الضفة الغربية على صفيح ساخن: الاحتلال الإسرائيلي يواصل إرهابه

الجيش الإسرائيلي يحتل مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس ويهجّر 40 ألف فلسطيني منذ يناير 2025، بينما يواصل المستوطنون إحراق المساجد والمنازل تحت حماية قوات الاحتلال

الضفة الغربية على صفيح ساخن: الاحتلال الإسرائيلي يواصل إرهابه
جيش الاحتلال الإسرائيلي
رصد - أثير
أطلق نتنياهو يد الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية، مطالباً القوات بتوسيع العملية الحالية عبر دخول أماكن إضافية واعتقال فلسطينيين ومصادرة أسلحة، في الوقت الذي طالب فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس قادة العالم بالتدخل فوراً، ووقف التصعيد الذي يهدف إلى تهجير الفلسطينيين.

الاحتلال يحول الفلسطينيين إلى نازحين في أرضهم

منذ يناير 2025، يحتل الجيش الإسرائيلي مخيم جنين في شمال الضفة الغربية، قبل أن يحتل لاحقاً مخيمَي طولكرم ونور شمس، ويهجّر من هناك نحو 40 ألف فلسطيني. واحتلال بلدات وقرى فلسطينية على غرار المخيمات من شأنه أن يضاعف هذه الأرقام، ويحول عشرات الآلاف من الفلسطينيين إلى نازحين داخل الضفة الغربية، وهو وضع من شأنه أن يفجّر الأوضاع، مع غياب أفق سياسي ووضع اقتصادي متردٍّ وعمليات إسرائيلية مستمرة في قلب الضفة. كان الجيش الإسرائيلي بدأ الجمعة عملية واسعة في الضفة الغربية نفذ خلالها سلسلة مداهمات، واعتقل عشرات الفلسطينيين، بعد أن قطع أوصال الضفة، وحاصر مدناً وبلدات وقرى بالحواجز والبوابات والإجراءات المقيدة. وبينما واصل الجيش الإسرائيلي عملياته يوم الأحد، واصل مستوطنون شن هجمات على الفلسطينيين، وأحرقوا مسجدين ومنازل ومركبات. واعترفت مصادر أمنية بأنه لا توجد أي جهة تبدي استعداداً للعمل على وقف اعتداءات المستوطنين. وتثير الأوضاع في الضفة الغربية نقاشات حادة في إسرائيل، وبدأت تتعالى أصوات تتهم الحكومة بافتعال معارك دامية لخدمة أهداف حزبية لنتنياهو، والوزيرين المتطرفين، إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش. ونقلت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية عن مصادر أميركية قولها إن الإدارة الأميركية غاضبة من التوتر المتفجر في الضفة الغربية، وإن الرئيس ترامب ينوي توجيه انتقادات لاذعة لنتنياهو لدى لقائهما يوم الثلاثاء.

المستوطنون يهاجمون القرى في الضفة ويقتلون أربعة فلسطينيين

جاءت أعمال العنف يوم السبت في قرية صرة بعد ساعات من شن الجيش الإسرائيلي موجة اعتقالات واسعة النطاق في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة. وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) أن القوات الإسرائيلية اعتقلت 66 فلسطينياً على الأقل، من بينهم 30 فلسطينياً من قرية تل جنوب نابلس. كما تم اعتقال أربعة فلسطينيين في قرى عبوين، وسنجل، والمغير، ودير أبو مشعل. وداهمت القوات الإسرائيلية منازل في جنين واعتقلت خمسة فلسطينيين، كما احتجزت ثمانية آخرين في بلدات وقرى بالقرب من الخليل. وفي بيت لحم اعتقلت القوات الإسرائيلية ثلاثة فلسطينيين. أما في طولكرم، فقد اعتقل الجيش الإسرائيلي خمسة فلسطينيين خلال اقتحامات عسكرية متفرقة لبلدات وقرى المحافظة. في أعقاب اقتحام قرية ”تل“ يوم الجمعة من قبل مستوطنين يهود وجنود إسرائيليين، مما أسفر عن استشهاد أربعة فلسطينيين حاولوا الدفاع عن أنفسهم. وكان مستوطنون يهود مسلحون، بحماية من قوات الاحتلال الإسرائيلي، قد قتلوا يوم الجمعة أربعة أفراد من عائلة رمضان خلال هجوم على قرية تل. وخلال الاعتداء، تمكن فاروق رمضان من تجريد أحد المستوطنين من سلاحه والاستيلاء على بندقيته، وأطلق النار على اثنين من المهاجمين الإسرائيليين فقتلهما في دفاع صريح عن النفس، قبل أن يُستشهد برفقة شقيقه واثنين من أبناء عمومته. وتمكن الشاب الفلسطيني فاروق رمضان من تجريد المستوطن المهاجم وهو عضو في فرقة الأمن المدني بمستوطنة ”حفات جلعاد“، من سلاحه، حيث أطلق النار عليه وقتله ميليت بالإضافة إلى ضابط في جيش الدفاع الإسرائيلي عقب ذلك، أطلقت القوات الإسرائيلية النار على رمضان وثلاثة فلسطينيين آخرين وقتلتهم، وهو عمل وصفه المسؤولون الفلسطينيون بـ ”الإعدام الميداني“، وفقاً لموقع ”دروب سايت نيوز“ (Drop Site News). كما أصيب ثمانية آخرون بجروح خلال الهجوم الذي شنته قوات الاحتلال والمستوطنون. كما أحرق المستوطنون مسجداً في بلدة قصرة جنوب نابلس، وخطوا شعارات تنادي بـالانتقام، كما أحرقوا مسجداً بقرية كور في طولكرم. وكتب المستوطنون على الجدران: انتقام، والمساجد لا تخيفنا. ويوم الأحد، قال البابا لاوون إنه يتابع تصاعد العنف ببالغ القلق، داعياً إلى إجراء مفاوضات للتوصل إلى حل سياسي عادل. كما دعا إلى رفض الأعمال ”التي تنتهك احترام ووضع الأماكن المقدسة لكل ديانة“.

