أثير- عبد الرزّاق الربيعي
انتشرت عبر وسائل التواصل في الأيّام الأخيرة، مقاطع مصوّرة في مواقع التواصل الاجتماعي لناشطين عُمانيين يزورون البصرة، عكست مظاهر الحياة اليومية في المدينة التي تحتضن، هذه الأيّام، بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم بدورتها 25، ولم يتوقّفوا كثيرا عند شوارعها، ومبانيها التقليدية، والحديثة، وفنادقها، وأبرز معالمها السياحية، والثقافية، بل تجاوز ذلك إلى طيبة الناس وكرمهم، وحسن استقبالهم لضيوف العراق، هذه المقاطع قوبلت بترحيب كبير، فحقّقت مشاهدات عالية، رغم أن هذه المواقف تحصل بشكل يومي، وعفوي، فالقيم التي تناولتها متوارثة، وتعدّ من سجيّة السكّان المعروفين بإكرام الضيف، وحسن وفادتهم، لكنّ تسليط الأضواء عليها، بشكل جديد وجاذب، وفّرت موادا ذات محتوى جلب أنظار المتابعين، وقد لاحظوا التشابه الذي يجمع أهل البصرة بالعمانيين، بشكل خاص، والعرب بشكل عام، في الأخلاق، والعادات والتقاليد، وفي تأكيد الناشطين في تلك المقاطع عليها إحياء لها، وتعزيز، ودعوة للتمسّك بمكارم الأخلاق .
لقد ذكّرتني مقاطع الفيديو بمعرض للصور الفوتوغرافية للرحالة الألماني هرمان بورخارت، حمل عنوان ( من البصرة إلى مسقط) أقامته الجمعيّة العمانيّة للتصوير الضوئي بالتعاون مع السفارة الألمانية بالسلطنة، في منتصف 2015م وقد بقيت تلك الصور محفورة في ذاكرتي، فقد روتْ صور المعرض تفاصيل رحلة قام بها الرحالة الألماني بواسطة المراكب الشراعية بدأها من البصرة في شهر ديسمبر 1903 واستمرّت حتى أبريل 1904 وكان الهدف من قيامه بتلك الرحلة تصوير المدن غير المألوفة لدى المصورين في عصره، وفي طريقه مرّ بالكويت والبحرين وقطر وأبوظبي قبل أن يحط رحاله في عُمان وتحديدا في عاصمتها مسقط، وقد وثّق كلّ ذلك في ٧٠ صورة تاريخية قديمة التقطها بواسطة آلة تصوير تعود إلى بدايات صناعة الكاميرات، ورغم انبهار الرحّالة الألماني بأساليب الحياة في تلك المدن، والأماكن، لم يفته تصوير مظاهر الترحيب والكرم الوفيرين التي قوبل بها في المناطق التي زارها، لقد مرّ على تلك الرحلة أكثر من 120 عاما، وخلال ذلك، تبدّلت الأماكن، وتغيرت مظاهر الحياة ومعالمها، ووسائل التصوير من الكاميرا التقليدية الكبيرة الحجم، إلى التصوير بالهاتف النقال، وطرق النشر، لكنّ اللافت بالأمر أنّ أخلاق سكّان هذه المناطق بقيت كما هي، لم تتغيّر، فقد حافظوا عليها، وهذا دليل أصالة الشخصيّة وتأصّل تلك القيم، والمقاطع التي صوّرها ونشرها الناشطون من شأنها أن تعيد ثقة الأجيال الجديدة بهذه القيم النبيلة .





