى اللاعب العماني والجمهور بالأخلاق الرياضية.


فالشخصية العمانية حافظت على القيم، والأخلاق العامة، التي توارثتها أبا عن جد، وهو ما أشار إليه العاني في قصيدته:
والآن جيلا بعد جيل يحمل
الإرث العظيم إلى العُلا أحفادُ
وهو جيل حمل الأمانة، ونقلها على أكمل وجه، محافظا على الهوية، مدافعا عنها، لأنه من :
الراسخين على الهوية كلما
عصر يدور عن الهوية ذادوا




ولم يتأثّروا بالمتغيّرات التي عصفت بالعالم، نتيجة تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، والصراعات، والنزاعات، والغزو الثقافي، وانعكس كلّ ذلك على السلوك، بل قاوموا هذه المتغيرات، وقدّموا مثالا طيّبا للعالم في الاتّزان، والثبات على المبادئ والقيم الأصيلة، والهويّة الوطنيّة، فكسبوا ودّه، ونالوا تقديره، فاخضّرت أيّام العمانيين لأنّهم:
وصلوا وللأبواب طبع سحابة
تهمي وجلد الواصلين رماد
فاخضرّت الأيّام في أجسادهم
وعلى الحياة تزاحمت أجساد
مثلما اخضّرت الكلمات في قصيدة الشاعر وسام العاني التي صفّق لها حضور تلك الأمسية الجميلة التي شعّت في سمائها أنوار كواكب المحبّة الوقّادة.




شارك هذا الخبر