وثيقة إخبارية في 28 يوليو 1970م تكشف كيف كانت مسقط تعيش الفرح

وثيقة من النشرات الإخبارية المبكرة في 23 جمادى الأولى 1390هـ توثق وصول السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – إلى مسقط وبرقيات التهنئة من الشيخ زايد والشيخ راشد

عن الكاتب

د.محمد بن حمد العريمي
د.محمد بن حمد العريمي

باحث ومختص في التاريخ العماني

وثيقة إخبارية في 28 يوليو 1970م تكشف كيف كانت مسقط تعيش الفرح
وثيقة إخبارية
أثير- د. محمد بن حمد العريمي
تُعد هذه الوثيقة من النشرات الإخبارية المحلية المبكرة الصادرة في الأيام الأولى من عهد النهضة، وقد حملت الرقم (1/70)، وحررت في 23 جمادى الأولى 1390هـ الموافق 28 يوليو 1970م، لتوثق أجواء الفرح الشعبي والرسمي التي عمّت سلطنة عُمان عقب وصول السلطان قابوس بن سعيد – طيب الله ثراه – إلى العاصمة مسقط بعد توليه مقاليد الحكم في يوليو 1970م، وهو الحدث الذي مثّل نقطة تحول مفصلية في التاريخ العماني الحديث.
وتستهل النشرة بالإشارة إلى أن الإذاعة العُمانية استقبلت خلال الساعات الماضية سيلًا من الأخبار الواردة من مختلف أنحاء البلاد، والتي أكدت وصول وفود رؤساء المشايخ والأعيان إلى العاصمة لاستقبال السلطان، معبرةً عن فرحتها وابتهاجها بهذه المناسبة التاريخية، ويكشف هذا المشهد عن حالة الإجماع الوطني التي رافقت الأيام الأولى من العهد الجديد، حيث سارعت الشخصيات الاجتماعية والقبلية إلى إعلان الولاء والمبايعة والمشاركة في استقبال السلطان.
كما تصف الوثيقة أجواء العاصمة مسقط، مبينةً أنها بدت وكأنها تعيش يوم عيد، وأن الأهالي كانوا يستعدون لاستقبال السلطان، في تصوير يعكس حجم الآمال التي علقها العُمانيون على القيادة الجديدة، بعد سنوات طويلة من العزلة وقلة الخدمات.
وتورد النشرة جانبًا مهمًا من الحراك الدبلوماسي المبكر، إذ تشير إلى تلقي دائرة الشؤون الخارجية برقيات تهنئة من عدد من حكام إمارات الخليج، من بينهم: الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان حاكم أبو ظبي، والشيخ خليفة بن أحمد آل ثاني نائب حاكم قطر، والشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم حاكم دبي، والشيخ خالد بن محمد القاسمي حاكم الشارقة.
وتبرز هذه البرقيات سرعة تفاعل القيادات الخليجية مع التغيير السياسي في عُمان، وبداية مرحلة جديدة من العلاقات الإقليمية التي ستتطور لاحقًا بصورة كبيرة خلال عهد النهضة.
كما تسجل الوثيقة وصول برقيات تهنئة من عدد من العُمانيين المقيمين في الخارج، ومنهم الشيخ محمد بن أحمد المعشني، وأحمد بن عيسى بن حمدان المعشني، ومنصور بن عبدالله الغيلاني، وهو ما يعكس ارتباط الجاليات العُمانية في المهجر بوطنها ومتابعتها الدقيقة للأحداث التاريخية التي شهدتها البلاد.
وتشير النشرة إلى إصدار السلطان قابوس قرارًا بتشكيل مجلس للشورى في ظفار يتولى إدارة شؤون المقاطعة وتنفيذ توجيهاته وتحسين الخدمات خلال وجوده في مسقط، وهو قرار يعكس الاهتمام المبكر بتنظيم الإدارة المحلية وضمان استمرارية العمل الحكومي منذ الأيام الأولى للنهضة.


أهمية الوثيقة

تكمن أهمية هذه الوثيقة في أنها لا تنقل خبرًا عابرًا، بل توثق اللحظات الأولى لتشكل المشهد السياسي والاجتماعي لعُمان الحديثة، فهي تقدم صورة مباشرة عن حالة الالتفاف الشعبي حول القيادة الجديدة، والتفاعل السريع للقيادات القبلية مع الحدث، وبداية الاعتراف والدعم الخليجي للعهد الجديد، والدور الذي لعبته الإذاعة والنشرات الإخبارية في نقل أخبار التحول التاريخي إلى المواطنين، وانطلاق العمل الحكومي في تنفيذ التوجيهات السلطانية التي دشنت مسيرة النهضة الحديثة.
وبذلك تمثل هذه النشرة مصدرًا تاريخيًا أصيلًا يتيح للباحثين إعادة رسم تفاصيل الأيام الأولى من نهضة عُمان، كما تعكس بوضوح المناخ الوطني الذي رافق وصول السلطان قابوس إلى العاصمة، وما حمله ذلك الحدث من آمال واسعة بمستقبل مختلف، وهو ما تحقق لاحقًا عبر مشروع النهضة العُمانية الحديثة.
مصدر الوثيقة: أرشيف وثائق الشيخ محمود بن إبراهيم بن سعيد الرحبي.

شارك هذا الخبر