أثير – ريـمـا الشـيخ
جميعنا نعلم بأن التمارين الرياضية تعد من الأنشطة الصحية التي تساعد على تقوية أجسادنا وبنائها، لكن عزيزنا القارئ عليك توخي الحذر من الوقوع في الإصابات أثناء تأديتك لهذه التمارين؛ فقد تقع بعض الحوادث وخصوصا أثناء الرياضات التي يتعين على الشخص تغير اتجاهه فيها بشكل مفاجئ، مثل رياضة كرة القدم، حيث نسمع عن إصابة لاعبي كرة القدم في فمنطقة الرباط الصليبي، وهي من أكثر الإصابات شيوعا في هذه الرياضة.
فما الرباط الصليبي الأمامي، وما أعراض الإصابة به، وكيف يتم العلاج؟
حول هذا الموضوع، تواصلت “أثير” مع الدكتور محمد المطاعني ، استشاري جراحة العظام بمستشفى جامعة السلطان قابوس، حيث أوضح في بداية حديثه بأن الرباط الصليبي الأمامي هو عبارة عن نسيج قوي يمر في منتصف مفصل الركبة ويتقاطع مع الرباط الصليبي الخلفي، ويعمل على الربط بين عظمة الفخذ وعظمة الساق ويبلغ طوله تقريبا ٣ سنتيمترات.
وأضاف: من أهم الوظائف التي يقوم بها الرباط الصليبي الأمامي هي ثبات مفصل الركبة خصوصا في وضعيات الالتفاف أو الدوران، إضافة إلى الثبات وعدم حركة عظمة الساق إلى الأمام، لكن يجب كذلك التنبيه إلى أن الأربطة الأخرى مع العضلات تعمل بشكل متكامل للحفاظ على ثبات المفصل، إلا أن إصابات الرباط الصليبي الأمامي تعد الأكثر شيوعا، وتتراوح من إصابات طفيفة حيث يتمزق الرباط بشكل جزئي في بعض الألياف أو إصابات بالغة يحدث فيها تمزق كامل للرباط، وفي كثير من الأحيان تكون هناك إصابات مصاحبة لتمزق الرباط الصليبي الأمامي، على سبيل المثال تمزقات الغضاريف الهلالية وكذلك إصابات في غضاريف سطح المفصل سطح المفصل ( الغضاريف الزجاجية)، وفي بعض الإصابات الشديدة قد يحدث قطع لأكثر من رباط واحد.
وذكر الدكتور بأن الرباط الصليبي الأمامي يعد من الأنسجة القوية، وعادة تحدث إصابات الرباط أثناء ممارسة الرياضة التي تعتمد على الاستدارة والتباطؤ الفجائي وتغيير الاتجاهات، ففي بعض الأحيان الضربات المباشرة في الركبة قد تؤدي إلى قطع في الرباط، وتعد كرة القدم من الرياضات الأكثر شعبية حول العالم حيث تكثر إصابات الرباط الصليبي، ومن الأسباب المهمة كذلك حوادث السير.
وقال الدكتور بأن هناك عوامل خطر تجعل البعض أكثر عرضة لهذه الإصابات على سبيل المثال: نوعية الرياضة، وعدم الإحماء وجاهزية العضلات قبل الرياضة، وممارسة الرياضة في أرضيات العشب الاصطناعي التي لا تتبع المعايير الدولية، كما أن الإناث أكثر عرضة لهذه الإصابة من الذكور.
أما عن أعراض الإصابة بقطع في الرباط الصليبي الأمامي، فقال: هناك أعراض عدة مثل سماع صوت فرقعة في الركبة مصحوبا بألم شديد وعدم القدرة على مواصلة النشاط الرياضي وحدوث تورم سريع بعد الإصابة، وكذلك الشعور بعدم ثبات الركبة عند محاولة الاتزان عليها.
وفي حالة حدوث إصابة الرباط الصليبي فالتدخل الأول يكون على النحو الآتي:
– الراحة وعدم ممارسة أي نشاط رياضي حتى تتم معاينة الإصابة عن طريق الطبيب المختص
-وضع دعامة للركبة للحد من الحركة في المفصل
-استخدام الثلج على الركبة
-استخدام العكاز حسب الحاجة
وتطرق الدكتور إلى الحديث عن تشخيص إصابة الرباط الصليبي الأمامي، حيث أكد بأن التشخيص يتم عن طريق معرفة تفاصيل الإصابة عند حدوثها خصوصا معرفة وضعية الركبة عند الإصابة، وكذلك معرفة الأعراض التي تتماشى مع إصابة الرباط الصليبي الأمامي، لكن الفحص السريري مهم جدا في معرفة نوعية الإصابة وكذلك الحاجة إلى تدخل الجراحي، ففي معظم الأوقات يتم عمل أشعة سينية للتأكد من عدم حدوث أي كسر في العظم، إلا أن أشعة الرنين المغناطيسي تعد الأشعة المناسبة لمعرفة حالة الأنسجة حول الركبة، حيث تساعد كذلك على معرفة أي إصابات مصاحبة للقطع في الرباط الصليبي الأمامي، وفي بعض الحالات التي يكون فيها التشخيص غير واضح يتم اللجوء إلى عملية المنظار الاستكشافية وفحص الرباط.
وأضاف: بما أن حدة الإصابات تتراوح بين تمزق جزئي إلى قطع كامل مع وجود إصابات مصاحبة، فإن قرار التدخل الجراحي لا يعد ضروريًا في جميع الحالات، لذلك يتم الاعتماد على الفحص السريري وكذلك معرفة الأعراض المصاحبة، وفي بعض الأحيان العلاج الطبيعي وتقوية العضلات يكون كافيا لثبات الركبة، لكن قد يكون هناك حالات تستدعي التدخل الجراحي.
أما عن العلاج الطبيعي لإصابة الرباط الصليبي، فذكر الدكتور: يُعد العلاج الطبيعي من أهم العلاجات لجميع الإصابات الرياضية، وفي حالة قطع الرباط الصليبي الأمامي وعدم ثبات الركبة، يجب الاعتماد على العضلات لحل محل وظيفة الرباط الصليبي في ثبات الركبة، فجلسات العلاج الطبيعي تركز على تخفيف الآلام، وتحسين نطاق حركة المفصل وكذلك تقوية العضلات، وتساعد في تجنب التدخل الجراحي في بعض الحالات، لذلك فإن العلاج الطبيعي قبل التدخل الجراحي مهم جدا في التأهيل بعد العملية أيضًا.
وفي ختام حديثه مع “أثير”، قال الدكتور محمد المطاعني، بأن الوقاية من الإصابات الرياضية بشكل عام يعتمد على قوة العضلات والتأهيل قبل البدء بممارسة أي رياضة، لكن الوقاية من إصابات الرباط الصليبي على وجه الخصوص فإن قوة العضلات في الأطراف السفلية بالإضافة إلى عضلات الحوض والعمود الفقري مهمة جدا، ولا شك أن التأهيل والتدريب في أي رياضة من الرياضات المذكورة سابقا لمعرفة الطريقة الصحيحة في الارتكاز والنزول من القفز، وكذلك كيفية الالتفاف والقطع خلال الرياضة مهم جدا في تفادي إصابات الرباط الصليبي الأمامي.




