أخبار

استرجاع مجسم رأس مقدمة سفينة الإمام من أسطول السلطان سعيد بن سلطان

استرجاع مجسم رأس مقدمة سفينة الإمام من أسطول السلطان سعيد بن سلطان

العمانية - أثير

نجح المتحف الوطني باسترجاع مجسم رأس مقدمة سفينة الإمام من أسطول السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي، من كندا في (2024م) بعد (198) عامًا، في خطوة مهمة ضمن استعادة التراث الثقافي العُماني والحفاظ عليه، كما تم عرض مخطوط ”أنيس الحُجاج“ المُعار من متحف شاتراباتي شيفاجي مهراج فاستو في مومباي، والذي يعد بمثابة دليل مصور عن الحج للكاتب صفي ابن ولي القزويني بعد رحلة حجه عام (1676م)، حيث وثق هذه الرحلة توثيقًا كاملًا بدءًا من انطلاق موكب الحجاج الهنود من ميناء ”سرت“ مرورًا ببحر عُمان، ورسوًّا في موانئ مُخا، وجدة وصولًا إلى مكة المكرمة. إضافة إلى ذلك، التوصل لاستعارة طويلة الأمد من متحف فكتوريا ألبرت لشواهد قبور من العهد الرسولي بالمتحف.

ويُعد المتحف الوطني إحدى المؤسسات البارزة في تعزيز الدبلوماسية الثقافية بين سلطنة عُمان ودول العالم، حيث يسهم في إبراز مكنونات التراث العُماني الغني والمتنوع من خلال التعاون مع المتاحف والمؤسسات الثقافية العالمية وتنظيم المعارض والفعاليات الثقافية، التي تروج للمقومات الحضارية لسلطنة عُمان.

وقال سعادة جمال بن حسن الموسوي الأمين العام للمتحف الوطني لوكالة الأنباء العُمانية لأن الدبلوماسية الثقافية في إطارها المتحفي تُعدّ من أبرز مسارات العمل المتحفي المعاصر ليبني تجربته على التجربة العُمانية الراسخة في سياق الدبلوماسية بتعريفها العام،

وأضاف أن المتحف يرتبط حاليًّا مع (45) مؤسسة و(42) متحفًا عالميًّا من خلال مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون، تشمل نشاطات في أكثر من (36) دولة في أربع قارات، لتعزيز الدبلوماسية الثقافية العُمانية من خلال تبادل الخبرات المتحفية وتنظيم المعارض المشتركة، وتبادل المقتنيات، استنادًا على مبدأ المعاملة بالمثل.

وأوضح أن الدبلوماسية الثقافية التي ينتهجها المتحف الوطني تهدف إلى التعريف بالمقومات الحضارية لسلطنة عُمان في أبرز المتاحف والمؤسسات الثقافية العالمية، عبر مبادرة إنشاء ”قاعة عُمان“ وإقامة فعاليات ”يوم عُمان“، كما أشار إلى مساعي المتحف لاستعادة أو استعارة المقتنيات العُمانية التي كانت محفوظة في الخارج، لتمكين الجمهور العُماني والمقيمين والزوار من الاطلاع عليها.

وأكد سعادته أن المتحف الوطني قد أبرم عدة اتفاقيات مع دول شقيقة وصديقة، مما يعكس اهتمام سلطنة عُمان بتعزيز الدبلوماسية الثقافية وتوسيع حضورها في الساحة الثقافية العالمية، أبرزها، مبادرة إنشاء ”قاعة عُمان“ في كبرى المتاحف العالمية وتستمر مدتها (من 3 إلى 5 سنوات)، ومن أمثلتها ”قاعة عُمان“ في متحف الإرميتاج الحكومي في سانت بطرسبورغ في روسيا الاتحادية، والتي دُشنت في عام (2020م)؛ لإبراز الإرث الحضاري والتاريخي والثقافي والعلمي العُماني على المستوى الدولي.

وأضاف: ”في عام (2023م) دشن المتحف الوطني النسخة الأولى لقاعة عُمان بعنوان ”عُمان وكينيا: الذاكرة المشتركة“ في متحف نيروبي الوطني، وهي تهدف إلى تسليط الضوء على التاريخ والإرث الحضاري المشترك بين البلدين، ويستمر المعرض حتى عام (2028م)، كما دُشنت النسخة الثانية لقاعة عُمان بعنوان ”عُمان: الإمبراطورية العُمانية بين آسيا وإفريقيا“ في متحف الإرميتاج الحكومي في ديسمبر (2023م)، والتي تستمر حتى (16 فبراير 2025م). ومن المتوقع تدشين ”قاعة عُمان“ في الولايات المتحدة المكسيكية عام (2026م)“.

وذكر أن المبادرات الثقافية التي تشمل ”يوم عُمان“، يعد حدثًا ثقافيًّا يمتد (من 3 إلى 6 أشهر) ويتضمن مجموعة من الفعاليات والنشاطات التربوية والتعليمية والثقافية، مثل الجلسات الحوارية، والندوات، والمحاضرات، والعروض الموسيقية، وبرامج تستهدف الأطفال وطلبة الجامعات لترويج الثقافة العُمانية. ومن أحدث فعاليات ”يوم عُمان“ إقامة معرض ”بهاء الفضة: مقتنيات من البلاط العُماني“ في متاحف كرملين موسكو في يوليو (2024م)، وهذا العام يشهد تنظيم ”يوم عُمان“ بمتحف بريرا العريق في ميلانو بالجمهورية الإيطالية.

