أثير – د. سعيد السيابي، كاتب وباحث أكاديمي في جامعة السلطان قابوس
قدّم واقعنا سجلا حافلا بالأسماء اللامعة التي خرجت من مدرجات الجامعات والكليات وأصبح هؤلاء المبدعون منارات معرفية ولهم شأن في الأوساط الثقافية، فهناك قدّم الشعراء نصوصهم الأولى، وكتاب القصة كانت حروفهم تتراقص بالحكايات الصغيرة في مجتمع التحفيز الأول حيث الخطأ مسموح والطريق ما زال في أوله، وتلقف كلمات المديح والنقد البناء يقدم نصائح مجانية من الأكاديميين والأصدقاء في الكلية وفي المحيط الثقافي والفني الذي يجمعهم.
قدمت هذه الأنشطة أبوابا مشرعة وزادت من صقل مهارات الطلبة وتجهيزهم لاحقا للقيادة والجرأة للانخراط في سوق العمل بمهارات كثيرة من خلال الأنشطة المكتسبة، والتخطيط لعمل برامج وخطط وإستراتيجيات في أماكن عملهم مستقبلًا، إضافة إلى ذلك فإن الأنشطة الثقافية في الكليات والمعاهد تدعم العملية التعليمية للطلبة وتعززها وليس العكس بأنها تصرف انتباه الطالب عن طلب العلم كما يعتقد البعض.
أيضا هذه الأنشطة الثقافية والمحاضرات والأبحاث تشكل رصيدا مهما يحتسب للجامعات في عمليات التقييم ورصد الجودة والصعود على سلم الاعتماد الأكاديمي المحلي والدولي.
الأكاديميون يجدون من خلال هذه اللجان الثقافية في الكليات منصة وفرصة لتقديم أبحاثهم وكتبهم ومحاضراتهم المتنوعة والعامة للمتلقي لمختلف المشارب والمجالات وكثيرا من الأسماء البارزة في الشأن الفكري والثقافي والفني قدمت مشاريعها وأوصلت محبتها من خلال مشاركتها مع طلبتها في هذه الأنشطة المختلفة وبقت ذكراهم محفورة في قلوب وعقول طلابهم ومن خلفهم المجتمع الذي يساند الترقي والارتقاء الفكري.
كذلك، الإداريون والتقنيون والفنيون في الجامعات والكليات وجدوا متنفسا للمشاركة من خلال إدارة هذه الفعاليات الثقافية المتنوعة في الكلية وعلى مستوى الجامعة وصقلت مهاراتهم ومنحتهم الدافعية والتحفيز لبذل المزيد وإثبات الذات وكسر الروتين اليومي للعمل، ومكافأة هذا الجهد الذي تم تقديمه من خلال الأنشطة الطلابية حصل البعض على الترقيات والصعود في السلم الوظيفي وأصبح علامة بارزة يشار إليه بالبنان داخل مؤسسة التعليم العالي، والبعض تجاوز تلك الحدود ليصل إلى المجتمع الكبير خارجها.
إن النشر الصحفي والتغطية الإعلامية من أخبار ومقالات عن الأنشطة الثقافية والفنية أصبح مادة مميزة على المستوى الإعلامي وحجزت مؤسسات التعليم العالي موقعا مهما بفضل استمرار قيام هذه البرامج المتنوعة والحضور اللافت الذي تحظى به المشاركات الداخلية والخارجية والتي تمثل رسالة عالية المستوى من مؤسسات في قمة الهرم التعليمي في الدولة.
الأنشطة وإن كانت عامل تحفيز إلا إنها والعاملين عليها في مؤسسات التعليم العالي تحتاج لمزيد من الاهتمام والرعاية وأن يكون التنوع سمة فيها ولا يقتصر ذلك بالمناسبات بل هي رصيد وذاكرة ذهبية تبقى للأجيال وتخلد جميع من وقف بالدعم لها وأسهم فيها وكان جزءا من إشعال الشموع في الطريق الممتد للنور، وما أحوجنا جميعا لهذا التنوع الفكري والثقافي والفني في مؤسساتنا التعليمية.





