رصد – أثير
قال تقرير جديد لموقع المونيتور الإلكتروني الأمريكي بأن الجهود المبذولة لوضع المالية العامة في سلطنة عمان على أسس صحية، ومعالجة العجز المزمن في الميزانية العامة بدأت تؤتي ثمارها بفعل الزيادة الحادة في أسعار النفط، الذي يشكل الصادرات الرئيسية للسلطنة.
ونقل عن ثلاثة مصادر في البرنامج الوطني للتوازن المالي بالسلطنة قولهم لـ “المونيتور”، إن الوضع المالي في عمان “مستقر للغاية ويتحسن”، وأشار إلى أن البرنامج يعرف أيضًا باسم برنامج “توازن”، وهو يقدم تقاريره إلى وزارة المالية.
وذكر بأن الحفاظ على مالية عامة متوازنة كان بمثابة سباق مع الزمن منذ عام 2020، مشيرًا إلى أن وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قامت بترقية توقعات عمان إلى “مستقرة” من “سلبية” في ديسمبر 2021، لتعكس التحسينات في المقاييس المالية الرئيسية، موضحا بأن من المثير للاهتمام أن وكالة فيتش أشارت إلى الارتباط الكبير بين تقلبات أسعار النفط والصحة المالية للبلاد، وقدرت أن الإيرادات المرتفعة من الهيدروكربونات، التي نمت بمقدار الثلث فقط، ساهمت في تقلص عجز الموازنة أكثر من نصف العجز، الذي تقلص في السنة المالية 2021 إلى ما يقرب من خمسة أضعاف ما كان عليه في عام 2020.
وأفاد بأن الإيرادات غير النفطية تسير في مسار تصاعدي ثابت أيضًا، مدعومًة بالتعافي من التداعيات الاقتصادية لكوفيد 19، وبعدما فرضت عمان ضريبة على الشركات، مع إدخال ضريبة القيمة المضافة بنسبة 5 % في أبريل 2021، ومن المتوقع أن تعمل الضريبة إلى توفير 450 مليون ريال للحكومة عام 2022 أو نحو 13.5 % من إجمالي إيراداتها غير النفطية.
ونقل عن مصدر في البرنامج الوطني التوازن المالي قوله إن خطط إطلاق أول ضريبة دخل في الخليج على أصحاب الثروات الكبيرة ما زالت على المسار الصحيح.
وأكد التقرير بأنه قد يكون هناك ارتياح إضافي في المستقبل لأن ميزانية 2022 تستند إلى برميل النفط عند 50 دولارًا، وهو أقل بكثير من أسعار النفط الحالية، وقدرت مصادر برنامج “توازن” أن الغالبية العظمى من عائدات النفط الزائدة ستخصص لخفض الدين العام، المقدّر في عام 2021 بنسبة 68 % من الناتج المحلي الإجمالي.
وسيساهم ذلك في خفض مدفوعات الفائدة الحكومية التي زادت، على خلفية ارتفاع الدين العام، من حوالي 35 مليون ريال عام 2014 إلى ما يقارب المليار ريال عام 2020.
ونقل عن “ذهبية سليم جوبتا”، المدير المساعد وكالة ستاندرد آند بورز جلوبال للتصنيف الائتماني تأكيده أنه رغم التحسن في الأوضاع المالية فإن متطلبات التمويل في عمان لا تزال كبيرة، إذ أن آجال الاستحقاق الخارجية ستبلغ حوالي 6.5 مليار دولار في عام 2022، قبل أن يبلغ متوسطها 3.5 مليار دولار بين عامي 2023 و2026.
كما نقل عن جيمس سوانستون، الخبير الاقتصادي في الشرق الأوسط في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس قوله: “إذا تراجعت أسعار النفط، وكانت عمان بحاجة إلى إصدار ديون جديدة، فسيتعين عليها أن تفعل ذلك بمعدلات أعلى”.
وقال مصدر في “توازن” للمونيتور لن يكون من الحكمة أن نراهن بأن النفط سيكون موجودًا دائمًا وسيظل مطلوبًا دائمًا، فلكي تتمتع بالاستدامة المالية، لا يمكنك تخطيط اقتصادك حول سلعة واحدة”.
ونقل عن عبد الرحمن الحاتمي، الرئيس التنفيذي للمجموعة اللوجيستية الوطنية العمانية “مجموعة أسياد” قوله إنه على المدى الطويل، تخطط عمان لتطوير العديد من القطاعات الاقتصادية، مثل السياحة والتعدين والخدمات اللوجستية، لتطوير وظائف للمواطنين وتدفقات إيرادات جديدة للحكومة.





