أخبار

رحلة عبر 800 مليون سنة من التغيرات الأرضية: كيف ظهرت سلطنة عُمان على سطح الأرض؟

سلطنة عمان

رصد - أثير

إعداد: مـحـمـد الـعـريـمـي

تحمل بلادنا سلطنة عُمان في طياتها إرثًا جيولوجيًا فريدًا يروي قصة الزمن عبر ملايين السنين، وبتضاريسها الساحرة وتنوعها الطبيعي المذهل، تبقى شاهدة على عظمة الخلق وإبداع الطبيعة، مما يجعلها كنزًا علميًا وجيولوجيًا لا مثيل له.

وعند التجول في ربوع بلادنا، نرى مشاهد طبيعية ذات إرث جيولوجي يمتد لأكثر من 800 مليون سنة، ما جعلها محط أنظار الجيولوجيين من المحترفين أو الهواة. وهنا يبرز التساؤل: كيف ظهرت سلطنة عُمان على سطح الأرض؟"

كيف تشكلت سلطنة عُمان عبر العصور؟

تشكلت القشرة القارية لعُمان نتيجة حركة الكتل الأرضية عبر العصور على مدى 800 مليون سنة، حيث تراكمت المواد الرسوبية والصخور بفعل الضغط، مما أدى إلى نشوء التضاريس التي نراها اليوم.

ما دور الحركات التكتونية في تشكيل جبال عُمان؟

شهدت قشرة الأرض في عُمان ضغوطًا وانثناءات متكررة أدت إلى تصدع الصخور والتوائها، مما نتج عنه تكوين السلاسل الجبلية. وخلال العصور، خضعت بعض الصخور للتعرية، بينما ساهمت التحركات القارية المستمرة في انتقال عُمان عبر الكرة الأرضية من مناطق تحت قطبية إلى خط الاستواء، ما أدى إلى تعاقب ظروف مناخية متباينة.

كيف أثرت التغيرات المناخية على الحياة في سلطنة عُمان؟

تعاقبت على أرضنا كافة الظروف المناخية حيث شهدت الأنهار الجليدية في العصر الجليدي ثم ذابت بفعل تغير موقع الأرض ثم عادت وشهدت أحوالًا مناخية ساعدت على ظهور الكائنات الحية التي نمت وتكاثرت. هذه التغيرات المناخية لعبت دورًا أساسيًا في تشكيل التنوع البيئي والجغرافي لعُمان.

هل سلطنة عُمان تقع ضمن منطقة زلزالية نشطة؟

تُصنَّف معظم مناطق سلطنة عُمان ضمن نطاق جيولوجي هادئ نسبيًا، بعيدًا عن النشاط الزلزالي الشديد. ومع ذلك، فإن المناطق الشمالية، خاصة شبه جزيرة مسندم، تتأثر بحزام انضغاط نشط، مما يجعلها عرضة لهزات أرضية طفيفة نتيجة مرور طرفها الشمالي بمرحلة غمر تحت مضيق هرمز.

ما العلاقة بين سلطنة عُمان وتصدع شبه الجزيرة العربية؟

يحد الكتلة القارية لعُمان من الشرق المحيط الهندي، حيث تشهد القشرة الأرضية هناك تصدعات تدريجية في منطقة تُعرف بـ”تصدع أوين”، مما يؤدي إلى هزات أرضية. كما أن انفصال شبه الجزيرة العربية عن أفريقيا ساهم في تكوين البحر الأحمر وخليج عدن، مصحوبًا بنشاط زلزالي وبراكين، لكن بُعد سلطنة عُمان عن مركز هذه التحركات يجعلها في مأمن نسبيًا. ولكن البروز البطيء لجبال الحجر خلال ملايين السنين القليلة الغابرة صاحبته أحيانًا زلازل مدمة كالتي وقعت في قلهات قبل 600 سنة.

كيف يستفيد العلماء من دراسة تاريخ عُمان الجيولوجي؟

يعمل الجيولوجيون على دراسة تاريخ عُمان الجيولوجي الطويل لفهم العلاقة بين الظواهر الأرضية القديمة والتحركات الحديثة للقشرة الأرضية. هذه الأبحاث، التي تندرج تحت مفهوم ”تكتونية الكتل القارية“، تساعد في التنبؤ بالتغيرات الجيولوجية المستقبلية وتحليل المخاطر الطبيعية المحتملة.

إرث جيولوجي يروي قصة الزمن

تعد سلطنة عُمان متحفًا جيولوجيًا مفتوحًا، حيث تكشف تضاريسها المتنوعة عن تاريخ طويل من التغيرات الأرضية والمناخية، وبينما تستمر الأبحاث في استكشاف أسرار هذا الإرث العريق، تبقى الطبيعة شاهدة على رحلة سلطنة عُمان عبر الزمن.

مصدر المعلومات والصور: كتاب ”تراث عُمان الجيولوجي“، الذي أصدرته شركة تنمية نفط عمان، ويتضمن صورًا وأشكالًا توضيحية لجميع المفارقات والمناظر العامة في سلطنة عمان مشفوعة بمادة علمية قيمة وشيقة عن الصخور بكافة أنواعها والأحافير المختلفة والنفوط الكامنة في باطن الأرض وأحجار الجيود بمختلف أشكالها البلورية والمراحل والتطورات التي شهدتها جيولوجية عمان على مدى الأحقاب والأزمان، ويحوي الكتاب 9 فصول و 274 صفحة، وأهديت الطبعة الأولى منه للسلطان قابوس بن سعيد - طيّب الله ثراه-.

Your Page Title