رصد - أثير
أعلن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ عزمه تكليف رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد حصوله على توصيات 67 عضوًا في الكنيست، مقابل 46 أوصوا بتكليف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
ويأتي ذلك بعد مسيرة عسكرية وسياسية لآيزنكوت امتدت لعقود، شغل خلالها مناصب عسكرية عدة، أبرزها رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي بين عامي 2015 و2019، قبل دخوله الحياة السياسية ومشاركته في مجلس الحرب الإسرائيلي الذي أدار العمليات العسكرية في قطاع غزة منذ أكتوبر 2023.
ووفق معهد ديمقراطية إسرائيل، يمنح القانون العضو المكلف بتشكيل الحكومة مهلة 28 يومًا لإنجاز المهمة، مع إمكانية تمديدها لمدة إضافية لا تتجاوز 14 يومًا.
وفي حال تعذر عليه تشكيل الحكومة أو فشل في الحصول على ثقة الكنيست، يمكن للرئيس تكليف عضو آخر بهذه المهمة.
وأسفرت الانتخابات الأخيرة عن حصول الأحزاب المناهضة لنتنياهو، بما فيها القائمتان العربيتان، على 67 مقعدًا، مقابل 53 مقعدًا للأحزاب الداعمة له، من أصل 120 مقعدًا في الكنيست.
وخاض آيزنكوت الانتخابات على رأس حزب “يشار” الذي أسسه عام 2025، متعهدًا بتشكيل حكومة جديدة تنهي حكم نتنياهو، الذي تولى رئاسة الوزراء في خمس فترات غير متتالية، تجاوز مجموعها 17 عامًا.
من أصول مغربية إلى قيادة الجيش الإسرائيلي
وُلد غادي آيزنكوت عام 1960 في مدينة طبريا لعائلة يهودية، ونشأ في مدينة إيلات جنوبي إسرائيل. وتعود أصول والديه إلى المغرب؛ إذ وُلد والده في مدينة مراكش، فيما وُلدت والدته في الدار البيضاء.
وبدأ آيزنكوت مسيرته العسكرية عام 1978، عندما التحق بلواء “غولاني” في الجيش الإسرائيلي، وخدم في كتيبة المشاة 13، قبل أن يتدرج في المناصب العسكرية وصولًا إلى قيادة اللواء. وخلال سنوات خدمته، تولى عددًا من المناصب، من بينها السكرتير العسكري لرئيسي وزراء، وقائد فرقة الضفة الغربية المحتلة خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ورئيس هيئة العمليات، وقائد المنطقة الشمالية، ونائب رئيس هيئة الأركان العامة. وفي عام 2015، تولى رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، ليصبح الرئيس الـ21 لهيئة الأركان، واستمر في منصبه حتى عام 2019.
“عقيدة الضاحية”: نهج عسكري ارتبط باسمه
ارتبط اسم آيزنكوت بما يُعرف بـ“عقيدة الضاحية“، وهي عقيدة عسكرية تقوم على استخدام قوة عسكرية غير متناسبة ضد البنية التحتية التي يستخدمها حزب الله في لبنان، وبلور آيزنكوت هذه العقيدة خلال توليه قيادة المنطقة الشمالية ورئاسة هيئة العمليات، عقب حرب لبنان الثانية عام 2006.
وتقوم العقيدة على توسيع نطاق استخدام القوة العسكرية خلال المواجهات، لتشمل البنية التحتية، بدلًا من الاقتصار على استهداف المواقع العسكرية المباشرة. وخلال رئاسته هيئة الأركان، أشرف آيزنكوت على تنفيذ خطة “جدعون” متعددة السنوات، التي استهدفت تطوير قدرات الجيش الإسرائيلي البرية والجوية والبحرية والاستخباراتية والسيبرانية.
كما اتخذ عام 2015 إجراءات لمواجهة عمليات الطعن في الضفة الغربية المحتلة، والأنفاق على حدود قطاع غزة والحدود الشمالية.
من المؤسسة العسكرية إلى مجلس الحرب
بعد تقاعده من الجيش عام 2019، تولى آيزنكوت رئاسة “معهد تراث ديفيد بن غوريون”، المعني بالحفاظ على إرث أول رئيس وزراء لإسرائيل وتنمية منطقة النقب، كما شغل مناصب في القطاع الخاص. وفي عام 2022، انتُخب عضوًا في الكنيست الـ25، ليبدأ مرحلة جديدة من مسيرته في العمل السياسي.
وفي أغسطس 2023، حذر، بصفته عضوًا في لجنة الخارجية والأمن البرلمانية، من تراجع قوة الردع الإسرائيلية ومكانتها الإقليمية، مرجعًا ذلك إلى سياسات الحكومة والانقسام الاجتماعي الحاد.
وبعد أحداث 7 أكتوبر 2023، انضم آيزنكوت إلى مجلس الحرب الإسرائيلي بصفة وزير، وشارك في إدارة الحرب على قطاع غزة. ووفق الموقع الإلكتروني لحزبه، شارك في صياغة أهداف الحرب، التي شملت استعادة الأسرى الإسرائيليين والقضاء على حركة حماس وحزب الله.
وفي 7 ديسمبر 2023، قُتل نجله غال خلال معارك مع الفصائل الفلسطينية في جباليا شمالي قطاع غزة. كما قُتل اثنان من أبناء شقيقته، خلال المعارك في القطاع.
ومنذ أكتوبر 2023، خلّفت الحرب الإسرائيلية على غزة عشرات الآلاف من القتلى والجرحى الفلسطينيين، إلى جانب دمار واسع طال البنية التحتية المدنية، وسط اتهامات لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية. ورغم إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، استمرت الخروقات الإسرائيلية، وفق ما أورده الخبر، من خلال القصف وإطلاق النار، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.
حزب “يشار”: مشروع سياسي لمنافسة نتنياهو
في عام 2025، أسس آيزنكوت حزب “يشار، ليخوض من خلاله المنافسة السياسية على رئاسة الحكومة في مواجهة نتنياهو. ويطرح الحزب نفسه بديلًا للحكم، متبنيًا هدف الحفاظ على إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية وآمنة وقوية، استنادًا إلى ما يصفه بروح «وثيقة إعلان الاستقلال».
ورغم تقديم آيزنكوت نفسه مرشحًا للتغيير، فإن مسيرته السياسية والعسكرية تتضمن قيادة الجيش الإسرائيلي والمشاركة في مجلس الحرب خلال الحرب على قطاع غزة. كما لا تتضمن المواقف المعلنة في سيرته الحزبية ما يشير إلى تحول جوهري في النهج العسكري الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين.
ويتفق آيزنكوت ونتنياهو على رفض قيام دولة فلسطينية، رغم قرارات الأمم المتحدة التي تنص على إقامتها في إطار حل الدولتين.
وفي المقابل، يواجه نتنياهو محاكمة في قضايا فساد تشمل الرشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، وهي اتهامات قد تستوجب سجنه في حال إدانته. كما صدرت بحقه مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية عام 2024، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين خلال الحرب على قطاع غزة.
وبين خلفيته العسكرية ومسيرته السياسية، يتقدم آيزنكوت إلى مهمة تشكيل الحكومة في ظل منافسة مع نتنياهو، وسط تساؤلات بشأن طبيعة المرحلة السياسية المقبلة، وما إذا كانت ستشهد تغييرًا في قيادة الحكومة الإسرائيلية أم استمرارًا للنهج القائم.
المصدر: الأناضول





