أثير- عبدالرزّاق الربيعي
ضمن مشروعه الرامي لطباعة الأعمال الشعرية للشعراء العراقيين، حفاظا على تراثهم الشعري، أصدر الاتحاد العام للأدباء والكتّاب في العراق الأعمال الشعرية للشاعر الراحل قيس لفتة مراد، في مجلد واحد، وقد قامت بجمع دواوينه وتحقيقها ودراستها الناقدة والأكاديمية موج يوسف أستاذة النقد في الجامعة العراقية ببغداد.
وضمّ الإصدار دواوين الشاعر الذي تراه الباحثة موج ” يمثّل صوتا شعريا مهمّا، فهو من الجيل الستيني الذي جدّد في القصيدة العربية ولاسيما في المضمون، كاللغة والصور لكن حظوظه قليلة في مرحلة ملتهبة بالتحولات السياسية والانقلابات والايديولوجيات التي دعمت بماكنتها الإعلامية أغلب الشعراء وأهملت آخرين”.

وقد واجهت الباحثة عدّة صعوبات فأعمال الشاعر ليست كاملة، كما تقول، لفقدان بعض الدواوين منها ( إله الرماد) وبعض القصائد، وهناك الكثير من نتاجه المفقود وقد وجدت ديوانا مخطوطاً لم ينشر بعنوان (أحلام المجنون) وهناك قصائد أخرى متفرقة غير منشورة، حصلت عليها سماعا من أصدقائه الذين يحفظونها، أما التحقيق، فقد سار وفق تاريخ صدور أول ديوان وكان بعنوان( أغاني الحلاج) عام 1966، وهذا الديوان قصائده قصيرة موزونة ومقفاة، ومن بعدها سارت على تسلسل الدواوين الأخرى مع المسرحية الشعرية( الضحك ممنوع في المدينة) وأخرى عن جميلة بوحيرد حملت اسم (جميلة). وكان ختام الأعمال بالقصائد غير المنشورة.
وحول أهم ما يميّز الشاعر قيس لفتة مراد تقول موج إنه” أخذ من فلسفة سارتر الوجودية ومن صوفية الحلاج وخرج بالصوفية الوجودية ذات الاستشراف المستقبلي والعذاب الحلاجي لكلّ إنسان”
فهل هذا العمل الذي قامت به الناقدة موج يوسف التي تنتمي للجيل الشاب في المشهد النقدي الجديد بالعراق، جاء ليحقّق نبوءة الشاعر عندما قال قبل أن يموت لابنه: “سيأتي جيل يبحث عن شعري ويعيده مرة أخرى”؟
إن صدور الأعمال الشعرية للشاعر الذي كانت علاقته بالقصيدة تنتهي بعد كتابتها، ولم يكن يهتم بالنشر، والطباعة ، إلّا قليلا، تجيب عن ذلك، وجهود الاتحاد العام للادباء والكتّاب بالعراق بقيادته الشابة واضحة، تعزّز الإجابة.





