أثير - محمد العامري
تُعد ”عزوة فنجاء” أحد أبرز الموروثات الثقافية العُمانية التي يحرص عليها أهالي فنجاء منذ أكثر من 500 عام، وذلك بالتزامن مع أيام عيد الفطر المبارك، في مشهد يُجسّد عمق التراث والتلاحم المجتمعي.

تبدأ العزوة سنويًا في ثاني أيام العيد وتستمر حتى اليوم الرابع، حيث يتجمع الأهالي بعد صلاة العصر معلنين انطلاق المزامل الأربعة، وهي أعلام سلطنة عُمان التي تمثل أربع فرق تعود إلى حارات فنجاء القديمة وقبائلها، وتجتمع عند برج الخطم، أحد رموز الولاية.
بعد اللقاء عند البرج، تنطلق المزامل إلى حارة الحجرة الأثرية، موقع العزوة التاريخي، حيث توجد ثلاثة مدافع تراثية. ويتخلل المسير أهازيج من الفنون العُمانية الأصيلة.
وعند الوصول إلى ساحة العزوة، تُقام فعاليات “العيود” المخصصة للأطفال، التي تتضمن بيع الألعاب والمأكولات، كما تُقام عروض فنية من الفنون العُمانية الأصيلة، مثل العازي، الرزحة، ولال العيد وغيرها.
ويُعد اليوم الرابع من العيد هو الحدث الأبرز والتاريخي، حيث تشهد العزوة تجمعًا كبيرًا، ويُطلق مدفع العيد بعد تجهيزه من قبل رجال فنجاء في ليلة الرابع من العيد.
تجتمع الفرق الأربع مجددًا عند برج الخطم، لكن هذه المرة بأعداد أكبر، وتلتقي المزامل، وكل مزمل يرحّب بالآخر في مشهد يُجسّد التآلف والوحدة بين أبناء الشعب العُماني.
ينطلق الجمع الغفير إلى مكان العزوة، ويصل إلى “باب الصباح الغربي” — وهو باب كبير لحارة الحجرة الأثرية من جهة الغرب.
وعند وصول الجمع إلى باب الصباح الغربي، يكون الباب مغلقًا، ولا يُسمح بدخول المزامل والحضور إلا بعد عادة استئذان تُعرف بـ”باب راعي الباب”، حيث يُطلب الإذن من حارس الباب، وينادي منادٍ من القادمين: “باب راعي” أكثر من مرة، فيرد عليهم باسمه الكامل مع قبيلته، ثم يُفتح الباب.
ومن مظاهر هذا اليوم، مشهد الجموع الغفيرة بسمتهم العُماني الأصيل، وهم يلبسون الزي التقليدي ويحملون السلاح، ويحيون الفنون العُمانية كالمبارزة بالسيف، والعازي، والرّزحة، ولال العيد وغيرها، بمشاركة أهالي فنجاء والحضور الكبير من مختلف محافظات سلطنة عمان.