أخبار

رغم الألم فالأمل يتجدد: سيعود الفرح في عيد غزة

العيد في غزة

أثير – علاء شمالي

غزة المدينة التي لطالما كانت مسرحًا للفرح والبسمة في أيام العيد حيث كانت قبل الحرب تحتفظ بجوٍ خاص، مليء بالألوان والبهجة التي تنبع من أسواقها وأزقتها الضيقة.

كانت غزة تعد العيد أكثر من مجرد يومٍ يُحتفل به، بل كان يمثل لحظة من الفرح الجماعي، يلتقي فيها أهل المدينة بعد صيام طويل في شهر رمضان، يتبادلون التهاني ويشاركون لحظات الأمل والسعادة.

لكن ماذا كانت الأجواء قبل الحرب التي غيّرت كل شيء؟

في السابق، كانت الأيام التي تسبق العيد مليئة بالتحضيرات، الكل كان يتسابق إلى الأسواق لشراء الملابس الجديدة، والكثير من الأسر كانت تنتظر هذا الوقت من السنة لشراء اللحوم والخضروات لإعداد الولائم العائلية، كانت الشوارع تغص بالأطفال الذين يركضون وهم يحملون الألعاب والبالونات، ونساء الحي يجتمعن لتبادل الأطباق والحلويات.

كان الأطفال، كما في معظم الأماكن، يتطلعون إلى العيد بلهفة لا توصف، فبالإضافة إلى الملابس الجديدة، كانوا يترقبون اللحظة التي يذهبون فيها لشراء الحلوى التي تصنعها المحلات الصغيرة، حيث كانت الأجواء مفعمة بالضوضاء والضحك، ففي كل زاوية من زوايا غزة، كان الفرح يعم الشوارع، وتُضاء البيوت بالأضواء الملونة التي تعكس البهجة على الوجوه.

في “سوق الزاوية” التاريخي، يكون المشهد أكثر سحرا، هذا السوق الذي يشتهر بمحلاته التقليدية، كانت العائلات تتجول بين المحلات المملوءة بالحلويات الطازجة، والملابس المزخرفة، والزهور التي يشتريها الناس لتهديها لبعضهم البعض، “كان السوق يعج بالحياة، وكان التجار ينادون بصوتٍ مرتفع وهم يعرضون سلعهم، كان العيد في غزة وقتًا يتجدد فيه الأمل والفرح”.

في صباح يوم العيد، كان الأطفال يخرجون بأجمل ملابسهم، ويرتدون العطور التي تملأ الشوارع بأطيب الروائح. كانت المساجد تمتلئ بالمصلين في صلاة العيد، والجميع يتبادل التهاني بحلول العيد، بينما كانت العائلات تجتمع على مائدة إفطار شهية تضم أشهى الأطعمة مثل الكعك والمعمول، وأطباق اللحوم المشوية التي تجتمع العائلة حولها.

لكن لم يكن العيد في غزة يقتصر على الفرح الفردي فقط، كانت هذه الأيام بمثابة فرصة لتجديد الروابط الاجتماعية، حيث تجتمع الأسر والجيران معًا، يتبادلون الزيارات، ويحرصون على تقديم الهدايا والعيدية للنساء والأطفال والفقراء.

هذه الأجواء الحالمة لم تدم طويلاً، فقد تغيرت مع الحصار المفروض على غزة وحرب الإبادة التي جعلت من المستحيل على كثير من العائلات توفير مستلزمات العيد الأساسية، ومع تدمير البنية الأساسية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، تلاشت كثير من مظاهر الفرح.

حينما يأتي العيد هذا العام، يجد أهل غزة أنفسهم في واقع قاسٍ، بعيدين عن تلك الأجواء المشرقة التي كانوا يعيشونها. لكن رغم كل هذا، ما يزال أمل الفلسطينيين في غزة بالعودة إلى تلك الأيام المفعمة بالبهجة قائمًا، وبينما يُحرمون من الاحتفال كما كانوا يفعلون، يبقى في قلوبهم الأمل بأن تنتهي الحروب، ويعود العيد كما كان، مليئًا بالألوان والفرح.

Your Page Title