رسائل السلطة الفلسطينية إلى العالم

مع التصعيد الكبير في الضفة، أرسل الرئيس الفلسطيني محمود عباس، رسائل إلى قادة دول العالم، والاتحاد الأوروبي، والأمين العام لجامعة الدول العربية، ورئيس مجلس الأمن الدولي، دعا فيها إلى تحرك دولي عاجل لوقف العدوان الإسرائيلي المتواصل وإرهاب المستوطنين في الضفة، وقال عباس إن " الأرض الفلسطينية المحتلة تشهد تصعيداً خطيراً ”، وإن " ما يجري لم يعد مجرد أعمال عنف متفرقة، وإنما سياسة إسرائيلية ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض عبر توسيع الاستيطان، وتصعيد إرهاب المستعمرين، وتقويض مؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية وإضعافها، بما يقوض بصورة متعمدة فرص تنفيذ حل الدولتين، ويهدد الأمن والاستقرار في المنطقة”. وحذر عباس من أن هذه السياسات تستهدف تهجير المواطنين الفلسطينيين من أراضيهم، كما حذر من العواقب الخطيرة المترتبة على ذلك، وما قد ينجم عنه من تصعيد للتوتر وتقويض للجهود الإقليمية والدولية الرامية إلى تحقيق السلام. ودعا الرئيس عباس المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات عملية وعاجلة للضغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف هذه الهجمات. وتتهم الرئاسة الفلسطينية الحكومة الإسرائيلية بدعم المستوطنين. وقالت الرئاسة إن الجرائم الإرهابية التي تشهدها الضفة الغربية هي نتيجة مباشرة للنداءات الإرهابية التي يطلقها قادة الاحتلال لحرق الأرض الفلسطينية وتهجير سكانها. كما أعلن مكتب رئيس الوزراء الفلسطيني في بيان على منصة التواصل الاجتماعي (X): ”إن إرهاب المستوطنين المدعوم من الدولة الإسرائيلية يتصاعد ليتحول إلى مذابح جماعية ممنهجة في جميع أنحاء الضفة الغربية المحتلة“.

المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير شرعية

تعتبر معظم الدول وهيئات الأمم المتحدة المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية غير قانونية، وهو موقف ترفضه إسرائيل. ويسعى الفلسطينيون لتكون الضفة الغربية النواة الأساسية لدولتهم المستقلة المستقبلية، بينما تستشهد إسرائيل بروابط توراتية وتاريخية لرفض هذا الأمر. وتوسع حكومة نتنياهو، التي تعارض قيام دولة فلسطينية، الاستيطان هناك بمعدل سريع وتسعى لإقامة مشروع E1 الذي ظل مجمداً لمدة عقدين من الزمن واجه خلالهما معارضة شديدة من المجتمع الدولي، يسعى هذا المشروع إلى توسيع مستوطنة ”معاليه أدوميم“ القائمة باتجاه القدس، مما يؤدي إلى فصل القدس الشرقية المحتلة عن الضفة الغربية، وفصل شمال الضفة عن جنوبها. وكان وزير المالية الإسرائيلي المنتمي لليمين المتطرف، بتسلئيل سموتريتش قد صرح العام الماضي بأنه يعتقد أن البناء في مشروع E1 " سيدفن فكرة الدولة الفلسطينية”.

شارك هذا الخبر