نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا

بدأ أهالي قرية تماه في 7 فبراير 2021 شق طريق إلى قريتهم على نفقتهم، فأنجزوا كيلومترين وبقيت 6 كيلومترات، بعد مطالبات بدأت عام 1976 وصعوبات في الوصول والخدمات.

نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا

أثير – محمد العريمي

عُرِف عن الإنسان العُماني منذ القدم كفاحه وهمته العالية منذ عصور، وأحد الأمثلة على ذلك ما أبدع فيه أثناء حفر القنوات المائية في الأودية والأماكن المنحدرة رغم صعوبة التضاريس في السلطنة من طرق وعرة وجبال شاهقة.

قبل أسابيع قليلة شق سُكان بلدة بضعة بولاية بني خالد طريقًا جبليًا إلى القرى المتاخمة لبلدتهم، ليحذوا سُكّان قرية تماه حذو سُكان بلدة بضعة في شق الطريق لقريتهم بسواعدهم وتحقيق حلمهم على نفقتهم الخاصة، والذي لازمهم منذ 44 عامًا.

“أثير” تواصلت مع المواطن صباح الناعبي أحد سُكّان قرية تماه الذي أوضح بأن قرية تماه تقع في ولاية دماء والطائيين بمحافظة شمال الشرقية، وتبعد عن الطريق العام 9 كم، مضيفًا بأن القرية كانت قديمًا ممرًا للقوافل من خلال التزود بالماء والاستراحة من عناء السفر، لكونها حلقة الوصل بين محافظة مسقط ومحافظات الشرقية والداخلية، نظرًا إلى أن القوافل القادمة من محافظة مسقط تمر بقرى العامرات ووادي السرين ثم الجبل الأبيض الفاصل بين محافظتي مسقط والشرقية مرورًا بقرية تماه، وبعد ذلك التوجه كلٌ حسب مقصده.

نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا

وذكر الناعبي بأن قرية تماه تشتهر بالكثير من الآثار القديمة كالأبنية الحجرية والطينية والنقش على الصخور حيث تعود بعض الكتابات إلى 1193 هجري، وما تزال هذه الآثار شاهدة على قدم هذه القرية العتيقة، كما يمتهن سكان هذه القرية مهنتي تربية الثروة الحيوانية والثروة الزراعية؛ كزراعة الفواكه والخضراوات وأبرزها الحمضيات وزراعة الثوم وهو أجود الأنواع الزراعية.

نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا

وأشار الناعبي إلى أن مطالبات الأهالي بشق الطريق المؤدي إلى القرية بدأت منذ عام 1976م، وكل المحاولات تعرقلت دون وصول الطريق إلى القرية، وذلك لأسباب عدة منها عدم وجود معدات حديثة في الولاية في ذلك الوقت تتناسب مع تلك الجبال الشاهقة والشاقة، وكون الطريق لم يكن سهلًا للوصول إلى القرية ولعدم وجود الإمكانات لدى الأهالي وقتها.

نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا

وأضاف الناعبي قائلًا: في عامي 2009 و 2010 تمت مخاطبة وزارة النقل والاتصالات (سابقًا) وقد استمرت المراجعات إلى وقتنا الحالي والردود دائمًا كانت “سوف يتم إدراج الطريق حسب الخطة وفي القريب العاجل” ولكن للأسف لم يتم إدراجه حتى اللحظة، ونحن الآن في عام 2021م وما يزال السُكّان يستخدمون الحمير وغيرها للوصول إلى القرية ونقل الأمتعة والمرضى والموتى وأحيانًا يتم الاستعانة بالطائرات العمودية من سلاح الجو السلطاني العماني لنقل الأمتعة والمستلزمات الأخرى للقرية.

نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا

وأوضح الناعبي بأن عدد سكان القرية يبلغ ما يقارب 300 نسمة، مضيفًا: للأسف هجرها أهلها وسكانها بسبب عدم توفر الخدمات الأساسية والضرورية في القرية كالكهرباء والمياه والاتصالات والخدمات الصحية والبلدية والخدمات الأخرى الضرورية للفرد، وكذلك لعدم توفر التعليم، لم يتبق من القرية إلا عدد بسيط جدًا، أما البقية فيترددون عليها للزراعة ولري مزروعاتهم، كما أن القرية تأثرت كثيرًا بالأنواء المناخية وأصبحت شبه مهجورة.

نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا

وعبّر الناعبي عبر “أثير”: يظل الحنين إلى القرية ليل نهار نظرًا إلى أن الأهالي تربّوا وترعرعوا بين أحضان الطبيعة بقرية تماه فأصبح الحلم يراودهم ولا يفارقهم بوصول الطريق إلى القرية كل يوم، حيث إنهم عانوا كثيرًا في الفترة الماضية فكان المريض والمتوفى يُحمل على أكتافهم أو على ظهور الحمير سواء الملدوغ أو المريض أو المتوفى أو الحالات الطارئة والمعسرة وكبار السن وحالات الوفاة.

وقال الناعبي: بعد عناء؛ قرر الأهالي شق الطريق وتنفيذ حلمهم على نفقتهم الخاصة كلٌ حسب مقدرته، وبتاريخ 7/2/2021 بدأ العمل، حيث تم الشق لمسافة 2كم ولم يتبقَ سوى مسافة 6 كم للوصول إلى القرية وذلك بتكاتف وتعاون الجميع من سكان أبناء القرية وأصحاب الأيادي البيضاء من أبناء هذا الوطن المعطاء، وبوصول الطريق إلى القرية سوف تتنفس الصعداء وتسهل عملية التنقل وتنشط حركة السياحة بسبب وجود الكثير من الآثار القديمة، وتظهر وتشرق بحلتها الجميلة في هذه الولاية وتستفيد من الخدمات الأخرى التي وفرتها الحكومة الرشيدة في ربوع هذا الوطن العظيم.

نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا
نموذجٌ للتكاتف المجتمعي: أهالي “تماه” يشقّون طريقًا انتظروه أكثر من 40 عامًا

وعبّر الناعبي في ختام حديثه لـ “أثير” قائلًا: نسأل الله تعالى النجاح والتوفيق لهذا المشروع، وندعو الله أن يتم مساندة سكان قرية تماه من أهل الخير لاستكماله.

شارك هذا الخبر