أثير- د. محمد أبو زيد، أستاذ مساعد القانون الخاص في كلية الحقوق بجامعة السطان قابوس
في ظل التوجيهات السلطانية السامية نحو تعزيز التنمية المستدامة والحد من التأثيرات البيئية الناتجة عن النمو الاقتصادي والصناعي وذلك في ضوء رؤية عمان 2040، يبزغ الابتكار والتقنية بوصفهما أدوات رئيسية لتحقيق الاستدامة البيئية.
ويشمل الابتكار تطوير تقنيات جديدة وأساليب عمل أكثر كفاءة، مثل الطاقة المتجددة، والتقنية الخضراء، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، وهذا يسهم في تحسين كفاءة استخدام الموارد وتقليل التأثيرات البيئية السلبية؛ ما يعزز من فرص تحقيق الاستدامة البيئية بالاستخدام المستدام للموارد الطبيعية وتقليل الأثر البيئي للنشاطات الاقتصادية.
إن استغلال الموارد الطبيعية بشكل مستدام يعني استخدام الموارد الطبيعية (مثل الماء، والطاقة، والمعادن) بطريقة تضمن الحفاظ عليها للأجيال القادمة، من خلال تقليل استهلاكها أو استبدالها بالموارد المتجددة، حيث تسعى سلطنة عمان إلى بناء مستقبل بيئي مستدام يواكب التطورات العالمية ويحافظ على التنوع البيولوجي والموارد الطبيعية للأجيال الحاضرة والقادمة، ويساعدها في ذلك تبنيها للابتكار واستخدام التكنولوجيا في كل المجالات ذات الصلة بالبيئة العمانية مثل؛ جودة المياه، جودة الهواء، إدارة المخلفات والنفايات، واستغلال الموارد الطبيعية.
وهذا الوضع يستلزم تطوير التشريعات البيئية بما يحقق التوازن مع متطلبات التنمية الاقتصادية، وزيادة الاستثمارات في مجالات الابتكار البيئي، وتوفير حوافز للمؤسسات الملتزمة بالممارسات المستدامة، إضافة إلى تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص.
وهنا يجب أن تتضمن التشريعات البيئية المختلفة أحكاما تلزم الشركات العمانية والمستثمرين الأجانب على تبني الابتكارات التقنية التي تسهم في تحقيق أهداف الاستدامة البيئية، وهذا لاحظناه في قانون حماية البيئة ومكافحة التلوث رقم 114 لسنة 2001، حيث أوجب على المالك اتخاذ الإجراءات اللازمة واتباع أحدث الوسائل الفنية التي تقرها الوزارة بالتنسيق مع الجهات المختصة لتقليل إفراز المخلفات عند المصدر واستخدام تقنيات الإنتاج النظيفة لمنع تلوث البيئة وحماية مواردها الطبيعية.
وهذا الوضع يشكل تحديا أمام سلطنة عمان في ظل النمو الاقتصادي المتسارع، وزيادة الأنشطة الإنتاجية الصناعية والاستهلاكية، والرغبة في زيادة الاستثمارات الوطنية والأجنبية على السواء، حيث إن فرض قيود بيئية صارمة والزام الشركات والمشروعات باستخدام تقنيات الإنتاج النظيفة وغيرها من الابتكارات التقنية الحديثة من أجل المحافظة على البيئة، سيتسبب في زيادة التكاليف على الشركات والمستثمرين؛ ما يوجِد تعارضا بين تحقيق الاستدامة البيئية والاستدامة الاقتصادية، وهذا يؤثر بلا شك على فاعلية التشريعات البيئية في تحقيق أهدافها المنشودة.
وفي هذا المجال تُقدم سلطنة عمان حزم حوافز تشريعية وضريبية هادفة لدعم رؤية عمان 2040 من خلال الآتي:
1ـ منح تسهيلات وإعفاءات من الرسوم الجمركية على المعدات والآلات التي تخدم العمليات الصناعية الصديقة للبيئة وتقليل الانبعاثات الكربونية، وذلك لتشجيع القطاع الخاص على التحول نحو التقنية الخضراء (وفق مبادرة الحوافز الصناعية العُمانية 2025).
2ـ منح إعفاءات ضريبية للأنشطة الصناعية المستدامة ضمن بيئة استثمارية تراعي الاستدامة، حيث تستفيد الشركات الملتزمة بمعايير الاستدامة وقطاعات الطاقة المتجددة والتصنيع المتقدم من إعفاءات ضريبية؛ ما يخفف الأعباء التشغيلية ويدعم التوجه نحو الاقتصاد الأخضر (وفق مبادرة الحوافز الصناعية العُمانية 2025).
3ـ تُشجع القوانين والجهات الحكومية وبرامج الدعم الوطنية الأبحاث والابتكارات الهادفة إلى إيجاد حلول لمشكلات تدهور الموارد وتغير المناخ وتطوير مصادر الطاقة النظيفة، من ذلك على سبيل المثال؛ قانون النفط والغاز الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 8 لسنة 2011، قانون الثروة المعدنية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 19 لسنة 2019، وقانون الثروة المائية الحية الصادر بالمرسوم السلطاني رقم 20 لسنة 2019.
4ـ الالتزام بالحياد الصفري؛ فقد وضعت السلطنة خططاً لتحقيق الحياد الصفري الكربوني بحلول عام 2050م؛ ما يوفر أولوية في التمويل والمزايا للشركات التي تتبنى تقنيات تقلل من البصمة الكربونية.