استرجاع مجسم رأس مقدمة سفينة الإمام من أسطول السلطان سعيد بن سلطان

كما أضاف أنه في إطار المبادرة الإنسانية التي يرعاها المتحف، قام بحفظ وصون التماثيل النصفية التدمرية المتضررة خلال سنوات الأزمة السورية، مما يعكس دور المتحف الوطني في دعم جهود الحفاظ على التراث الثقافي العالمي، المدرجة من قبل (اليونسكو).

وأشار سعادته إلى أن المتحف الوطني شارك لأول مرة بصفة متحدث رسمي في منتدى سانت بطرسبرغ الدولي التاسع للثقافة بالتعاون مع وزارة الثقافة الروسية في (2023م)، وشارك في أعمال منتدى سانت بطرسبورغ الدولي العاشر للثقافات المتحدة في (2024م)، كما دشن المتحف الوطني ركنًا للإصدارات العُمانية في جامعة سانت بطرسبورغ الحكومية في عام (2022م) بالتزامن مع الأيام الروسية العُمانية، وكان الهدف من هذه المشاركات إبراز الموروث الحضاري والتاريخي والثقافي والعلمي لسلطنة عُمان على المستويات الدولية.

وأشار إلى أهمية زيارات الدولة في تعزيز الدبلوماسية الثقافية كشق آخر، حيث شهدت سلطنة عُمان العديد من الزيارات واللقاءات التي أسهمت في دعم العلاقات الثقافية مع الدول الشقيقة والصديقة التي أسفرت هذه عن تعزيز التعاون مع متاحف كبرى مثل متاحف الشارقة، ومتحف اللوفر أبوظبي، ومتحف زايد الوطني، كما أسهمت الزيارات بشكل كبير في توطيد العلاقات الثقافية والدبلوماسية بين سلطنة عُمان والدول الأخرى، مما يعزز مكانة سلطنة عُمان كجسر ثقافي يجمع بين مختلف الدول والحضارات.

وأشار سعادته إلى استمرار الاهتمام بغرب أوروبا، والتوجهات لتوسيع نطاق الدبلوماسية الثقافية مع دول مثل جمهورية الهند، وجمهورية الصين الشعبية، حيث دشن المتحف معرض ”لوحة الهند“ تزامنًا مع مرور الذكرى الـ (75) لاستقلال جمهورية الهند الذي سلط الضوء على (20) لوحة فنية لـ (16) فنانًا من أبرز فناني الفن الحديث، والتي تُعرض لأول مرة على مستوى منطقة الشرق الأوسط، ويعكس أهمية بناء جسور للتواصل الثقافي والفني بين البلدين الصديقين؛ من خلال الاستفادة من التجربة الفنية الحديثة لجمهورية الهند.

وأوضح أن المتحف عرض مخطوط ”تاريخ القياصرة“ الذي يستعرض معلومات عن تاريخ عُمان وزنجبار مُعارة من المتحف الوطني بنيودلهي، ولوحة فنية لقلعة الميراني بمسقط، المُعارة من المتحف الوطني للفن الحديث بنيودلهي، حيث أتيح المقتنيان لعموم الزوار مدةَ (3) أشهر.

وذكر أن هناك خططًا لإصدار مشترك للمقتنيات الأثرية الصينية في سلطنة عُمان، وإنشاء ”قاعة عُمان“ في مدينة ”كوانغ تشو“ الذي يروي علاقة عُمان بالصين، التي تمتد لأكثر من (1500) عام. وفي إطار العلاقات الثقافية مع روسيا الاتحادية، أوضح أن المتحف الوطني دشن مؤخرًا البرنامج المتحفي من ”المواسم الثقافية الروسية“، وتدشين المعرض الثاني ضمن مبادرة ركن متحف الإرميتاج في المتحف الوطني، والذي يأتي بالتزامن مع الاحتفال بمرور (40) عامًا على العلاقات الدبلوماسية الثقافية بين البلدين.

استرجاع مجسم رأس مقدمة سفينة الإمام من أسطول السلطان سعيد بن سلطان

وأشار سعادته إلى مشاريع قادمة مع جمهورية تنزانيا المتحدة، بما في ذلك إنشاء ”قاعة عُمان“ في دار السلام، وترميم قصر السعادة في زنجبار؛ ليصبح متحفًا يحتفي بعهد السلطان خليفة بن حارب البوسعيدي. وتدشين معرض ”من واحد إلى مليون قصة تصميم“ في عام (2026م) وهو الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، بالتعاون مع المتحف الوطني للتصميم في ميلانو.

جدير بالذكر أن المتحف الوطني سيواصل تعزيز الدبلوماسية الثقافية لسلطنة عُمان من خلال المزيد من الشراكات الدولية وتنظيم معارض وفعاليات تهدف إلى التعاون المشترك، وتعزيز مكانة سلطنة عُمان في الساحة الثقافية العالمية.

Your Page Title