أثير - جميلة العبرية
في ظل التحديات البيئية والاقتصادية المتزايدة، أصبح البحث عن حلول زراعية مبتكرة ومستدامة ضرورة ملحّة للحفاظ على الموارد الطبيعية وتعزيز الأمن الغذائي، وانطلاقًا من هذا المبدأ، جاء مشروع “الزراعة المائية الذكية باستخدام المخلفات البيئية العُمانية للطالبتين الزهراء بنت محمد المعمرية، وريم بنت محمد الظهورية من جامعة صحار ليقدّم نموذجًا متكاملًا يجمع بين التكنولوجيا والاستدامة البيئية.
وتُعرف الزراعة المائية على أنها تقنية زراعية تعتمد على المياه الغنية بالمغذيات بدلاً من التربة، مما يتيح نمو النباتات بكفاءة أعلى وباستهلاك أقل للمياه مقارنة بالزراعة التقليدية، حيث يتميز هذا النظام بإمكانية التحكم في ظروف النمو مثل درجة الحرارة، والرطوبة، ومستويات المغذيات، مما يسهم في زيادة الإنتاجية وتقليل الهدر، مع تحقيق استدامة بيئية واقتصادية.
“أثير” التقت بالطالبتين اللتان أوضحتا بأن المشروع يعتمد على الزراعة المائية المدعومة بالمخلفات الزراعية المحلية، ويستفيد من الطاقة الشمسية والحساسات الذكية لضمان كفاءة الإنتاج، وتقليل استهلاك المياه والطاقة، مما يجعله حلاً صديقًا للبيئة وفعالًا من الناحية الاقتصادية.
وأضافتا: يرتكز المشروع على إعادة تدوير المخلفات الزراعية العُمانية، لاستخدامها كوسط زراعي مستدام في نظام الزراعة المائية، ويهدف هذا النظام إلى الحد من استهلاك المياه، حيث يستخدم كمية أقل بكثير من المياه مقارنة بالزراعة التقليدية، إضافةً إلى تقليل الانبعاثات الكربونية من خلال تقليل الحاجة إلى الأسمدة والمبيدات الكيميائية.

وعن ما يميز المشروع أشارتا أنه يتميز بدمج التكنولوجيا الذكية لضمان كفاءة النظام، وذلك من خلال استخدام مجموعة من الحساسات الذكية، التي تشمل الآتي:
1. حساس درجة الحرارة لمراقبة المناخ المحيط بالنباتات.
2. حساس نسبة المواد الذائبة في الماء لضمان توازن العناصر الغذائية في المحلول المغذي.
3. حساس مستوى المياه لمراقبة كمية المياه داخل الخزان والتحكم في ضخ المياه تلقائيًا.
4. حساس الغازات للكشف عن أي غازات ضارة قد تؤثر على البيئة الزراعية وسلامة النباتات.
وبينتا بأنه يتم توصيل هذه الحساسات بنظام إنترنت الأشياء (IoT) الذي يتيح للمزارعين مراقبة البيانات والتحكم في النظام عن بُعد عبر تطبيق Blynk، مما يعزز من كفاءة الزراعة وتقليل التدخل اليدوي.
وذكرتا بأن حرصًا منهما على تقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية، قلمتا بدمج ألواح الطاقة الشمسية في المشروع، وهو ما يوفر مصدر طاقة نظيف ومستدام لتشغيل المضخات والحساسات، ويقلل من الانبعاثات الضارة، مما يعزز الأثر البيئي الإيجابي للمشروع.
واختتمتا اللقاء بأنهما يسعيان في المستقبل إلى توسيع نطاق المشروع من خلال تطوير نظام متكامل يمكن تطبيقه على نطاق أوسع، وتحويله إلى منتج اقتصادي يخدم المزارعين ويساهم في تعزيز الأمن الغذائي والاستدامة الزراعية. كما يخططا لإجراء مزيد من الأبحاث على تحسين الوسط الزراعي المصنوع من المخلفات الزراعية لضمان تحقيق أقصى قدر من الفعالية.





